بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

مشروع «الضريبة على الثروة» يسبق زيادة الـ TVA وإلغاء دعم البنزين؟

حجم الخط

مشروع قرار فرض «الضريبة على الثروة» (تصل في فرنسا حتى الى ضريبة المظهر الخارجي للثروة!) هو غالباً تمهيد لقرارات غير شعبية مرتقبة منها زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورفع الدعم عن البنزين، وهما الاجراءان اللذان سيكونان المحور الرئيسي لطلبات صندوق النقد الدولي في إطار خطة الانقاذ التي قد يشترطها الدائنون الأجانب لقبول أي إعادة هيكلة أو جدولة للدين العام، في حين ان هناك ضرائب بديلة في الدول المتقدمة لم تبصر النور في لبنان حتى الآن، من نوع ضريبة الربح الحاصل بين سعر البيع والشراء (أو ما يسمّى بـ «الأرباح الرأس مالية») مثل الضرائب على الصفقات العقارية وباقي ضرائب الـCAPITAL GAINTS TAX التي سبق أن فرضت في لبنان ليس بشكل ضريبة وإنما بشكل رسوم خجولة، والكثير منها لم يأخذ طريقه الى التنفيذ، في حين انها لدى الدول المتقدمة ضريبة تصاعدية تصل أحياناً الى 45% من الفارق بين سعر البيع وسعر الشراء.

ومثلها ضرائب الإرث التي ما زالت خجولة أيضاً في لبنان بالمقارنة مع الشرائح في العديد من الدول التي يصل فيها هذا النوع من الضرائب وبطريقة تصاعدية الى 20 و30 و40 وحتى الى 60% حسب الجهة التي سينتقل إليها الارث من الأصول: من الأم والأب والأولاد بشكل رئيسي الى باقي الفروع من الأقارب. وقد كان من الأسباب الموجبة لرفع هذا النوع من الضريبة ان ما يجمعه المواطن من ثروة كبرى جاهزة للتوريث، لا يحصل عليه بجهده الشخصي فقط ولكن أيضاً بتعاون وجهد من البلد والدولة والمواطن ومن كل قوى الانتاج العاملة والمساعدة التي مهّدت أو أنتجت الارث، وبالتالي فان نسبة ملحوظة منه ينبغي أن تعاد بشكل ضريبة تصاعدية للصالح العام.

وهناك أيضاً الضريبة عن الأرباح الناتجة عن المضاربات بالأسهم أو بالمقتنيات الثمينة كالتحف واللوحات الفنية (تطبق في بريطانيا منذ العام 1962) إلى ضريبة التطوير العقاري DEVLOPMENT GAINS TAX وهي ضريبة عالية جدا (تطبق في بريطانيا منذ العام 1974) وتصل بصورة تصاعدية الى 60%(!) وتستهدف بصورة خاصة الأرباح الناتجة عن القطاعات غير الانتاجية، من نوع حصيلة المضاربة بالعقار أو على أرباح استخدام الأرض (فكيف بالمضاربة بها؟) والتي تعود الى فكرة عميقة الجذور في التعريف الذي أعطاه المفكر الغربي «هولباخ» بأن الأرض هي «أحد العناصر الأساسية في الاقتصاد وملكية الأرض هي الملكية الحقيقية التي تتعزز بها الهوية الحقيقية للمواطن. وقطاع الزراعة فيها هو المؤشر الحقيقي لوضع البلاد الاقتصادي عموما. فمن أجل الدفاع عن حيازة الأرض تخطط الحروب، ومن أجل الابقاء على ثمار الأرض في التداول للحصول عليها،  تصبح التجارة ضرورية، ولتأمين الأرض لأصحابها يصبح القضاء مفيدا. فالأرض هي مصدر كل ثروة الأمة»!

.. وكل هذا النوع من الضرائب تتجاهله الدولة اللبنانية أكثره وتقتص بدلا منه ضرائب على المشاريع المنتجة من صناعة أو زراعة أو حتى خدمات، لا سيما على الضرائب الأصعب على جيب المواطن والأسهل للدولة، مثل ضريبة رواتب وأجور الموظفين والعمال وضريبة الـT.V.A. وضريبة البنزين التي يمكن اقتطاعها مباشرة من دخل المواطن، وفي معدلات لم يعد بالامكان اقتصادياً فرضها اعتباطا، بل من ضمن دراسة وخطة لجميع الوجوه الضريبية التي ينبغي ان يجري النظر فيها في ضوء اعتبارات عدة في طليعتها دعم قطاعات الانتاج، وزيادتها على الأرباح أو العائدات الناتجة عن المضاربات غير الانتاجية، لصالح الانتاج بما يخفف أو يلغي العجز ويساهم في تسديد الدين العام المرتفع باستمرار بأكلاف عالية تهدد بأن تصبح بعد سنوات.. كل الواردات!


أخبار ذات صلة

كورونا.. إيطاليا تستعيد أنفاسها "تدريجيا" وتستعد لخطة صحية
العراق يسجل 81 إصابة و5 وفيات جديدة
إجمالي الإصابات في العراق 961 حالة