بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

تجربة مصر 2012 و2014 صندوق التبرّعات في مواجهة الأزمات

حجم الخط

قرار مجلس الوزراء إنشاء صندوق خاص للتبرعات لمواجهة أزمة «الكورونا» يُعيد إلى الأذهان حملات الانقاذ خلال سنوات العجاف والجفاف في كثير من البلدان، كما حصل على سبيل المثال في مصر خلال أزمة مالية قاسية  العام 2012عندما توقف دعم الإدارة الأميركية وجاءت يومها دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لإنشاء صندوق شعبي خاص للاستغناء عن المعونة الأميركية وإلى جميع المصريين في الوطن والمهجر للمساهمة بتبرعات للصندوق الذي أطلق عليه اسم «صندوق العزة والكرامة» برئاسة مجلس الأمناء شيخ الأزهر، وعضوية رموز دينية مسلمة ومسيحية وخبراء علم واقتصاد (منهم العالم المصري الحائز على جائزة «نوبل» الدكتور أحمد زويل وآخرين) وبهدف جمع حوالي ترليون جنيه مصري سمّي بـ «النهوض بمصر» في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. وحمل الصندوق رقم حساب في البنك المركزي، فيما دعا يومها شيخ مشايخ الطرق الصوفية، عبد الهادي القصبي، جمعيات رجال الأعمال وروابط المصريين في الخارج وممثلي النقابات العمالية لحضور مؤتمر عقد في الأزهر تمهيداً للتعويض بالتبرعات لـ «صندوق العزة والكرامة» عن القروض الخارجية والداخلية.

كما تم في العام 2014 الإعلان عن صندوق «تحيا مصر» بمبادرة من الرئيس السيسي بغاية دعم العدالة الاجتماعية، وتحت الاشراف المباشر لرئيس الجمهورية وشيخ الأزهر وبطريرك الأقباط ومحافظ البنك المركزي، وتنازل الرئيس السيسي يومها عن نصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه (حوالي 5900 دولار) ونصف ما يمتلكه من ثروة. وتم انشاء حساب لدى البنك المركزي المصري لتلقي مساهمات المصريين في الداخل والخارج. وتبرعت جمعية المصارف المصرية بـ300 مليون جنيه.

.. وفي الغرب

 وبعد  حوالي عام من الدعوة بالتبرعات في «صندوق العزة والكرامة»، بمصر سعى 12 مليونيرا من أوروبا وأستراليا وأفريقيا في طليعتهم: عظيم برمجي (الهند)، هاسو بلاتنر (ألمانيا) انضموا جميعاً مع زوجاتهم الى مئات الأشخاص الذين سبقوهم الى ما يسمّى «عهد العطاء» THE GIVING PLEDGE الذي التزم اعضاؤه بالتخلي عن 500 مليار دولار للمحتاجين والفقراء في العالم. وهي الحركة التي تأسست في العام 2010 على يد «بيل غيت» و«وارن يوفا» الشريك والمؤسس لـ «ميكروسوفت» بغرض تشجيع الأثرياء على التبرع بمبالغ كبرى، على غرار ما فعله «بيل غيت» نفسه بتبرعه بما مجموعه 25 مليار دولار خلال عشر سنوات.

ولعل هذا الابتكار الخلّاق في سبيل الإنسان، أيا كان وأينما كان، يعطي فكرة عن «الانفصام» الغربي. فمن جهة يدمر الغرب مقومات الحياة العامة في الشرق عبر «ابتكار» الحروب والأذى والنهب والسرقات (كما جرى في العراق) والمشاركة في زراعة الحشيش (كما يحصل في أفغانستان) ودعم السياسات العنصرية البربرية (كما يحصل كل يوم في فلسطين). 



أخبار ذات صلة

رئيس وزراء إسبانيا يدعو أوروبا لبناء اقتصاد "حرب" مشترك لمواجهة [...]
من الرياض عادوا الى وطنهم الأم بانتظار عودتهم غدا الى [...]
الاتحاد الأفريقي: نحو 20 مليون وظيفة مهددة بسبب وباء كورونا