بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

كورونا مالية إقتصادية.. ومرضية وبائية!

حجم الخط

«فيروس الكورونا» بين ظهرانينا، ويدق أبواب الاقتصاد اللبناني ويزيد الأعباء على المؤسسات والأفراد والدولة بكل مقوماتها وأجهزتها في مواجهة الكارثة في المدى المتوسط والبعيد في اقتصاد ينهار ودين عام وصل الى رقم قياسي (91 مليار دولار) إذا احتسبنا عليه معدل فائدة وسطي 7% على 7 سنوات بـ 19 مليار دولار، يصبح المجموع 110 مليار دولار، إذا أضفنا إليها استحقاقات الضمان والمستشفيات والمقاولين مع فوائدها قد يصل الدين العام بعد 7 سنوات الى 120 مليار دولار، أو 300% من الناتج المحلي الاجمالي المتدهور، بسبب الأزمة الاقتصادية المستعصية والمتواصلة. وهي أعلى نسبة دين للناتج في العالم، بما فيها اليابان.

ومع التداعيات المتسارعة لـ «فيروس كورونا» الآن على اقتصاد لبنان، والحاجة الى مواجهتها، تنكفيء أرقام لبنان عند عجز كبير، لا سيما لجهة الخسائر والأضرار التي تلحق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أكثر من 90% من حجم الاقتصاد، والتي اذا لم تتأمن لها الاسعافات المالية الضرورية، لا سيما أمام الظروف المالية الحالية، فان شرائح كبيرة من العمال ستتعرض للتسريح وسيتراجع معدل نمو الاقتصاد الذي هو الآن تحت الـ1% الى ما دون الصفر! 

وفي حين تواجه الدول المتقدمة هذه العدوى بالاسعافات المالية الفورية سواء بقروض مصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، دون فائدة، وتجميد الاجراءات الضرائبية على هذه المؤسسات ومساعدة الأسر المحتاجة للتعويض لها عن الأضرار الناتجة عن شلل الاقتصاد خلال اجراءات الوقاية، فان الدولة اللبنانية الغارقة في الديون تعجز أن تؤمن أي جزء من هذا الدعم لا من جهة بنك «المال» المتعثر ولا من جهة «بنك الدم» الذي يعاني نقصاً كبيراً سواء في الموجودات أو في التبرعات، ولا من جهة «بنك المساعدات» التي تعصف به «فيروسات» العوز والحاجة، بأكثر مما يعصف بها فيروس الكورونا، الذي لم تصل الاصابات فيه الى معدل اصابات الفقر البالغ في لبنان بين 25 و30%، أو معدل البطالة البالغ لدى القوة القادرة على العمل الى ما بين 40 و50%، وهي نسب تتزايد منذ الاعلان في 21 شباط الماضي عن أول اصابة كورونا تتزايد معها الأضرار الاقتصادية بدءا من شلل السياحة التي بلغت خسائرها خلال عام و3 أشهر الماضية حوالي 1,5 مليار دولار يضاف اليها تأجيل أو تجميد الرحلات الجوية وحركة النقل البري والبحري والترانزيت والغاء حجوزات الفنادق، واقفال المطاعم والمقاهي ودور السينما والمحلات العامة، وهبوط حجم التعامل مع الخارج ولا سيما الصين التي تعتبر شريكا تجارياً رئيسيا مع لبنان، وارتفاع كلفة المواد الطبية والفحوصات التي تتكبدها الدولة والقطاع الخاص، ووقف  التعليم في المدارس والكليات والجامعات، وتعطيل كل برامج الأعمال والاجتماعات والاتصالات مع الخارج وأمام حاجزين عاليين في الداخل: كورونا مالية اقتصادية وكورونا مرضية وبائية!


أخبار ذات صلة

ميقاتي: كل التقدير لمن ساهم في انجاح عودة الدفعة الأولى [...]
حاكم نيويورك: تسجيل 594 حالة وفاة جديدة في الولاية ليرتفع [...]
نقابة السوبرماركت: لاستثناء موظفينا من قرار تحديد سير الآليات