بيروت - لبنان 2020/07/15 م الموافق 1441/11/24 هـ

مشروع قانون الرئيس رفيق الحريري عام 2002 لمكافحة الغلاء ووقف الاحتكار

حجم الخط

انتقال تقلّبات سعر الدولار من حكم الصرافين المرخصين وغير المرخصين في السوق السوداء والبيضاء، إلى المنصة الالكترونية بإشراف مصرف لبنان، يطرح السؤال حول مدى قدرة هذه الآلية الحديثة على التحكم بسعر الصرف في ظروف صعبة يزداد خلالها شح الدولار وتتراجع الودائع والاستثمارات والتحويلات إلى لبنان.

الانطباع المبدئي ان النتائج الإيجابية لهذا الإجراء بقدر ما ترتبط بحجم ما يرد إلى الداخل من دولارات، ترتبط في الدرجة الأولى بكميات الليرات اللبنانية المتوافرة بالمقابل، والتي ستضطر الدولة إلى طباعتها لتغطية النفقات العامة من رواتب وأجور وفوائد على الدين العام إلى باقي النفقات الإدارية والتشكيلية، وما تحتاج إليه أيضاً المؤسسات والأفراد والأسواق من كميات الليرات اللبنانية. بحيث انه كلما ارتفع حجم هذه الكميات مقابل كميات أقل من الدولارات، ستخفف إمكانية لجم سعر الدولار، إذا لم يترافق مع هذه المعادلة زيادة في الإنتاج الذي هو القول الفصل في تحديد سعر صرف الدولار ومستقبل الليرة بوجه عام.

وفي حال اقتصاد لبنان على ما هو عليه من اليوم من الطبيعة الريعية مقابل القليل القليل من الإنتاج، فإن أي كميات إضافية من الليرات اللبنانية، سوف تزيد من معدلات التضخم وارتفاع الأسعار لفاتورة استيراد غذائية بـ 4.5 مليارات دولار سنوياً الأمر الذي لا بد من مواجهته بتدابير إضافية في طليعتها إصدار التشريعات التي تمنع الاحتكارات.

صحيح أن الحكومة حسمت أمرها وبدأت حملة اعتقالات واسعة ضد تجار مواد غذائية وصيارفة وأفران، وأعلنت أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي ضد فلتان الأسعار»، لكن ومع ذلك، فإن مصير المعركة ضد جشع التجار مرتبطة ليس فقط بوقف ارتفاع الدولار وإنما في الدرجة الأولى اصدار التشريعات الحديثة التي تمنع الاحتكارات في مختلف القطاعات، على غرار مشروع القانون الذي أعدته حكومة الرئيس رفيق الحريري في 12 شباط 2002 المتعلق بتحرير التجارة في لبنان من الاحتكارات الحصرية - بما في ذلك استيراد الأدوية - وجاء من ضمن أسباب الموجبة:

«ان الدول تتجه في عالمنا اليوم الى فتح الحدود فيما بينها وتسهيل التبادل التجاري لتمكين المستهلك من الإفادة من أفضل أنواع السلع بأقل الأسعار».

وهو مشروع لم يهدف فقط الى تخفيف حدة الغلاء وإنما أيضا تحويل لبنان الذي بات يحتل الآن المرتبة الثالثة في ارتفاع الأسعار الى مركز تسوق رئيسي في المنطقة العربية.

إلا أن مشروع الرئيس الحريري لم يرَ النور وبقي في ظلام الاحتكارات، ولم يعرض لا على لجنة الإدارة والعدل ولا على مجلس النواب، مع أن لبنان يستورد حوالي 80% من حاجاته الاستهلاكية المعيشية. ويؤدي المشروع الى تخفيف عبء أسعار هذه المستوردات على المواطن اللبناني، ويتماشى مع المطالب الشعبية والنقابية، ويحقق الهدف من الفقرة (و) في مقدمة الدستور المتعلقة بالاقتصاد الحر الذي تخرق حريته «التروستان» الممنوحة حتى في الولايات المتحدة التي وضعت ومنذ العام 1890 القوانين التي تمنع الاحتكار وتحمي المنافسة حرصاً على مصلحة المستهلك. ومنها: 

1 - (1890) Sherman Act

2 - (1914) Clayton Act.

3 - (1914) The Federal Commission Act.

4 - (1950) The Celler-Kefauver Anti-Merger Act.

يصفه الصحافي المفكر الأميركي ولترليمان (الذي كان له الفضل في سياسة انصاف المعوزين في أميركا أيام الرئيس روزفلت) في كتابه (المجتمع الصالح) (The Good Society) بأنه: المجتمع الحر الذي لا تعزى فيه متفاوتات في ما بين الناس وفي مداخيلهم، وفي أوضاعهم الاجتماعية، الى أسباب خارجية أو مصطنعة، أو الى الاكراه الجسدي، أو الى امتيازات «شرعية» أو الى أفضليات خاصة، أو الى التحاليل أو سوء الاستعمال «والاستغلال».


أخبار ذات صلة

ترمب مغردا بالفارسية: إيران تستعد لإعدام 3 متظاهرين
تقرير مستشفى الحريري: 16 حالة مشتبه باصابتها و8 حالات حرجة
محتجون يقطعون طريق البداوي بواسطة الشاحنات بالاتجاهين