بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

تضخّم وجمود وكساد وركود والحل.. قروض فوق قروض!

حجم الخط

بين منتصف 2019 وشباط 2020 ارتفعت الكتلة النقدية في لبنان الى أكثر من الضعف، من حوالي 6000 مليار ليرة الى حوالي 12500 مليار ليرة، مقابل انخفاض كميات السلع المتوافرة في الأسواق زادته حدّة تقنين السحوبات من المصارف واللجوء الى الدولارات الشحيحة في الأسواق، وانخفاض الاستيرادات بما أدّى الى ارتفاع 33% في متوسط الأسعار، وتقلص سرعان دوران النقد (الناتج ÷ كمية النقد المتداول) الى معدل النصف، في مؤشرات سلبية متواصلة دلّت على مدى تراجع سرعة «المحرك النقدي» الذي يدفع الى الأمام اقتصاد لبنان في معاناته الاقتصادية والمالية الحاضرة من مجموعة تشوّهات، من التضخم والجمود الى الكساد والركود.

والحل المعتاد في مثل هذه الحالات، هو اخراج المال من «عرينه» أو خزائنه الادخارية الريعية (فوائد في حسابات مجمدة) الى حالة انتاجية (أرباح في اقتصاد منتج) وهي المهمة التي يقوم بها عادة القطاع الخاص من مؤسسات وأفراد)، أو القطاع العام (الدولة) أو الاثنان معا، بما يزيد من نمو الناتج المحلي، وخلق المزيد من الفرص التي تستوعب القوة العاملة الحالية أو المستجدة من خريجي الجامعات وسواهم.

ولكن في حالة لبنان اليوم، لا المودعون ولا المدخرون قادرون على اخراج المال من «حصنه» المصرفي، فيما الدولة المحاصرة ليس لديها من الفوائض المالية التي باتت «تلتهمها» فوائد الدين العام المهلكة، والرواتب والأجور المرهقة، وعجوزات الكهرباء المظلمة، بما لا يترك مجالات لأي استثمارات جديدة للانتاج وفرص العمل وزيادة الدخل، فلا يبقى أمام الناس سوى المعاناة الاقتصادية أو الهجرة الاغترابية أو.. الانتفاضات الشعبية. ولا يبقى أمام الدولة بالمقابل سوى اللجوء الى قروض فوق قروض وأعباء فوائد عالية فوق فوائد عالية، كما هو حاصل الآن في السعي للاقتراض من صندوق النقد الدولي، أو طرق أبواب الأشقاء العرب أو «الأصدقاء» الأجانب بحثاً عن هبات، وفي صندوق انشأته الحكومة أخيراً للتبرعات!

وحتى عندما كان هناك فوائض في الودائع، كانت «الـقطبة المخفية» في الأزمة الاقتصادية اللبنانية، ان انفاق المال العام في لبنان لا يستخدم في الدولة على يد خبراء استثمار، بل خبراء انفاقّ. فيما مبادئ الاقتصاد بان الانفاق الحكومي يجب ان يؤمن ثلاثة أهداف:  تنشيط الاقتصاد، تحريك الطلب،  وخلق فرص العمل.

وأما في حال لبنان فان السياسة المالية الحكومية هي: تزايد عجز الموازنات،  وتزايد حجم الدين العام، وتزايد الهجرة الى الخارج، بدل تزايد فرص العمل في الداخل، في وقت تحتاج الدولة اللبنانية الى أن تؤمن حوالي 12 مليار سنويا هو الفارق السنوي بين مجموع التحويلات الخارجية الواردة (4 مليارات دولار) زائد قيمة الصادرات 2 مليار دولار بما مجموعه 6 مليار دولار، وبين فاتورة الاستيراد التي انخفضت اخيراً الى 12 مليار دولار زائد خدمة الدين 6 مليارات دولار بما مجموعه 18 مليارات دولارات، أي بفارق 12 مليار دولار بين الوارد ٦ مليارات دولار والخارج ١٨ مليار من الدولار سنويا!

علماً ان هذا الفارق كان أقل في العام 2019 حيث كانت التحويلات الى لبنان والصادرات خارج لبنان أكثر وخدمة الدين أقل، وبفارق في العجز ارتفع بحوالي 12 مليار دولار خلال هذا العام.

وأمام هذا الوضع، ليس أمام الحكومة الجديدة أكثر من خطوط عريضة خالية من رؤية اقتصادية واضحة وخطة طوارئ عملية وفاعلة، في ظل محنة اقتصادية قاسية كل الدلائل تشير الى انها ستطول.. وتطول!


أخبار ذات صلة

في زمن "كورونا".. "سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون"
كورونا يخطف حياة جوزيف شمعون حارس سوريا السابق
حسن: نتائج فحوصات ركاب طائرة الرياض سلبية