بيروت - لبنان 2019/06/27 م الموافق 1440/10/23 هـ

هذه رؤية «القوات اللبنانية» لأزمة الكهرباء

رفع التعرفة يرتبط بزيادة ساعات التغذية

حجم الخط

إن إيجاد حل لقطاع الكهرباء هو أمر ملحّ وضروري، ومن أسباب الضرورة الوقع الإيجابي على الاقتصاد والمواطن والخزينة إذا تأمّنت الكهرباء على مدار الساعة بكلفة متدنية على الدولة والمواطن، إذ إن حل معضلة قطاع الكهرباء هو أحد المداخل الأساسية لحل مشكلة العجز. فدعم قطاع الكهرباء من الدولة يسبب بدين تراكمي يفوق 45 في المئة من نسبة الدين العام وعلى مدى عقود، وفي السنة الأخيرة فقط، فاق الدعم 2.500 مليار ليرة وما زال القطاع في حاجة الى المزيد. حزب القوات اللبنانية وفي إطار سلسلة ورش عمل نظمها بالتعاون مع مؤسسة «كونراد آديناور»، و«مركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية»، في شأن التحديات الاقتصادية والمالية تحت عنوان «القوات في مواجهة التحديات»، نظمت ورشة عمل حول قطاع الكهرباء في لبنان تحت عنوان «الحلول العملية لقطاع الكهرباء في لبنان» وقد نتج عن الورشة ورقة تفنّد واقع قطاع الكهرباء وتحدياته وتطرح حلولاً للأزمة.
الأثر المالي 
يعتبر قطاع الكهرباء خدمة أساسية تحمل اثراً اقتصادياً ومالياً كبيراً بحسب دراسة لوزارة الصناعة وردت في تقرير ماكينزي الذي نشر في العام 2018، يعتبر القطاع الصناعي إن نوعية واستمرارية خدمة الكهرباء هي من أهم المشاكل التي يعاني منها القطاع (37%من المشاركين في إحصاء وزارة الصناعة) فيما المشكلة الثانية للقطاع فتتمثل في كلفة الكهرباء المرتفعة (12% من المشاركين في الإحصاء).
راكم قطاع الكهرباء ديوناً على الدولة بسبب العجز المزمن فاق: 45% من الدخل القومي، 40% من عجز الموازنة، 25% من عجز الميزان التجاري نتيجة كلفة الـ «فيول اويل». أدّى تراكم العجز الى عواقب مالية واقتصادية حتى أصبح تصنيف لبنان في المراتب الثلاثة الأخيرة في العالم من حيث تأمين خدمة الكهرباء بحسب منتدى الاقتصاد العالمي وبحسب تقرير ماكينزي، بحيث يحتل لبنان المرتبة 134 من أصل 137 دولة.
يعود التراكم في الخسائر الى عاملين أساسيين:
- الهدر التقني وغير التقني الذي يصل الى 51% من الانتاج (34% بحسب مؤسسة كهرباء لبنان).
- دعم فرق التعرفة:
فيما يصل حجم العجز في الانتاج الى 60% تقريباً من الحاجة الكلية (2200 ميغاوات مؤمنة فقط من طلب يصل الى 3500 ميغاوات بعجز 1300 ميغاوات)، وصلت الكلفة الإجمالية للقطاع في العام 2017 الى 2.4 مليار دولار اميركي إستناداً الى تقرير ماكينزي، وتم تحصيل 900 مليون دولار منها فقط، أي 39% من الكلفة الإجمالية، مما استوجب دعماً مالياً بنسبة 1.5 مليار دولار تقريباً، تتوزع على عدة مكامن من الهدر.
الهدر ومسبباته
يتوزع الهدر على عدة مكامن منها الهدر التقني على الشبكة والهدر في فعالية الانتاج والهدر غير التقني.
- الهدر التقني: يقدّر بين 200 الى 350 مليون دولار:
يقدّر هذا الهدر بنحو 10% (استنادا الى أرقام البنك الدولي عام 2014) و15% في 2016 بحسب مؤسسة كهرباء لبنان في تقريرها الصادر 2018. وقدّر تقرير ماكينزي الصادر عام 2018 ان الهدر التقني على الشبكة يقارب 200 مليون دولار أميركي لكن التقديرات المبنية على 15% من كلفة الانتاج تشير الى 360 مليون دولار. وبحسب التقرير، لا يجب أن تتعدّى نسبة الخسارة التقنية على الشبكة 4% الى 6.5% أي 150 مليون دولار إذا ما قارنا خصائص ووضعية لبنان بالدول المماثلة له.
- الهدر في فعالية الانتاج: يقدر بنحو 900 مليون دولار:
بحسب تقرير ماكينزي، تعادل فعالية محطات الانتاج الحالية 30% الى 35% وهي قديمة وتحتاج الى تطوير واعتماد مصادر طاقة أكثر فعالية. كما أن أكثر من 75% من الطاقة المنتجة في القطاع تنتج من خلال إستخدام مادة الـ «فيول اويل» والغاز «اويل» المكلفة مقارنة مع الغاز والطاقة البديلة.
- الهدر غير التقني: يقدر بنحو 450 الى 600 مليون دولار:
يقدّر الهدر غير التقني لعام 2017 بنحو 450 الى 600 مليون دولار بحسب دراسة ماكينزي ومؤسسة كهرباء لبنان، أي ما نسبته 19٪ من اجمالي الكلفة. ويتضمن المبالغ غير المفوترة بما فيه السرقة والتعديات، والمبالغ المفوترة غير المحصلة (6% تقريباً).
ينقسم الهدر غير التقني الى قسمين أساسيين:
• المبالغ غير المفوترة (يقدر بحوالي 19%)
ان حجماً كبيراً من الطاقة المنتجة لا يفوتر أو يفوتر بشكل جزئي اما بسبب عدم وجود عدادات ذكية تسمح بالفوترة الفعلية والآنية، أو التأخير وعدم الدقة في قراءة العدادات، أو محدودية نظم الفوترة أو التأخير بالتركيب حيث أظهر تقرير ماكينزي ان الوقت المستغرق للتركيب هو 56 يوما أي ضعف المعدل العالمي إضافة الى السرقة الناتجة عن التلاعب بالعدادات القديمة، أو التعليق على خطوط شبكة التوزيع وسحب خطوط غير شرعية خارج العداد وغيرها. وهذه المبالغ في الأساس غير مفوترة.
• المبالغ المفوترة وغير المحصلة (6% من الفواتير)
بحسب تقرير كهرباء لبنان للجنة الأشغال العامة في 3/12/2018 فان نسبة التحصيل من قيمة الفواتير وصلت في عام 2016 الى 94% للتوتر المنخفض.
- فرق التعرفة: يقدر بين 200 الى 480 مليون دولار:
ثبت سعر الكيلوات للمستهلك عند 135 ليرة لبنانية أي 9.6 سنتات رغم إرتفاع سعر النفط عالمياً مما أدى الى كلفة انتاج تصل الى 17 سنتاً للكيلوات. في مقارنة مع دول الجوار وبلدان شبيهة بلبنان حيث معدل التعرفة فيها هو 14 سنتا، حيث تشير دراسة ماكينزي ان التعرفة للمستهلك في لبنان متدنية. فإذا تساوت التعرفة مع المعدلات ضمن المقارنة، تكون تكلفة الفرص الضائعة تقارب 200 مليون دولار للعام 2017. أما اذا احتسب الفرق المطلوب لسد العجز في الانتاج فتصل كلفة الفرص الضائعة الى حوالي 480 مليون دولار. هذا وتقدر الإيرادات المحصلة بقيمة 900 مليون دولار للعام 2017، وبذلك وصلت نسبة الهدر الاجمالي الى 1.5 مليار دولار سنويا حولّت كدعم لمؤسسة كهرباء لبنان.
وباختصار، إذا احتسبنا معدلات نسب الهدر وكلفة الانتاج الكاملة، يمكن توزيع المجموع بحسب التقديرات لعام 2017 تقريباً كالتالي:
- 2.4 مليار دولار مجموع الكلفة الاجمالية المستعملة والمهدورة
- 275 مليون دولار هدر تقني (معدل 11%)
- 525 مليون دولار هدر غير تقني (معدل 20%)
- 340 مليون فرق التعرفة (معدل 15%)
- 900 مليون دولار كلفة الطاقة غير المنتجة (نقص في فعالية الانتاج 70%)
- 380 مليون دولار كلفة الطاقة المنتجة التي تغذي الشبكة بفعالية 30%
- 900 مليون دولار عائدات من الجباية
- 1.5 مليار دولار عجز
تقديرات الهدر في 2024 بعد زيادة الانتاج الى 3000 ميغاوات وتقليص الهدر بحسب ماكينزي
الهدر الاجمالي من دون أي تحسينات عام 2024 2,7 مليار د. أ.
بعد الخطوات الاصلاحية يمكن سد العجز كالتالي:
وفر بعد تقليص الهدر التقني300 مليون د. أ.
وفر بعد تقليص الهدر غير التقني 500 مليون د.أ.
وفر بعد تحسين فعالية الانتاج وزيادته الى 3000 ميغاوات 1,400 مليون د.أ.
فرق رفع التعرفة الى 14 سنت 500 مليون د. أ.
مع تطبيق التحسينات الإضافية وبعد احتساب الهدر الذي يمكن تخفيضه، من الممكن تحقيق توازن كامل عام 2024 بدل تسجيل خسائر بقيمة2.7 مليارات دولا، هذا ويتوقع تقرير ماكينزي أن تصل قيمة الأرباح المحققة الى 700 مليون عام 2030 أو قبل، في هذه الحالة.
المشاكل في الشبكة
إن تطوير شبكات النقل والتوزيع وحل الخنقات هو من المشاكل الأساسية التي يعاني منها قطاع الكهرباء في لبنان، حيث تقدر كلفة الاصلاحات بحوالي 100 الى 350 مليون دولار مما يخفض الهدر الفني بنسبة 50% أي 10 نقاط مئوية بالمقارنة مع الوضع الحالي (من 15 الى 6٪ أو 5%)، ومما يخفض بالتالي القيمة الحقيقية للهدر الفني سنوياً من 300 مليون الى أقل من 100 مليون دولار. وكان مجلس الوزراء قد أقرّ في 7 أيار 2017 الخطط التالية للمرحلة الاولى (2017-2023) والتي تتضمن: إعادة انشاء وصلة المنصوريه، الحلقة الشمالية لبيروت، الحلقة الجنوبية الأولى لبيروت، الحلقة الجنوبية الثانية لبيروت، انشاء محطة في حلبا، توتر متوسط، انشاء محطة النبطية، توتر متوسط، انشاء محطة مرجعيون، توتر متوسط، انشاء خطي الزهراني النبطية والنبطية مرجعيون، انشاء خط مرجعيون كسارا، انشاء محطة تحويل في الدامور، توتر متوسط، انشاء محطة في اقليم الخروب، توتر متوسط، انشاء محطات ربط لمعملي سلعاتا التي سوف يتم الانتهاء من انشائها في أواخر 2022، انشاء محطات توتر متوسطة في بكفيا - بعبدات - بسكنتا، انشاء محطات توتر متوسط في ادما وجونيه.
ولجهة تطبيق القوانين شدّدت ورقة القوات اللبنانية على ضرورة تطبيق القوانين المتعلقة بقطاع الكهرباء.
اقتراح حلول
اقتراح حزب القوات اللبنانية لحل معضلة الكهرباء في لبنان:
1. تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومن ثم العمل على تطوير القانون 462.
2. تعيين مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان.
3. تشكيل لجنة طوارئ وزارية للإشراف على تنفيذ الإجراءات المطلوبة لحل مشكلة الكهرباء، لأن موضوع الكهرباء في لبنان أصبح بمثابة كرامة وطنية.
4. اطلاق العمل في تخفيض الهدر التقني وغير التقني:
إن إطلاق العمل بالحلول التي من شأنها تخفيض الهدر التقني وغير التقني وزيادة العائدات يجب أن تستكمل بسرعة وهي شرط اساسي لزيادة الانتاج، حيث أن أي إنتاج إضافي للطاقة هو أمر مرفوض قبل معالجة مشاكل الشبكة والجباية كونه سيؤدي حتماً الى المزيد من الاعباء المالية على الخزينة، خاصةً أن حوالي نصف كمية الانتاج تذهب هدراً. تشمل هذه الحلول:
• إطلاق العمل بمشاريع شبكة النقل بهدف تخفيف الهدر التقني الى أقل من 6% في أسرع وقت ممكن أي البدء بتنفيذ المرحلة الاولى (2017-2023) الذي أقرّه مجلس الوزراء في 7 أيار 2017.
• إطلاق العمل بالعدادات الذكية وانهاء المشروع بأسرع وقت ممكن.
• وضع خطة مناطقية لتحسين الفوترة والجباية وتأمين مؤازرة القوى الأمنية، عند الضرورة، لإزالة التعديات والسرقات على كل الاراضي اللبنانية بحسب الخطة.
• تطوير أنظمة الفوترة لتقليص وقت الفاتورة الى 30 يوم قبل عام 2021.
القدرة الانتاجية
رفع القدرة الانتاجية على الشبكة من خلال:
• عدم التأخر في إطلاق دفاتر الشروط لبناء معامل دائمة على أن تشتمل العروض المقدمة من قبل العارضين على حلول مؤقتة ودائمة في آنٍ معاً. حيث يجب النظر الى الكلفة الإجمالية على الفترة الزمنية الكاملة للعقد وليس بطريقة مجتزأة. فمحاولة الإيحاء بأن الحلول المؤقتة أوفر على الخزينة هي محاولة مضللة ولا تأخذ بعين الاعتبار أن الحلول المطروحة من قبل الشركات العالمية تتضمن حلول مؤقتة وحلول طويلة الأمد بحيث تصبح كلفتها الإجمالية أقل بكثير من كلفة الحلول المؤقتة كالبواخر مثلاً. وهنا يجب التذكير بأن ملكية المعامل ستعود بعد زمن للدولة اللبنانية بعكس البواخر التي لن تعود ملكيتها الى الدولة.
• اعتماد الشراكة مع القطاع الخاص. 
• الإعتماد المؤقت في الانتاج على الـ «فيول اويل» والدفع فوراً بإتجاه الانتاج على الغاز. 
• اطلاق العمل بإعادة تأهيل المعامل القديمة بحسب الجداول الزمنية الموضوعة من مؤسسة كهرباء لبنان، ولكن فقط في تلك المعامل التي تأمن تمويلها وتم اعتماد المقاولين لها.
البدء في هذه الأثناء بإعادة النظر في نظام التقنين بالتناسب مع نسب الجباية في المناطق.
رفع التعرفة عند زيادة ساعات التغذية.
الالتزام بالإجراءات القانونية 
• التقيد بالاجراءات القانونية وذلك عبر المجلس الأعلى للخصخصة كما نص قانون الشراكة أو عبر إدارة المناقصات وبالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه وهنا يمكن للجنة وزارية أن تشرف على سير العمل وتساعد في تقليص الوقت والتأكد من شفافية الإجراء.


أخبار ذات صلة

شقير: مرفوض أن يقطع من هم في خدمة الدولة والمواطن [...]
جنبلاط يتلقى إتصالاً من عباس.. وإشادة بمواقفه من قضية فلسطين
يدخلون خلسة إلى لبنان.. و"المعلومات" توقف المهربَين