بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

تعميما «سحب البساط» من تحت الصرّافين؟

حجم الخط

التعميم الأوّل الصادر أمس عن مصرف لبنان حول تسهيل الحصول على الدولار لأصحاب الحسابات الدائنة التي لا يتعدّى مجموعها 5 ملايين ليرة، وبسعر الصرف «الذي يحدّده مصرف لبنان في تعاملاته مع المصارف»، يعطي انطباعاً أولياً بأنّ هدف المصرف «سحب البساط» من تحت مؤسّسات الصرافة، بحيث إنّ معادلة سعر الصرف ستكون أقرب إلى يد مصرف لبنان منها إلى السوق الموازية (أو الأسواق السوداء المتمثّلة بمؤسّسات الصرافة غير المرخّصة).

التعميم الثاني

وما يُعزّز هذا الانطباع في التعميم الثاني الذي جاء أمس متزامناً مع التعميم الأوّل، عن إنشاء وحدة خاصة لدى مصرف لبنان تتولّى التداول بالعملات الأجنبية النقدية بالدولار «وفقاً لسعر السوق»، مع إفساح المجال لأي من مؤسّسات الصرافة من الفئة (أ) الراغبة بالتداول بالعملات الأجنبية النقدية أنْ تتقدّم من هذه «الوحدة» بطلب اشتراك، على أنْ يعود لمصرف لبنان حق اختيار المؤسّسات المشاركة.. حسب ما ورد في التعميم.

كما عزّز الانطباع أيضاً عن «نوع من وضع اليد» على السوق الموازية، أنّ التعميم الثاني - وبما يبدو أنّه بغرض تعزيز «القبضة المصرفية» على سوق الصرافة - ينص على «إنشاء منصّة إلكترونية تضم كلاً من مصرف لبنان والمصارف ومؤسّسات الصرافة يتم من خلالها الإعلان «بكل وضوح وشفافية» عن أسعار التداول بالعملات الأجنبية».

ورغم أنّه ليس في التعميمين نص على تعديل السعر الرسمي الحالي لليرة اللبنانية مقابل الدولار (1507.50)، إلا أنّها يفسحان في المجال ولأوّل مرّة لسوق موازية رسمية، هدفها الحد من قدرة السوق الموازية الحالية على التحكّم بسعر الصرف، ليبقى السؤال مع ذلك، هل هذا الإجراء الذي يفتح سوقاً جديدة شبه رسمية لسعر الصرف، سيؤدي بالضرورة إلى الحد من ارتفاع الدولار؟

وجواب كل شيء يتوقّف على معدل السعر «الشفّاف والحر»، الذي ستظهره «المنصّة الإلكترونية» الجديدة، وهل بإمكان أسواق السوق السوداء، لاسيما مؤسّسات الصرافة غير المرخّصة أنْ تغري الباحثين عن الدولار، بسعر أعلى من سعر «السوق الموازية الرسمية الجديدة»، لا سيما إذا كانت الدولارات التي ستتوافر عبر «المنصة الإلكترونية» لن تكون كافية لتلبية طلبات التجّار المستوردين في بلد حوالى 80٪ من سلعه الاستهلاكية مستوردة، إضافة الى طلبات اللبنانيين الساعين إلى دولارات للسفر وللاغتراب ولدفع أكلاف الدراسة لأبنائهم في الخارج؟

وفي حين أنّ الجواب سلبي، فإنّ احتمالات عودة اللاعبين بسعر الدولار خارج «الميدان الرسمي» قد تكون واردة، والنتائج النهائية تبقى في يد الملاحقات الأمنية والقضائية ضد اللاعبين والمتلاعبين.



أخبار ذات صلة

الناجحون في مجلس الخدمة المدنية: المادة 95 من الدستور واضحة [...]
التعبئة العامة ستمدد اربعة اسابيع وفق ما انهى به المجلس [...]
«العداء موجود في دولكم».. تركيا تردّ على اليونان بعد تلاوة [...]