بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

كركي لـ «اللــواء»: لا مسّ بالتعويضات.. و50 مليار ليرة دخلت صندوقنا

«مستحقاتنا عند الدولة تفوق 4500 مليار ليرة.. ومن دونها التقديمات الصحيّة مهدّدة»

حجم الخط

يغطّي الصّندوق الوطني للضّمان الإجتماعي حوالي 1,160,000 مواطن من إجمالي الشعب اللّبناني، وبينما تسعى دولٌ أخرى لإعلان تغطية شعبها ودعمه صحيّاً وإجتماعياً بشكل كامل، يصارع اللبنانيّ اليوم، لانتشال ومضةِ أملٍ في ظل تعاظم الأزمات الصحية والحياتية والمعيشية، وهو ما تسعى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحقيقه وفق الإمكانات المتاحة، وهي قليلة جداً، وخصوصاً في قطاع الطبابة والأمومة.
ماذا يقول المدير العام للضمان الاجتماعي د. محمد كركي عن هذه التحديات والواقع المأزوم؟

لضرورة تسديد الدولة لديونها

في ما يشبه صرخة الوجه، يؤكد كركي، في حوار خاص مع جريدة «اللواء»، أنّ «الضّمان يناشد منذ حوالي السّنة تقريباً، حيث بدأ العمل والتشاور مع الوزير السابق كميل أبو سليمان، لإيجاد حلول لأزمات المضمونين، وأنجز حوارات عدّة مع البنك الدّولي لوضع استراتيجيات أو إيجاد حلول للحفاظ على قيمة تعويض نهاية الخدمة، إلا أن هذا المسعى توقّف مع استقالة الحكومة السابقة عام 2019. أما حالياً، وبالتّعاون مع الوزيرة ليلى يميّن، فقد تجاوب مجلس الوزراء مع هذه المساعي».

ويشير كركي إلى أنّ «حجم دّين الضمان عند الدولة يفوق الـ4500 مليار ليرة لبنانية، وكلّ المساعي تبذل في سبيل الحفاظ على قيمة تعويض نهاية الخدمة وعلى قدرتها الشّرائية»، مؤكّداً «وجوب تسديد الدّولة لديونها كي يستطيع الضّمان الإجتماعي الإستمرار بعمله».

"مبادرة صرف التعويضات وفق سعر 3900 ليرة للحفاظ على قيمتها قيد الدراسة.. والأجواء إيجابية”

وتابع كركي: «المبادرة الثّانية التي تهدف للحفاظ على القدرة الشّرائية للتعويضات، كانت في مصرف لبنان بعد توجيهٍ من وزير المالية، كانت الأجواء إيجابية والآليّة الآن قيد الدّراسة. أمّا عن الحل المطروح فهو يقضي بالعمل على آلية الودائع الصّغيرة ذاتها أي تحويل مبلغ التّعويض إلى المصرف على سعر الـ 1515 ل.ل ثمّ ضربه بـ 2,6 لسحبه تبعاً لسعر صرف المنصّة أي 3900 ل.ل، وهذا يعني زيادة مبلغ التعويض بالليرة اللّبنانية أي على سبيل المثال، 15 مليون ليرة لبنانية يتم سحبهم بمبلغ قدره 26 مليون ليرة لبنانية بعد هذه العملية».

مضيفاً: «في 26 آب وجّهنا كتاباً لحاكم مصرف لبنان مرفقاً بإحصاءات معيّنة ومفصّلة، والأجواء إيجابيّة».

تطوير المؤسسة مستمر

وفي ضوء مساعي التّطوير الدائم لدى هذه المؤسّسة، يتحدّث كركي عن أنّ «الصندوق الوطني للضّمان الإجتماعي قام بعملٍ مميّز لم يلقَ إضاءةً إعلاميّة كافيةً عام 2017، فوضع قانون الضّمان الصحي للمتقاعدين أي أنّ كلّ من يبلغ سن التقاعد عند الـ64 سنة، يصبح مضموناً صحيّاً مدى الحياة»، وأشار إلى أن «هذا القرار يطبّق على من تقاعدوا منذ 16/2/2017 حتّى اليوم، وعلى من لديه خدمة 20 سسنة في الضّمان»، واعتبره من «أهم الإنجازات الإجتماعية في الدّولة اللّبنانية».

وكشف كركي لـ «اللّواء» أنّ «العمل قائمٌ على تحويل تعويض نهاية الخدمة إلى نظامٍ للتقاعد والحماية الإجتماعية، أي أن يصبح للمتقاعد معاش شهريّ مدى الحياة عوضاً عن سحب تعويضه». وأضاف: «المشروع مطروحٌ منذ عام 2004، ولكن للأسف الموضوع أخذ وقتاً طويلاً في مجلس النّواب، إلاّ أنّ اللجنة الأخيرة بقيادة الوزير السابق نقولا نحاس تقوم بعملٍ جيّد جدّاً.» مؤكّداً أنّ «هذا المشروع كان لا بدّ من إقراره قبل نهاية هذا العام، ليتّم تطبيقه بين عامٍ وعامين، لكنّ جائحة كورونا أخّرت الآليّة».

ويلفت كركي إلى أنّ «مبلغ الـ50 مليار ليرة لبنانيّة قد حوّل إلى حساب الصّندوق الوطني للضّمان الإجتماعي يوم الجمعة السابق، بتاريخ 16 تشرين الأوّل 2020، والذي كان قد اتّفق عليه مع وزير المالية غازي وزني منذ حوالي أسبوعين كمحاولة للبدء بتسديد ديون الدّولة لدى الضّمان، وسيخصّص هذا المبلغ لفرع الضّمان الإختياري»، معتبراً أن «توقيع وزني أثبت أنّ الدّولة ورغم توقّفها منذ سنوات عن دفع المستحقات، لم تنسى حقّ هذه المؤسّسة»، معتبراً أنّ «هذا ليس تهديداً بل واقعٌ، إذا حصل سيؤدّي لكارثة إجتماعية في البلد، ونحن لا نستطيع رؤية لبنان ليومٍ أو يومين حتّى ضمانٍ إجتماعي».

لا للمسّ بالتعويضات

وعن الطّرح الذّي شغل الرّأي العام حول كيفيّة إستخدام الفائض من قسم التّعويضات لسدّ العجز في قسم المرض والأمومة، حذّر كركي من أنّ «الفائض استنزف وتبخرّ ولا يمكنهم الاستمرار بهذه التّغطية من قسم التعويضات وإلاّ سيبدأ المسّ بتعويضات النّاس، وهذا من المستحيل أن يسمح بحدوثه». ويضيف: «أُطمئن الجميع، ويمكننا الآن سدّ التعويضات للمضمونين جميعاً إن طُلبَ ذلك».

وعن مسار المفاوضات مع البنك الدّولي، يؤكد كركي أنّهم «حاولوا مؤخّراً الإتصال بالبنك الدّولي للبحث في حال كان هناك إمكانيّة للمساعدة، لكن في الوقت الرّاهن لا يمكن ذلك بحكم انتظار تشكيل الحكومة الجديدة وبدء المفاوضات والإصلاحات».

حول انقطاع الأدوية وجائحة كورونا

وردّاً على سؤالٍ عن مبادرات الضّمان الاجتماعي في ظلّ أزمة انقطاع الأدوية وبالأخصّ أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، يقول كركي إن «وزارة الصحة هي المسؤولة عن شق متابعة المستوردين والصيدليات ويشكر الوزير الحالي على الجهود المبذولة.» وقد أشار إلى أنّ «وزير الصحة السّابق جميل حبق عقد إجتماعاتٍ بحضورهم لدرس موضوع الاستيراد المباشر للدّواء من قبل الدّولة.» مؤكداً أن «هذه الفترة تحتاج للوقوف بجانب بعضنا ببعض، وأنّه «على الوكالات والمستوردين التّخفيف من الأرباح قدر الإمكان ليصل الدّواء إلى المواطنين بالأسعار الأوفر والأنسب.» مضيفاً: «سنطرق كلّ الأبواب للحفاظ على وجود الدّواء ما بين أيدي المواطنين».

وعن تقديمات الضّمان الاجتماعي المتعلقة بجائحة كورونا، يشير كركي إلى أنّ» وزارة الصحة أطلقت تعرفة جديدة للمستشفيات بسعر أعلى من التّعرفة القديمة التّي تعتبر زهيدة، وذلك بهدف تشجيع المستشفيات على استقبال مرضى كورونا. كاشفاً أن» الضّمان يدرس الآن هذا الموضوع ليقوم بزيادة التّعرفة تلك.

دعم الضمان الإختياري

وفي ما يخصّ فرع الضّمان الإختياري، يأسف كركي أنّ «الضّمان يواجه صعوبة في دعم المضمونين الاختياريين اذ أن مصادر الدّعم الوحيدة هي اشتراكاتهم ودعم الدّولة، لكن في هذا الواقع يصعب على الدّولة تقديم الدّعم فيصعب عليهم بدوره تغطية احتياجاتهم بشكل كامل، مع العلم أنّ ذلك يشكل خطر، فمعظهم مرضى ويحتاجون للدّعم الدائم». ويختم كركي مناشداً الدولة اللبنانية بأن» تفرج عن الأموال المرصودة لهذا الفرع من الضمان، لا بل أن تجعله من أولوياتها هو وكامل المؤسسة.» معتبراً أنّ «الإستقرار الصحي الإجتماعي هو بمثابة أهمية الإستقرار الأمني في البلد».


أخبار ذات صلة

الجديد: النائب العام في جبل لبنان غادة عون تستمع الى [...]
علوش ردًا على جنبلاط: عندما ينتقد ملك المحاصصة المحاصصة
وزير خارجية إيران: العقوبات الاقتصادية الأميركية جريمة ضد الإنسانية ويجب [...]