بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

حكومة «ماراتون» بين الإصلاحات و... الانهيارات!

ا

حجم الخط

مع بداية أسبوع حافل بالاستشارات النيابية في ظل التقارب بين الموقفين الفرنسي والأميركي لتأليف حكومة - مهمة، يعود الترقّب والانتظار الى وضع اقتصادي فقد الثقة سلفا من أي حكومة، اختصاصية كانت أم سياسية، بما يشبه حالة عجوز يطارد على عكازين أرنبا سريع الحركة، في سباق ميؤوس منه بين الاصلاحات والانهيارات!

ومن الآن حتى التكليف وبعده التأليف وبعده الثقة وبعدها الستة أشهر التي حدّدها الرئيس العتيد لحكومته كي تنجز ورقة إصلاحية بخطوط عريضة كل خط فيها يحتاج الى ورقة والى خطة والى ثقة وعلى مدى سنة أو سنتين أو أكثر من حياة شعب أكثريته باتت في خانة الفقر ونصفه في خانة البطالة. وبما يقتضي حكومة «انقاذ حقيقي» في شبه معجزة لا تكفيها في أحسن أحوالها قروض ببضعة مليارات، تأتي - إذا جاءت - بالتنقيط والتقسيط وعلى مدى ثلاث أو أربع سنوات، يكون خلالها الاقتصاد قد تلاشى، أو على حد تعبير وزير خارجية فرنسا قد «اختفى»! وسط ركام الانهيار وجنون الأسعار وجموح الدولار وانتشار الفوضى واضطراب الأمن في دولة تسعى الجهود الفرنسية مشكورة (عبر حكومة اختصاصية) الى لملمة أجزائها وإعادة تكوينها في محاولة ربما ولو جزئيا تمنع الانهيار الاقتصادي لكنها لا تمنع الانفجار الشعبي الرافض للتسويات السياسية، بديلا عن انتخابات مبكرة واصلاحات اقتصادية فورية توقف النزيف وتمنع الموت.

وسيناريو الانفجار واضح من خلال إقفال عشرات آلاف المؤسسات وتسريح أكثر من مئات آلاف الموظفين والعمال الثابتين والمتعاقدين والمياومين وتوقف دفق الودائع والتسليفات والاستثمارات، وتراجع الصادرات وشح السيولة وشلل السياحة والارتفاع المتواصل في طباعة النقد لتغطية عجوزات الموازنة وميزان المدفوعات، واقتراب وقف الدعم عن الدواء والاستشفاء والمحروقات ومئات السلع المعيشية والضرورية ووصول الاحتياطيات النقدية الى الخطوط الحمراء، وارتفاع الدين العام، بما يصحّ معه وصف أي حكومة عتيدة تولد من رحم أحزان لبنان بأنها «حكومة فدائيين» لا «حكومة اختصاصيين» سلاحها الوحيد صيحة ثورة طلاب فرنسا في ستينيات القرن الماضي «سنكون واقعيين ونطلب المستحيل» وهي صيحة التي أطلقها الرئيس ماكرون في دعوته طبقة السياسيين اللبنانيين «ان انقذوا شعبكم ووطنكم وإلا سوف لن تتمكنوا من إنقاذ أنفسكم (عائلاتكم وأقاربكم) من عقوبات وانهيارات قد تؤدي الى «اختفاء» مكونات ومقومات وطن بكامله».

فهل ترضخ الطبقة السياسية اللبنانية للتهديد والوعيد، أم تواجه الانفجارات الشعبية والضغوطات الدولية لحماية ذاتها ونظامها ومنافعها، بانفجارات على طريقتها على غرار ما فجّرت ودمّرت قبل الآن في نزاعات طائفية وحروب أهلية؟!!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»