بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

لبنان وصندوق النقد... علاج جزئي لمالية القطاع العام على حساب القطاع الخاص!

حجم الخط

التوجه الى صندوق النقد الدولي، قد يؤدي ـ في أحسن حالاته ـ الى معالجة المشكلة المالية للقطاع العام، ولكن ليس بالضرورة معالجة نقص السيولة لدى القطاع الخاص التي هي مفتاح الحل للمشكلة الاقتصادية والمعيشية. والمشكلتان رغم اتصالهما، كثيرا ما يأتي حل أحدهما على حساب الآخر. والدليل الجدل القائم الآن حول حسنات أو سيئات  التسديد أو التأجيل بأنه إذا سدد مصرف لبنان بالوكالة عن الدولة «اليوروبوندز» استنزف الاحتياطي، واستفادت المصارف بحصولها على السيولة من تلقي قيمة ما بحوزتها من سندات اليوروبوندز، ولكن لينتقل هذا العبء الى الشعب الذي بدلا من أن يذهب المال الذي سددت به السندات في تحسين سيولته واسترداد ودائعه وتحسين معيشته، يذهب لخدمة المصارف ويخفف من عبء الدين على الدولة التي عرف عنها الهدر والمحسوبيات والمحاصصات. 

وأما بالنسبة للعلاقة المستجدة الآن بين لبنان وصندوق النقد الدولي، هناك درس من مصر التي بناء على توصيات الصندوق، قامت بإصلاحات مالية ونقدية (مقابل قرض بـ12 مليار دولار) كان منها تحرير سعر الصرف (بما أدى يومها الى انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار بحوالي 50%) والغاء الدعم عن المواد الأساسية واعتماد ضريبة القيمة المضافة ما أدى الى خفض عجز الموازنة ونسبة البطالة.

ولكن مقابل رفع هذا العبء عن الدولة، تفاقمت أعباء المعيشة على الشعب بعد فترة وجيزة، وارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل الخبز والحليب والعدس والبنزين والمازوت بسبب الغاء الدعم، وازداد عدد الذين تحت خطة الفقر من 27,8% الى 32,5%، بسبب ان الاصلاحات تركزت على علاج مشكلة الدولة المالية والنقدية، وليس على علاج مشاكل الفئات الشعبية، بل هي لم تنطلق في الأساس من أي منظومة اقتصادية توفر السيولة للقطاع الخاص لا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل في مصر حوالي 95% من اجمالي الشركات و50% من فرص العمل.

والأمر نفسه الآن بالنسبة للبنان، حيث التركيز على حل مشكلة الدولة والمصارف، ودون المكتسبات الى النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص الذي يتراجع، ويحتاج الى دعم بضخ أموال اضافية أو في استثمارات مباشرة غير ريعية بما يمنع تزايد الفقر الذي بلغ 50% على المدى المتوسط، والوصول الى حلول للأزمة الصعبة التي تعصف بلبنان، عن طريق برنامج متكامل لا يقتصر فقط على خفض نسبة الدين العام للناتج وتعزيز الاستقرار النقدي واعادة تكوين مركز لبنان المصرفي وترشيد المالية العامة، وإنما أيضاً تحديث البنية التحتية في الطرق والاتصالات السلكية واللاسلكية والكهرباء والمياه وتطوير الخدمات العامة وتحسين مناخ وبيئة الأعمال وخفض البطالة، خصوصاً بين الشباب المتعلمين وتحديث النظام التعليمي والصحي واعتماد سياسة منتجة للطاقة وتسريع الاستفادة من الثروات النفطية والغازية في تنشيط الاستثمارات، واقامة شراكة مدروسة بين القطاعين العام والخاص في رؤية اقتصادية ومالية ونقدية واضحة تعيد للبنان مركزه الفاعل في المحيط العربي ودوره التاريخي الوسيط بين الشرق والغرب. 



أخبار ذات صلة

وزارة الصحة المغربية: تسجيل 53 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليصل [...]
إثر كسره حاجز المليون.. كم بلغ عدّاد إصابات «كورونا» عالميًا؟
مخزومي: اسعار التذاكر ستتراوح بين 800 و 1800 $ للبنانيين [...]