بيروت - لبنان 2020/08/06 م الموافق 1441/12/16 هـ

تجربة استيراد البنزين (وقبله المازوت) بمناقصات من قبل الدولة

بين «الإقتصاد الحر» في الدستور و«كارتل» الاحتكار وغلاء الأسعار

حجم الخط

يُمكن أن تشمل مستقبلاً القمح؟

طرحت تجربة استيراد مادة البنزين بمناقصة من قبل الدولة جدلا في الأوساط الاقتصادية حول مدى صحة التجربة بين معارض لها بسبب تناقضها مع مبدأ «الاقتصاد الحر» الذي نص عليه الدستور، وبين خشية الشركات ذات الطبيعة الاحتكارية من ان تتعمم التجربة مستقبلا على مواد أخرى، لا سيما ان الدولة توسعت بالخطوة الجديدة من استيراد المازوت الى استيراد البنزين (ولو بكمية جزئية حتى الآن لا تتعدى الـ10% من حاجة الأسواق) وقد تتوسع كميات الاستيرادات بالطريقة نفسها مستقبلا برغم ما تداولته بعض الأوساط عن ان الاستيراد المباشر من قبل الدولة لا يمنع استمرار «ترتيبات» ضمنية في المناقصات لصالح مجموعات سياسية وتجارية سواء لجهة اختيار الشركة الفائزة أم لجهة تركيبة الأسعار التي أوضحت وزيرة الطاقة أمس الأول انها حققت وفراً لخزينة الدولة، فيما نفى البعض هذا الوفر لكنه أيد فكرة الاستيراد من قبل الدولة انما بالطرق السليمة التي تضع حدا للاحتكارات مع تحقيق فارق في السعر لمصلحة الخزينة، وبأن تتوسع التجربة لتنال مستقبلا العديد من المواد المعيشية الأساسية.

ومن هذا السياق ووسط التجاذبات الحاصلة، تساءل البعض لماذا لا تتوسع التجربة، وبدلا من أن تبقى حتى الآن محصورة في البنزين وقبله المازوت، يمكن أن تتوسع الخطوة الى استيراد القمح على سبيل المثال من قبل الدولة، لا سيما ان الأسواق العالمية التي تبيع القمح أكثر اتساعاً بالمزيد من الفرص شرقاً وغرباً للحصول على أفضل الأسعار المخفضة، ومنها كندا واستراليا وأوكرانيا وروسيا وتركيا وبلدان اخرى تستورد من بعضها شركات «كارتال» القمح الآن وتبيعه في الأسواق بأرباح مرتفعة تصل في تقديرات «الدولية للمعلومات» الى 50% وفي بعض الحالات 100%! وتكون الدولة بهذا الاجراء وفرت على نفسها عبء التجاذبات العقيمة بينها وبين المطاحن، وبالتالي المخابز وصولا الى تحديد سعر اقتصادي سليم للرغيف الذي هو بدوره مثل البنزين مادة اقتصادية استراتيجية، بل أكثر شعبية من البنزين، حيث فئات الشعب كلها تحتاج الى الخبز وبدرجة أكثر من مادة البنزين، ويرتبط سعره بسعر الطحين. علماً ان أسعار القمح في العالم كثيرا ما تنخفض ومع ذلك تبقى غالبا في لبنان كما هي وأحيانا ترتفع، وترتفع معها أرباح كارتل القمح/الطحين، وفي صيغة مركبة من أكلاف عرضة دائماً للتقلبات في مسلسل الطحن والتحميل الى مواد أولية من نايلون وسكر وخميرة ونفقات المازوت الذي يطالب أصحاب المطاحن أن يباع اليهم مباشرة من الدولة التي تترك استيراد القمح لشركات تتلاعب كيفما تشاء بالأسعار التي لا تكتفي بأن تحقق أرباحاً طائلة، بل وتهدد أحياناً بمخاطر عدم وصول الكميات وبما لا يكفي أحياناً لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة أو بتأخر وصول البواخر في عمليات استيراد يمكن اذا تولتها الدولة أن تحقق وفرا للخزينة بمئات ملايين الدولارات وبما يخفض للمواطن ثمن ربطة الخبز حتى الى أقل من السعر المثبت على 1500 ليرة الذي يطالب أصحاب الأفران برفعه الى 1750 ليرة أو خفض الوزن باقتطاع رغيف واحد من الربطة الواحدة، وفي تجاذبات يتوقع أن تتفاعل ليس بالنسبة لمادة القمح وحدها وانما لمختلف الحاجات الضرورية للشعب.

المواد الغذائية

والدليل ما تشهده المواد الغذائية هذه الأيام من ارتباكات متعددة سواء لجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار، أم لجهة صعوبات فتح الاعتمادات المستندية من قبل المصارف بسبب شح الدولار، أو لجهة اصرار بعض تجار الجملة على بيع هذه المواد لمحلات التجزئة بالدولار، فضلا عن تراجع القوة الشرائية ومعها عدد الزبائن بسبب الركود الاقتصادي وهبوط المداخيل بالليرة مقابل ارتفاع الدولار، ما تسبب في تناقص هذه المواد على رفوف المحلات، وبما يهدد بأزمة يزيد في حدتها كون لبنان يستورد حاجاته الغذائية بنسبة 75% ودون أن تنفع لجان وهيئات مراقبة الأسعار، حيث الواقع النقدي يفرض نفسه على السوق التي تعيش الآن تحت رحمة محدودية السحوبات من المصارف سواء بالدولار أو بالليرة اللبنانية، وأدى ذلك الى نقص السيولة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية بمعدل وسطي 30% وللحوم 25% وللخضروات الطازجة حوالى 4% فيما تقديرات نقابات المواد الغذائية ان حاجة الأسواق تصل الى 30 مليون دولار شهريا لتغطية فقط استيرادات المواد الأولية للمنتجات الزراعية المحلية كالبذور والأدوية وباقي المستلزمات.

وفيما تقديرات المديرية العامة لوزارة الاقتصاد عن حجم ارتفاع الأسعار تقل عن تقديرات تجار الجملة والمحلات التجارية التي يقول بعضها انها على شفير الافلاس، تقول مديرية حماية المستهلك انها تقارن فواتير الاستيراد والشراء مقابل أسعار البيع لمعرفة نسب الربح الحقيقي، وعمل محاضر ضبط للمخالفين في الأسعار واحالتهم الى القضاء.  



أخبار ذات صلة

ما حقيقة إخلاء شواطئ اللاذقيّة عقب «انفجار بيروت»؟
جنبلاط: نطالب بلجنة تحقيق دولية... «لا ثقة بالمطلق بهذه العصابة [...]
الرئيس الفرنسي يغادر مرفأ بيروت بعد معاينته