بيروت - لبنان 2020/07/11 م الموافق 1441/11/20 هـ

لماذا تحويل علاقة الصين ولبنان من الاقتصاد إلى الأيديولوجيا؟!

حجم الخط

فجأة وعلى حين غرّة حوّل البعض العلاقة بين لبنان والصين من الاقتصاد الى السياسة، سواء الذين أخذوا المسألة الى الحد الأقصى لحل المشكلة الاقتصادية بالدعوة الى انتقال لبنان بكليّته شرقا من الجانب الأميركي الى الجانب الصيني،أم بالتحذير من تداعيات التوسّع في العلاقات مع الجانب االصيني تجنّبا لعدم إغضاب الجانب الأميركي. وفي الحالتين يجري نقل العلاقة من المصالح الوطنية الى المنافع الايديولوجية. في حين ان التعامل مع الصين لم يكن يوما حجر عثرة لا مع البلاد العربية ولا مع لبنان لا في التجارة ولا في الثقافة ولا حتى في السياسة، حيث الصين الى جانب الاتفاقيات الثقافية والتربوية والفنية التي عقدتها مع لبنان، ساهمت في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان. ولديها عشرات المشاريع الكبرى في العديد من الدول العربية ودون أن تكون هذه الدول تتجه الى الجنوح شرقا أو أن تخشى أي غضب أو عقاب أميركي. والدليل ان الصين ناشطة في مشاريع تكنولوجيا وكهرباء وطرقات وسياحة في مصر، وموانيء في الجزائر، وصناعة في المغرب والكويت، واتصالات وبترول في السعودية، وطاقة وزراعة في الامارات.

وحتى في إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، عشرات المشاريع الصينية في البنية التحتية من الطرقات وسكك الحديد الى الموانيء والتكنولوجيا، ولم يحصل أن تأثرت العلاقات الأميركية - الإسرائيلية بهذه العلاقات الاقتصادية الاسرائيلية مع الصين، بأكثر من الدعوة أحيانا بـان يكون للشركات الأميركية الأولوية كلما أمكن ذلك وحسب طبيعة المشروع وأكلافه ومواصفاته.

كما انه من ضمن الخطط اللبنانية الآن أن يكون للصين دور رئيسي في المشاريع الانمائية في طرابلس لا سيما في إطار المدينة الصناعية وتطوير وتوسيع مرفأ طرابلس، ولم يحصل ان هدد الجانب الأميركي بعقوبات ضد لبنان في حال ان لبنان قبل العروض الصينية، مع الملاحظة ان العلاقات التجارية الصينية - اللبنانية متطوّرة باستمرار ولصالح الصين التي تبلغ صادراتها للبنان حوالي ٢ مليار دولار سنويا مقابل ٦٠ مليون دولار فقط الصادرات الصناعية من لبنان الى الصين.

وأمام هذه الوقائع والأرقام، أي مغذى أو هدف من نقل العلاقات الصينية - اللبنانية أو الصينية - العربية من جانب الاقتصاد والتبادل التقني والتجاري والثقافي الى جانب الايديولوجيا والسياسة!! علما انه حتى في الولايات المتحدة نفسها هناك الحضور الكثيف للصين التي لديها حصة كبرى من حجم التعامل التجاري الأميركي، إضافة الى حيازة الصين على سندات الخزانة الأميركية بترليونات الدولارات الأميركية، فهل تعاقب أميركا نفسها أو تغضب أميركا على أميركا لأن اميركا تتعامل مع الصين؟!!!


أخبار ذات صلة

«انفجار نطنز» ترك فجوة عميقة في خططها النوويّة.. فهل تنتقم [...]
المفاوضات احتدمت... صندوق النقد للوفد اللبناني: توقفوا عن خداعنا
«بشارة لحريّة الأقصى».. أردوغان يوصّف فتح «آيا صوفيا» للصلاة بـ [...]