بيروت - لبنان 2019/02/19 م الموافق 1440/06/14 هـ

أتعس الخيانات هي خيانة الذات قراءة في رواية «الجدران الخفية» للروائي محمد عاطف عريقات

حجم الخط

يقدم  الروائي «محمد عاطف عريقات»  في روايته الصادرة عن « دار الفارابي» بعنوان «الجدران الخفية» عدة اشكاليات محاولا الوصل الى معادلة هي تحديث للقضية الفلسطينية عبر الزمن او العصر الانفتاحي على كل التقنيات من العلوم والفن والادب الى شبكات التواصل الاجتماعي وعمليات القلب المفتوح التي اصبحت فلسطين بحاجة اليه ، فالحقائق التي يقدمها كتساؤلات تضيء الزوايا المعتمة في شمعة هي الرواية التي وضعها بين الجدران الخفية وبتعرية للكثير من التفاصيل ذات الدعامات السردية فنيا والقائمة على ابراز النظرة الشبابية للقضية الفلسطينية التي تتوسع لتتخطى العالم من خلال التاريخ الذي بدأ يكشف زيف ادعاءات الصهاينة واسلوبهم المركب في استخراج  الأدلة متسائلا كم مرة يزورنا الموت في حياتنا؟ 
يبني الروائي عريقات «بألوان روائية تنتمي اليه كفلسطيني يقتحم الواقع، ليفتح بصيرة الخيال من خلال لوحة هي وليدة الاحتكاكات الدائرة بها، وبوصف فني هو اداة رسام جعل من السيارات التي تخشى الانزلاقات عجائز حيث تتبدد قيمة كل شيء من حولك عند الاحساس بفقدان الهوية او الارض التي تنتمي اليها او بالاحرى بلغة بطل الرواية الذي يحاول ازالة الضبابية من خلال الفنان ورسام لوحة يترجم واقعها الى الخيال التاريخي  وهي فلسطين الواقع التي اصبح السفر اليها هو اعتراف باسرائيل «في مجرد وضع الختم الإسرائيلي على جواز سفري فهذا يعني ضمنيا قبولي التنازل عن حيفا» والوجع الأكبر حمله من نزح للحظات طويلة عكس من نزح للحظات صغيرة ومات وهو يقاتل من اجل فلسطين راسما الكثير من علامات التعجب حول يهود فلسطين بعيدا عن الصهاينة او الاحتلال او اولئك الذين تم طردهم من فلسطين لانهم رفضوا الانسياق خلف الفكر الصهيوني. فهل يثير «محمد عاطف عريقات»  قضية قديمة جديدة في رواية وضعها بين الجدران الخفية»؟ 
يستبطن الروائي «محمد عريقات» التساؤلات تحت ألوان السرد الروائي الذي يقدمه ضمن معرفة مبنية على رؤية شبابية لم تخرج من رؤية الاجداد.  انما بتحديث زمني لاحداث ارتبطت بقضايا فلسطينية جديدة تبرز واضحة من خلال المغتربين، وهنا اقصد بالمغتربين المتوزعين في الدول الغربية او اولئك الذين يحملون جنسيات المانية او فرنسية او اميركية، وفلسطين في دمائهم وجيناتهم الوراثية، وما بين صورة الماضي وصورة الحاضر وما سيؤول إليه الأمر يأخذنا الاسلوب الروائي البسيط بسلاسته وعذوبته من بين جدرانه الخفية الى  الطقوس العربية والكوفية المترنمة، والمدن التي يطغى بعضها على بعض في الواقع والخيال، فشواهد فرنسا ليست شواهد اريحا، ولكن من المؤكد الكازية العتيقة وصبحي المجنون في الذاكرة التي تحتفظ برائحة تربة الوطن وكل من تمسك به او غادرة ميتا او حياً هم يوسف، وما الاتكاء على شجرة الخروب الا الرمز الذي يرفض التخوين لاوليفير ولمن جذورهم ما زالت عالقة في فلسطين الأم، وان اصابهم من الشتات ما اصاب هوياتهم التي منحتهم المهد واللحد والوفاء والتخوين «كانت الأرض المسلوبة تمثل مهداً للذكريات القديمة وأصبحت تمثل لحداً لها» فما الفرق بين يوسف واوليفير؟ وهل يمكن نسيان الجذور وان نسي الإنسان نفسه او ان بات الزمن في الماضي والمستقبل هو لحظة غامضة لا يمكن الوثوق فيها؟ وهل الجدران الخفية هي هويات متعددة لاشخاص انجبتهم فلسطين وخرجوا من واقع ارضها الى الخيال المفعم بأمل العودة؟ 
ما خبأته الألسن تظهره الأفعال وما الضغائن الا التغيرات الفيزيولوجية لفلسطين على مر السنين،  وما رصد الأفعال في رواية احكم رسمها «محمد عريقات» مستعرضا  رموز بعض الاحداث التي اصبحت ذكرى لا تعيق تقدم القضية الفلسطينية العالقة في الواقع والخيال معا فحسب، بل! هي الجدران الخفية التي حطمها بتسلسل،  وجعل منها لعبة الربيع العربي  الذي كشف الأوراق المختبئة خلفها الخطط الشيطانية الشبيهة بصب الزيت على النار وفقدان القضية الفلسطينية اكثر لمسار وجودها، فمن يستطيع الامساك باللحظة هو الرسام فقط الذي يرسم غصن الزيتون والعباية الفلسطينية والمفتاح وكل ذكرى النكبة بينما ننسى العمر في غمرة المواقف السياسية التي لم تحقق حتى الان العودة لشعب يحترق كما احترقت لوحات علاء. فهل استطاع محمد عريقات الخروج برؤية للوضع الفلسطيني الحديث من خلال رواية هي الضوء الساطع من الجدران الخفية؟ وما هي الخسائر المشتركة التي تجعل من الألوان قضية فلسطينية اخرى؟ 



dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

سكاي نيوز: جريحان في عملية طعن في مدينة مرسيليا الفرنسية [...]
قريباً.. بدء المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة
شقيق روحاني يمثل أمام القضاء