بيروت - لبنان 2020/04/02 م الموافق 1441/08/08 هـ

حتى عندما ينخفض سعر الدولار تبقى أسعار «المعيشة» بارتفاع!

حجم الخط

رغم ان جزءاً كبيراً أو متوسطاً من تركيبة المواد المعيشية ليس مستوردا بالدولار، وانما كلفته بالليرة اللبنانية، فان التجار يرفعون السعر على كل أجزاء تركيبة المادة سواء كانت كلفتها بالليرة أم بالدولار. 

وحتى عندما ينخفض سعر الدولار، ويحصل المستوردون عليه بسعر أقل، تبقى أسعار المواد المعيشية على حالها من الارتفاع، وفي فوضى وفلتان في الأسواق بغياب رقابة الدولة، رغم كل البيانات الرسمية عن مراقبات ومداهمات ومصادرات، تقتصر عادة على حالات محددة ومحدودة، مثل مصادرة سلعة، أو كتابة مخالفة، فيما لا نسمع شيئاً عن ملاحقة القوى التجارية الكبرى والاحتكارات «العظمى» التي تتحكم بالأسعار، منذ بداية استيراد السلعة مرورا بعدد من الوسطاء والموزعين، وصولا الى ميزانية المستهلك الذي يعاني الأمرين: انخفاض القوة الشرائية وارتفاع أسعار المواد المعيشية والاستهلاكية سواء المحلية أم الاستيرادية من: المشتقات النفطية والسيارات والأثاث أو ما يمس الفئات الشعبية مباشرة، مثل الأدوية والقمح والمعجنات والكعك والبسكوت والأغذية المحضرة والحليب والقشدة والأبقار واللحوم والمحضرات الغذائية من الدقيق والحبوب والنشاء والذرة. 

واذا كان المستهلك اللبناني، اضافة الى ارتفاع اسعار هذه المستوردات بسبب صعود الدولار، وتداعيات التقنين المصرفي لحجم الاعتمادات الاستيرادية كما ونوعا، سيتحمل السعرالمرتفع حتى على الجزء المصنوع محلياً من تركيبة الأسعار، فان ميزانية الاستهلاك على هذه الحال سترتفع الى حد يصل بمعدل الفقر في لبنان ـ كما في تقديرات البنك الدولي ـ الى 50% والى مجاعة محتملة، اذا كان لبنان لم يشهدها خلال حرب الـ17 عاما، فلأسباب منها ان اللبنانيين خلال تلك الفترة كان لديهم من الفوائض المالية ما ليس لديهم الآن. كما ان الحرب نفسها كانت تمول بكميات هائلة من الأموال. ومع أن المرافىء والأبواب غير الشرعية التي كانت في زمن الحرب، ما زال كثير منها اليوم، فإنها اليوم ـ وخلافاً لفترة الحرب ـ  تصب في مصلحة فئات محددة تنهب من الدولة موارد كبيرة تضطر الدولة للتعويض عنها بالمزيد من الضرائب والرسوم على الفئات الشعبية، التي تعاني الآن حينا من الدولة، وحينا من الدولار، وحينا من التجار.

واذا كان عدد كبير من الأسر اللبنانية يواجه هذه المحنة بجزء من تحويلات من الأقارب في بلاد الاغتراب، فان هذه التحويلات التي كانت تبلغ سنويا بين 7 و8 مليارات دولار، لم تعد اليوم كافية لتلبية ميزانيات الدولة والمصارف أو لتلبية الاستيرادات التي تبلغ وحدها 20 مليار دولار سنويا من ضمن احتياجات دولارية ملحة لا نعرف بالضبط رقمها الحقيقي. فوزير المال يقول اننا بحاجة الى 5 مليارات دولار و«ستاندرد تشارترد بنك» يقول ان لبنان اذا لم يحصل على 10 مليارات دولار الآن فان الليرة ستواصل الانخفاض، فيما الدولة تسعى مع صندوق النقد للحصول على 8 مليارات دولار، وبينما وزير المال السابق ناصر السعيدي يقول «ان المطلوب بين 20 و25 مليار دولار، (بما في ذلك دعم من صندوق النقد الدولي) للخروج من الأزمة المالية، وان الوقت يوشك أن ينفذ وان الدعم بـ11 مليار دولار الذي سبق أن تعهد به المانحون الأجانب للبنان ـ وبشروط ـ هو تقريبا نصف المبلغ اللازم للتخفيف من حدة الأزمة، وان خطورة الوضع الحالي. وفي مطلق الأحوال اننا نقترب من انهيار اقتصادي».



أخبار ذات صلة

«المُديرة عبلة» مدرسة في الوطنية ترحل في الشهر الأحب على [...]
وزيرة الاعلام نقلا عن دياب: هناك خرق كبير وخطير لاعلان [...]
دياب: هناك من يصر على عرقلة الحكومة ورميها بالحجارة لان [...]