بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

هل يحصل لبنان على «الترياق المالي» من استشارة صندوق النقد الدولي؟!

حجم الخط

«الاستشارة التقنية» من صندوق النقد الدولي، كان من المفترض أن تحصل عليها الدولة من دراسة «ماكنزي» التي كلفت 1,5 مليون دولار ولم تطبق منها حتى الآن أي مقترحات، واكتفى رئيس الحكومة بالاشارة اليها في البيان الوزاري دون أي تفاصيل عن كيفية وطبيعة الاستفادة منها، بينما كان يمكن الاستفادة مباشرة من خبرة لبنانية لدى وزير المالية السابق الدكتور جهاد أزعور الذي يمسك بملف لبنان بصفته مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، فضلا عن خبرته باقتصاد بلاده أكثر مما لدى باقي الخبراء «الدوليين» ممن قد يطرحون حلولا صعبة «تعجيزية» غريبة عن طبيعة اقتصاد لبنان ولا تحظى بقبول أكثرية الشعب اللبناني وخصوصاً الحراك الشعبي الذي رفض سلفاً أي سياسات اقتصادية دولية تمس الطبقات اللبنانية الفقيرة والمتوسطة.

المصداقية

يضاف مشكلة أخرى تتعلق بمدى خبرة أو مصداقية الصندوق في رسم المخططات الاقتصادية للدول النامية، ولا نقول ذلك اعتباطاً وعشواء، فكثيرا ما اقتصرت هذه المخططات على الدعوة الى زيادة النمو ودون أن تحقق النتائج المرجوة. ولا سيما عندما يتحدث الصندوق عن معدل نمو مرتفع بصورة عمومية، دون تفاصيل عن نوعية القطاعات التي حصل فيها هذا النمو، على غرار الجسم الذي ينمو في طرف محدد ودون أن يعني ذلك ان الجسم بات سليماً وفي عقل سليم. وحتى عندما يحدد الصندوق رقماً معيناً للنمو، هناك بالمقابل، من يشكك في كيفية احتساب الرقم وتركيبته والطريقة التي اعتمدت للوصول اليه، لا سيما في بلد مثل لبنان، الاحصاءات فيه حتى ولو اقتربت من الحقيقة، فانها لا تعبر عنها بشكل دقيق. مثلما حصل يوما في حزيران 2006  في تقرير للصندوق «تنبأ» بأن معدل نسبة الدين العام في لبنان الى الناتج المحلي سيرتفع عام 2010 و2011 الى 210%! وقد مضى على هذه «النبؤة» الدولية 14 عاما ولم تصل النسبة وحتى اليوم الى أكثر من 15% أو 160%!!. كما توقع الصندوق يومها أيضاً بأن معدل الفائدة في لبنان سيرتفع في العام 2011 وحصل العكس، حيث هبط المعدل ذلك العام. وبغض النظر عما استجد يومها من عوامل ايجابية ساعدت على هبوط الفائدة، فان المفروض في التقارير الدولية أن تترك دائماً هوامش للتطورات والاحتمالاتِ. لنصل أخيراً الى «بيت القصيد» في طلب الدولة مشورة من الصندوق حول اعادة هيكلة استحقاقات «اليوروبوندز» والترتيبات المحتملة، وهل سيقتصر الأمر على تسديد مستحقات الأطراف الأجنبية مع جدولة مستحقات الأطراف المحلية وفي طليعتها المصارف اللبنانية؟ أم أن اعادة الهيكلة ستكون سياسة مالية لدى كل الأطراف، وليس فقط استحقاق آذار ونيسان وحزيران هذا العام، وانما مجمل الاستحقاقات في مداها البعيد الى العام 2030!

ويضاف بالمناسبة انه سبق للدولة اللبنانية ان استشارات في الخمسينيات الخبير البلجيكي الدولي PAUL VAN ZEELAND وقال يومها بعد عناء طويل في البحث والاستقصاء: «لا أعرف كيف يعمل اقتصادكم، لكنه يعمل بفعالية وأنصح بالابقاء عليه كما هو» وهي عبارة استغلها أصحاب الاحتكارات الذين وصفوا يومها اقتصاد لبنان بـ»المعجزة الاقتصادية»!

الالتزامات على الدولة هل تشمل 

مصرف لبنان واحتياط الذهب؟

في هذا الوقت تجري المقارنة بين ظروف دول توقفت عن دفع سنداتها ولجأت الى اعادة الهيكلة، وظروف الدولة اللبنانية الحائرة الآن بين التسديد أو الهيكلة. والسؤال بداية: هل ان تلك الدول في حال التخلف عن التسديد، أعطت لدائنيها الحق بحجز ممتلكاتها في الخارج، كما هو حال لبنان الذي أقر مجلسه النيابي في العام ١٩٩٦ اتفاقية نصت على قبول الدولة اللبنانية بأن تتولى محاكم نيويورك أي مقاضاة من قبل حملة سنداتها في حال تخلفها عن التسديد، مع اعطائهم الحق في الحجز على أي ممتلكات عائدة للدولة اللبنانية في الخارج، بما في ذلك ممتلكات السفارات اللبنانية (باستثناء رواتب موظفي هذه السفارات كما في نص التعهد) أو أي طائرات لبنانية تحط في مطارات خارجية أو أي بضائع عائدة للدولة اللبنانية على أي سفينة في العالم؟ 

 والسؤال الثاني: هل ان الدولة اللبنانية التي أصدرت سندات «اليوروبوندز» ووقعت اتفاقية التخلي عن سيادتها القانونية لمحاكم نيويورك هي ومصرف لبنان  كيان قانوني واحد، بحيث في حال تخلف الدولة اللبنانية عن السداد، يحق للدائنين الحجزعلى مخزون الذهب العائد للبنك المركزي؟ أم ان الدولة والبنك كيانان قانونيان منفصلان بحيث لا يحق للدائنين الحجز الا فقط  على ما يمتلكه الطرف المتخلف عن السداد أي الدولة اللبنانية، وفي هذه الحالة فان سندات «اليوروبوندز» الصادرة عن الدولة اللبنانية هي من مسؤوليتها وعلى عاتقها ولا تشمل تعهداتها والتزاماتها البنك المركزي ككيان قانوني منفصل ولا تطال أي ممتلكات  للبنك في الخارج مثل مخزون الذهب في «فورت نوكس» في الولايات المتحدة أو أي عقارات أو مساهمات له في شركات (ولو انه هناك سابقة العام ٢٠٠١ عندما  حجزت شركتا الخليوي «سيليس» و«ليبان سيل» على طائرة في تركيا للميدل ايست  التي يملك مصرف لبنان الجزء الأكبر من أسهمها)؟

مع الاشارة الى أن الاحتياطيات الذهبية للبنك المركزي البالغة ٢٨٦ طن أو ١٠ ملايين و١١٦ ألف و٧٢ اونصة، تجمعت منذ المرة الأولى التي اشترى فيها لبنان الذهب عام ١٩٤٨ حوالى 1,5 طن. وارتفعت الكمية بعدها على الوجه التالي:

تغيرات قيمة وكميات ذهب لبنان

العاممعدل سعر 

الأونصة - دولارالمجموع 

مليار دولار
19972982,7
2011200018,3
2014116011,0
2019148812,0
20201596 16،0
علما أن مجلس النواب أصدر في العام 1986 القانون رقم 42 الذي نص على «منع التصرف بالموجودات الذهبية لدى مصرف لبنان، بصورة استثنائية مهما كانت طبيعة التصرف وماهيته، سواء أكان بصورة مباشرة ام غير مباشرة». ولبنان هو بين الدول الـ20 الأولى استحواذا على الذهب في العالم وهناك العديد من الدول التي تحتفظ بمخزونها الذهب أو الجزء الأكبر منه في الولايات المتحدة لأسباب أمنية، لا سيما لبنان الذي لديه نسبة عالية من المخاطر الأمنية. 



أخبار ذات صلة

مصر.. خصم 20% من رواتب الوزراء لدعم متضرري «كورونا»
في الوقت الحرج.. أوروبا تُفرج عن أموال إيرانيّة مجمّدة منذ [...]
تعميم آخر منتظر لأصحاب الودائع المتوسطة.. ما دور اللواء ابراهيم؟