بيروت - لبنان 2018/07/20 م الموافق 1439/11/06 هـ

مناشف تطوي نفسها و«روبوتات» لإطعامك.. هكذا ستبدو المنازل الذكية قريبًا!

حجم الخط

قال أوليفر واين رايت في مقال له في صحيفة «الجارديان»: «إن اختراع السفينة هو نفسه السبب في غرقها، مثلما يقول الفيلسوف الفرنسي باول فيريلو، فماذا تعد ترموستات شركة «نيست» الذكية؟ بينما تمتلئ منازلنا بأجهزة ذكية؛ لتربط حياتنا بسحابة كبيرة من البيانات الضخمة، قد تكون الإجابة أكثر إثارة للقلق من مجرد عدد قليل من الأجهزة المعيبة التي تملأ خزاناتنا».

كان هذا أحد بواعث القلق في معرض The Future Starts Here، أو المستقبل يبدأ هنا في لندن – يشير رايت. فلن يكون «مجرد عرض للأجهزة التي سنستخدمها في المستقبل، وإنما معرض مثير للتفكير في المكان الذي سيأخذنا إليه هذا الجيل الجديد من التكنولوجيا الذكية». وكما تقول روري هايد، التي قضت مع المنسقة المشاركة، ماريانا بيستانا، العامين الأخيرين في تجريف المختبرات الجامعية والتجول في وادي السليكون لجمع 100 ابتكار مثير، بدءًا من قمر صناعي منخفض التكلفة، إلى قميص يعمل بالطاقة الشمسية يمكنه شحن هاتف ذكي: «يبدو الناس خائفين من المستقبل في الوقت الراهن».

وتضيف قائلة: «هناك شعور بأن كل هذه التكنولوجيا الجديدة ظهرت بسرعة، لدرجة أننا لا نفهم حقاً آثارها، أو لن تكون لنا القدرة على التحكم فيها. لذا نأمل أن يتيح المعرض الأدوات اللازمة لفهم ما يحدث، ومساعدة الناس في استشراف مستقبلهم».

صاحب المعرض هو المهندس المعماري الإسباني الشهير أندريس جاك – يشير رايت – وهو يغطي أربعة مجالات: المنزل، والأماكن العامة، والكواكب، والآخرة – ويطرح أسئلة مثل: «لماذا نشعر بالوحدة، على الرغم من أننا متصلون؟ وإذا كان المريخ هو الإجابة، فما هو السؤال؟ وهل يمكن أن تنقلب آلة تحميص الطعام ضدك؟».

قميص يوظف الطاقة الشمسية لشحن أجهزتك مثل الهاتف المحمول – المصدر الجارديان

لا يحتوي المعرض على جهاز يمكن أن يوصف بـ«القاتل» – يشدد رايت – ولكن هناك الكثير من الأجهزة التي قد تفكر مرتين قبل اقتنائها، إن لم يكن من أجل ضررها فمن ثم لعدم جدواها الواضح. إلى جانب «جيبو» – أول «روبوت اجتماعي» للمنزل، والذي يُزعم أنه «ساحر حقيقي»؛ لأنه يبدو مثل جهاز «آي ماك» مخمور – فإننا نلتقي بروبوت «بيركلي للقيام بالمهام المملة»، وهو مشروع بحث استخباراتي في جامعة كاليفورنيا.

ويرى رايت أن من الصعب تعليم الروبوت كيفية إنجاز عمل روتيني بسيط ينجزه الإنسان بدون تفكير. ربما يكون هذا القزم الحديدي متفوقًا بين أقرانه من الروبوتات، ولكنه سيكافح حتى ينجز مهمة غسيل الملابس. لذا فإن احتمالية سيطرة الروبوتات على عالمنا مستبعدة للغاية.

إن معظم الأجهزة المنزلية المعروضة، بدءًا من آلة قص العشب الآلية المطورة من قبل شركة «بوش» – الشركة التي ساهمت بشدة في تطوير تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة – إلى المساعدين الأذكياء الذين يجري التحكم بهم صوتيًا، يبدو أن الهدف منها واحد؛ توفير الوقت. لا داعي لشغل هاتفك الذكي لطلب سيارة من «أوبر»، عندما يمكنك ببساطة الصراخ في المساعد الذكي أليكسا، الذي يمكنه أيضًا تشغيل نظام التدفئة، ونظام « هاي-فاي» في نفس الوقت.

بيد أن الغرض من هذه الأجهزة الموفرة للعمالة مختلف تمامًا – يستدرك رايت – وهو جمع أطنان من البيانات القابلة لمبادلتها بالنقود. فعن طريق استخدامنا هذه الأجهزة الخاضعة للرقابة طواعية، فإننا نقوم عن غير قصد بتنفيذ كميات ضخمة من أبحاث السوق القيّمة لشركات التكنولوجيا، وتجار التجزئة عبر الإنترنت الساعين إلى بيع المزيد من الأشياء لنا.

إن أحد أكثر الأجهزة خطورة في ذلك المعرض هو Amazon Dash – يقول رايت. الجهاز القائم على تكنولوجيا «إنترنت الأشياء (IoT)» هو عبارة عن أزرار مثبتة على الحائط، ومتصلة بالواي فاي، ويتصل كل زر بمتجر مشهور؛ مما يسمح لك بطلب الخدمة بضغطة زر واحدة. هناك زر Listerine عند نفاد غسول الفم، وزر Ariel عندما يحدث لديك نقص في كمية المنظفات. يمكنك تزيين منزلك بالكامل باستخدام هذه الأزرار التي تحمل علامات تجارية تغطي كل شيء، بدءًا من أطعمة القطط (Whiskas)، إلى الواقيات الذكرية من (Durex).

آلة قص العشب بدون سائق – المصدر الجارديان

إن الاضطرار إلى البقاء في المنزل لاستلام الطلبيات، فضلًا عن الكميات الهائلة التي يتم تسلمها، يجعل الأمر كله سخيفًا. يقول آدم جرينفيلد، أخصائي علم النفس في الجيش ومحلل تكنولوجي، في كتابه المتميز: «تكنولوجيات خطرة: تصميم الحياة اليومية»: «إنهم يحصلون على بيانات عن زمان ومكان حاجتك، فضلًا عن عدد مرات الطلب والكميات، وهذه البيانات لها قيمة. وثِق بأن الشركات ستستغل هذه البيانات بكل الطرق التي تسمح بها شروطها لتقديم الخدمة – بما في ذلك من خلال استخدامها لتطوير نماذج سلوكية تحدد معالم رغباتنا؛ وذلك لاستغلالها». لقد اعترفت «أمازون» بأن الغرض أن لا تحتاج إلى الضغط على زر حتى؛ فهم سيعرفون ماذا تريد، ومتى!

قد يبدو هذا بمثابة نعمة بالنسبة لبعض الأشخاص – يواصل رايت حديثه – إذ ستعرف أمازون متى تكون جائعًا، وسترسل طائرات بدون طيار لتوصيل الطعام الصيني إليك مباشرةً. ولكن بخلاف المخاوف بشأن سرقة بياناتنا – مثلما حدث في فضيحة كامبريدج أناليتيكا – فإن العديد من هذه التقنيات الذكية قابلة للاختراق. وكما يشير جرينفيلد، هناك مئات الآلاف من كاميرات «الويب» غير الآمنة حول العالم، والتي يمكن لأي شخص الوصول إليها عبر الإنترنت بسهولة، وكانت هناك ادعاءات في العام الماضي بأن أجهزة الاستخبارات عثرت على طريقة لاختراق أجهزة تلفزيون «سامسونج»، وتحويلها إلى أجهزة تجسس.

كما كانت هناك ادعاءات بأن الأضواء التي تعمل بشاشات اللمس يمكن اختراقها بسهولة؛ مما يعرض طوابق كاملة في الفنادق لخطر التلاعب بها. مع أخذ ذلك في الاعتبار، هل يعتقد أي شخص أن أقفال الأبواب الأمامية الذكية التي تعمل عن بُعد فكرة جيدة؟

إن انتقال معركة التقنية إلى ساحة المنازل تجلى في معرض ميلانو للأثاث هذا العام – يشير رايت. يعتبر المعرض المكان الذي تطلق فيه منازل التصميم الراقية أحدث أرائكها باهظة الثمن، وقد شهد المعرض هذا العام مشاركة شركة «جوجل» لأول مرة، مع واجهة مكسوة بالنسيج صُممت لإضفاء مظهر دافئ لعملاق التكنولوجيا. وكانت هناك صور تظهر عائلة تستمتع بأحدث مجموعة من منتجات «جوجل هوم» الموضوعة في أكياس القماش، في محاولة لإظهار أن امتلاكك منزلًا ذكيًا لا يعني ملأه بصناديق بلاستيكية رمادية اللون.

ينقل رايت عن آيفي روس، رئيس قسم التصميم في قسم الأجهزة في جوجل: «حاولنا تبسيط كل شيء قمنا به. ومن أجل ذلك استخدمنا كلمات سهلة ومتفائلة وجريئة. فقد أردنا أن نجعل كل شيء أقل لمعانًا وحدة، وذلك باستخدام الزوايا المستديرة وأقمشة الباستيل ذات الألوان الهادئة».

تتوفر هذه المنتجات مع أغطية ناعمة متماسكة بألوان «الطباشير، والضباب، والشعاب المرجانية أو الفحم النباتي» – يختتم رايت بالقول. حيث تُظهر المنتجات، بدءًا من المساعد الذكي الذي يعمل بالصوت إلى كاميرات المراقبة وسماعات الواقع الافتراضي، ما سيكون عليه الحال إذا اقتحمت التكنولوجيا المنازل. فهل الغرض من هذا الشعور المريح هو تشتيتنا عن حقيقة أن هذه الأجهزة تستمع إلى كل ما نقوله من أجل تحسين إعلانات جوجل المستهدفة؟ يقول روس: «لا أستطيع التحدث عن ذلك؛ إذ يتعلق الأمر بكيفية دمج التكنولوجيا في منزلك، بحيث لا تصبح مرئية».


أخبار ذات صلة

بـ 5 خطوات.. احم نفسك من الهاكرز
تويتر غير قادر على إصلاح عملية توثيق الحسابات!
الصور اعتمدت على بيانات من بعثة كاسيني الفضائية
"ناسا" تنشر صورا مذهلة للـ"قمر الغامض"