بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

مقاربة على مقاربة جمعية المصارف حول صندوق الرهن الحكومي

حجم الخط

المقاربة التي تقدمت بها جمعية المصارف ردا على الخطة الحكومية هي عملية الغاء قروض قديمة  متوجبة على الدولة لصالح مصرف لبنان مؤلفة من سندات بالدولار (يوروبوندر) خسرت تقريبا كل قيمتها وسندات خزينة بليرة لبنانبة فقدت أكثر من نصف  قيمتها، مقابل سندات (كمبيالات!) جديدة على الدولة  بكامل القيمة وبالدولار (٤٠ مليار دولار)  مضمونة الدفع   في «عملية رهن» من الدرجة الأولى لكامل الممتلكات العامة   مؤلفة من «صندوق حكومي» جديد تقترحه الجمعية يضم الهاتف الخليوي والثابت، والميدليست، والكازينو، والماء والكهرباء، والنقل، والأملاك البحرية، والعقارات الأميرية وسواها من الممتلكات العامة التي ستكون ضمانة لتسديد السندات التي يصدرها الصندوق عبر مصرف لبنان الى القطاع  المصرفي الذي انقذ بهذا الحل رساميله البالغة حوالي ٢١ مليار دولار المعرضة للشطب والالغاء بموجب الخطة الحكومية  التي تصفها مقاربة جمعية المصارف بانها «كارثة اقتصادية»!

 والحل البديل عن هذه «الكارثة» كما تطرحه جمعية المصارف يتضمن العديد من الثغرات منها انه ليس في مقترح الجمعية أي شارة لمصير أموال المودعين، ولا لمعدل الفائدة المصرفية التي ستتوجب على السندات الجديدة المعززة بعملية رهن  من الدرجة الأولى لممتلكات عامة هي ملك  للشعب اللبناني وليس للقطاع المصرفي، ولا يجوز رهنها  الا بتشريع من مجلس النواب، كما  هو حال الذهب الذي لا يمكن رهنه أو بيعه أو التصرف به بأي شكل من الأشكال،  كما في نص القانون الحالي، الا بقانون جديد.

 ثم انه قياسا على التجربة السابقة في بيع مصارف لـ»اليوروبوندز»، من يضمن انه في حال انتقال السندات الجديدة من مصرف لبنان الى المصارف، تسديدا لجزء من ديونها عليه، ان تقوم بعض المصارف ببيع ما سوف تملكه من هذه السندات الى جهات أخرى للحصول على السيولة؟ كما حصل عندما باعت بعض المصارف «اليوروبوندز» الى جهات صار لديها المزيد من الأصوات في مقاضاة الدولة وتعريض ممتلكاتها الخارجية لخطر وضع اليد والمصادرة. يضاف ان مصرف لبنان الذي ستصدر لصالحه السندات الجديدة لم يصدر عنه حتى الآن أي رد فعل  على  اقتراح  الجمعية. وقد يكون له موقف مختلف أقرب الى خطة الحكومة  منه الى خطة جمعية المصارف. 

 ويبقى أخيرا مدى تأثير رهن ممتلكات الدولة، على المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي الذي يكفيه عدم ثقته بالدولة اللبنانية عجزها عن الاصلاح وعدم قدرتها على الالتزام بشروطه القاسية، فكيف أضيف الى هذا العجز، رهن ممتلكات الدولة بحيث لا يبقى لديها أي ضمانات عينية تقدمها للحصول على أي قروض جديدة سوى تصريحات شفهية وتطمينات كلامية!!


أخبار ذات صلة

3-12-2020
مسيرة إلى المرفأ غداً لمنع «تجفيف دماء» المأساة
الثنائي الشيعي للحريري: قدّم طرحاً جدياً لعون ومستعدون للمساعدة