بيروت - لبنان 2020/08/11 م الموافق 1441/12/21 هـ

تعيينات الكهرباء خطوة عرجاء باتجاه صندوق النقد الدولي

حجم الخط

كأنما لم تكن كافية لاعطاء صورة سوداء لصندوق النقد الدولي، صفقات الفيول والتلزيمات الرضائية المعد لها لمعامل الكهرباء وخطط الاستملاكات لمعمل في «سلعاتا» بأكثر من ٢٠٠ مليون دولار وسط اختناق بتقنين كهربائي عمّ كل لبنان، حتى جاءت تعيينات الحكومة لمجلس إدارة كهرباء لبنان خالية من آلية تضمن استقلالية المجلس وتجعله رهينة سلطة الوزير والحكومة، في رسالة عرجاء الى صندوق الدولي يكفيه من سواد صورة الدولة اللبنانية الاختلافات المعيبة في تقديرات الخسائر المالية وتأجيل الاصلاحات الاقتصادية بما بدت معه صورة لبنان حسب تعبير خبير اقتصادي أشبه بـ «مافيا مالية تتفاوض مع مؤسسة دولية» وسط عتمة ظلام يخفي ظلم قوى سياسية هدرت أكثر من ٤٠ مليار دولار على قطاع تواصل نهب ثماره من صفقات المزايدات والمناقصات، مضافا إليها تعيينات أمس لمجلس مكبل الصلاحيات، بما أوجد قناعة لدى الصندوق الدولي بصعوبة انتزاع القطاع من قبضة الفساد المزمن، وفوضى الإدارة، وسوء التوزيع، والهدر التقني وغير التقني، وتخطي الهيئات الرقابية في التلزيمات، وتدني مستوى الامدادات التي لا تأتي بعدها سوءا إلا هايتي ونيجيريا واليمن.

وهذا مع ان قطاع الكهرباء في لبنان الذي بات يستهلك الجزء الأكبر من اعتمادات الموازنة العامة بعد خدمة الدين والرواتب والأجور، لا ينتج أكثر من ٢٢٠٠ ميغاوات من أصل الحاجة الى ٣٥٠٠ ميغاوات لا  تكفيها البوارج الكهربائية التركية التي تكبّد الدولة سنويا مئات الملايين من الدولارات تعادل أضعاف كلفة معامل انتاج على كل لبنان، وفي علة مزمنة عضال يقول عنها منسق الأمم المتحدة في لبنان انه «من المعيب أن يبقى وضع الكهرباء في لبنان على ما هو عليه الآن»! فيما يصوّب تقرير للبنك الدولي على العلاقة بين مشكلة الكهرباء والنظام الطائفي مشيرا الى ان «الكوادر الأساسية في القطاع تعمل تحت حماية زعماء طوائفها في جو من الفساد والفوضى وسوء الإدارة».

ولكن بقدر ما في هذا الجو اللبناني من سوء الادارة، هناك في الجو الدولي في البنك والصندوق  سوء تقدير في تصوير زيادة تعرفة الكهرباء بانها ستحرر المواطن من دفع فاتورة المولدات والاكتفاء بدفع فاتورة الدولة، مع ان مئات آلاف المواطنين في مناطق الفقر في عكار والضنية والتبانة وجزين والبقاع  وضمن حزام الفقر في بيروت، ممن  بالكاد قادرون على دفع فاتورة الدولة؟ وهؤلاء سيسعدهم بفضل الاصلاحات، عودة التيار ٢٤ ساعة على ٢٤ ساعة، ولكن ما لن يسعدهم دفع الزيادة على تعرفة الدولة دون أن يستفيدوا من الاستغناء عن دفع فاتورة المولدات، لسبب بسيط هو انه ليس لديهم أصلا أي مولدات!!! ولن تضيف إليهم زيادة الضرائب المفروضة من البنك والصندوق  سوى شقاء فوق شقاء!


أخبار ذات صلة

العراق.. استهداف رتل للتحالف الدوليّ شمال بغداد
عويدات يتابع جريمة مرفأ بيروت كنائب عام عدلي
«التنمية والتحرير»: لاقرار قانون للانتخابات النيابية على اساس لبنان دائرة [...]