بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

حتى صندوق النقد حائر بين السداد والتأجيل!

من خلال تقريره عن لبنان 2019

حجم الخط

بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة إعطاء مشورة للحكومة اللبنانية، لديها أفكار جاهزة سبق أن طرحها الصندوق بشأن الوضع الاقتصادي في لبنان، يمكن ربما تبين ملامحها من خلال تقرير «بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة للعام 2019» وفيه تحت باب «تقوية الاقتصاد اللبناني»:

1- وضع خطة موثوقة متوسطة الأجل للمالية العامة، تهدف الى تحقيق فائض مالي كبير ومستدام، من شأنه خفض نسبة الدين العام الى اجمالي الناتج المحلي بصورة تدريجية.

2- اجراء اصلاحات هيكلية أساسية لتعزيز النمو والقدرة التنافسية الخارجية، بدءاً من تحسين الحوكمة وتنفيذ خطة اصلاح قطاع الكهرباء وتوصيات «رؤية لبنان الاقتصادية».

3- زيادة في معدلات ضريبة القيمة المضافة من خلال إلغاء الاعفاءات على بعض السلع.

4- الغاء دعم الكهرباء وزيادة في رسوم المحروقات.

5- إصلاح نفقات الأجور ومعاشات التقاعد.

6- التعجيل باتخاذ الاجراءات للحد من الفساد.

7- مواصلة بناء رؤوس الأموال الوقائية لدى المصارف وزيادة مستويات التأمينية للودائع.

8- زيادة اعداد عمليات الملاحقة القضائية والادانات المتعلقة بغسل الأموال، بما يتماشى مع المخاطر التي تواجه لبنان، والالغاء الكامل للحسابات الرقمية في الجهاز المصرفي (والتي يشار اليها أيضاً باسم الحسابات السرية).

 9- تراجع مصرف لبنان عن شراء السندات الحكومية والسماح للسوق بتحديد العائد على أدوات الدين الحكومية، ووقف الضغط على المصارف الخاصة لشراء أدوات الدين.

10- اتخاذ اجراءات لزيادة صلابة القطاع النقدي من خلال تعزيز الميزانية العمومية بمصرف لبنان ومواصلة بناء رؤوس الأموال الوقائية لدى المصارف.

استحقاق اليوروبوندز

وهكذا من خلال هذه العبارة الأخيرة في تقرير الصندوق عن «تعزيز رؤوس أموال المصارف»، يمكن ربما استشفاف توجهات البعثة بالنسبة لاستحقاقات اليورو بين السداد والتأجيل. فمن جهة الخطط القصيرة والبعيدة المدى التي اقترحها تقرير الصندوق، تحتاج الى أموال جاهزة غير متوافرة لدى الدولة ولا لدى الجهاز المصرفي، ما دعا الصندوق في تقريره الى التوصية بعدم التفريط بالاحتياطيات الحالية لدى مصرف لبنان أو لدى المصارف في سداد الاستحقاقات، وانما تأجيلها واعادة هيكليتها. انسجاماً مع دعوة الصندوق الى ما أسماه «بناء رؤوس الأموال الوقائية لدى المصارف».

لكن «بناء رؤوس الأموال المصرفية» كما هي توصية الصندوق تحتاج من جهة ثانية الى أن تسدد الدولة السندات المستحقة عليها للمصارف بدءا من استحقاق آذار ونيسان وحزيران وصولاً الى سداد 15 مليار دولار سندات «اليوروبوندز» التي بحوزة المصارف، من أصل 30 مليار دولار المجموع الكلي لكامل السندات (والباقي حوالى 5 مليارات دولار لمصرف لبنان وحوالى 10 مليارات دولار لأطراف خارجية).. لكن هذه التوصية للصندوق بالتسديد لا تنسجم من جهة ثانية مع دعوته الى أن لا يستنزف مصرف لبنان احتياطياته الحالية بسداد ما على الدولة للأجانب أم للبنانيين.

وهكذا تتناقض توصيات الصندوق. فمن جهة دعوة الى تأجيل السداد للحفاظ على ما تبقى من السيولة المصرفية والاحتياطيات النقدية، ومن جهة ثانية دعوة متناقضة لسداد ما يستحق على الدولة للمصارف من السندات، بغرض تعزيز السيولة المصرفية وتنفيذ توصية الصندوق بمواصلة «بناء رؤوس الأموال الوقائية» لدى المصارف.. وبين الاثنين تقف بعثة الصندوق الآن - ومعها الدولة اللبنانية - في مأزق بدائل ليس من السهولة حسم الأفضل منها بين السداد والتأجيل.


أخبار ذات صلة

اول اصابة كورونا في الشويفات
النصر السعودي يهاجم الاتحاد الاسيوي لتجاهله سعيد العويران
نيمار يضحي مالياً لأجل العودة الى برشلونة