بيروت - لبنان 2018/05/24 م الموافق 1439/09/10 هـ

«أسرار عن حياة توفيق الحكيم»

لم يقدر على مفارقة الشعور الذي لازمه بأنه بخيل ولم يكتب دون مقابل مادي

حجم الخط

مؤتمر عقد بالقاهرة كان فرصة لكشف جوانب خفية في حياة الأديب الكبير توفيق الحكيم أبعاد تريه من شخصيته ملامح لم تر النور وفي لقاء مع الناقد الدكتور صلاح فضل تحدث فضل إلى «اللــــــواء» عن أسرار كثيرة في حياة الحكيم.
وقال أن الحكيم لم يكن يقدر على مفارقة الشعور الذي لازمه بأنه بخيل ويروي واقعة طريفة تؤيد ذلك... بأن الحكيم في زيارته لأسبانيا رئيساً لوفد مصر في المؤتمر العالمي للمسرح عام 1982 أقسم له وزير التعليم العالي حينذاك بأن الوزارة هي التي ستدفع فاتورة الفندق الخاص بإقامته هو وأعضاء الوفد المصري كلّه وأن الإقامة في فندق هيلتون مدريد هي استثناء خاص لقيمة الحكيم وتقدير الدولة له إلا انه لم يمتلك الشجاعة قط أن يستمتع بالطعام أو الشراب دونما أن يتحمل عنه مسؤول رسمي ذلك فكان لا يفطر إلا في حضور المستشار الثقافي المصري وهو نفسه «الدكتور صلاح فضل» ولا يخلد للنوم الا بعد أن يقدم له العشاء.
ويروي فضل أن مناقشات طويلة دارت حول موضوع بخل الحكيم ولم ينفها هو على الإطلاق فقط قال انها بدأت بلعبة فقد كان أحد الوجهاء يحضر مجلس الحكيم على المقهى في الاسكندرية وكان يحلو له أن يدفع عنه ووجد الحكيم أن أصحاب الأموال يستمتعون بأن يحيطوا به ويدفعون عنه فما الذي يدفعه إلى أن يدخل في منافسة معهم وهو لا يملك المال الذي يجعله يتفوق عليهم ويتخذ موقف المراقب المشاهد فتخرج شائعة الحكيم بخيلاً، فلا يعمد إلى نفيها ولا يعمد إلى إثباتها.
أكياس السكر
ويضيف الدكتور صلاح فضل... كان الحكيم يقول ذلك بينما هو يجمع أكياس السكر الصغيرة من أمامنا ونحن نتناول الشاي ويضعها في جيبه وفعل ذلك عدّة مرات فقلت له أنت مقدم الآن دليل بخلك وهذا السكر الذي تجعه سيصبح عبئاً عليك عند السفر بالطائرة وستدفع عنه وزناً زائداً فرد الحكيم قائلاً: لن يصل الأمر إلى مطالبتي بدفع مقابل وزن إضافي فأصل الحكاية أنني سأذهب مع الدكتور حسين فوزي إلى شقة زوجته في باريس لقضاء عدّة أيام بعد إنتهاء زيارتنا لمدريد ولا داعي لأن نشتري سكراً من فرنسا.
فكان الحكيم يريد أن ينفي التهمة في الوقت الذي كان يثبتها فيه فالحكيم فعلاً كان شديد الحرص على المال فمثلاً تجده يسألك كم تدفع ثمناً للحوار والمقال طبعاً ولم يكن يجد حرجاً في التأكد من أن كل ما يدلى به في أسبانيا للصحافة أو الإذاعة سيجزى عنه عملة صعبة.
بل انه كان شديد التمجيد والمدح للذي لا يسخر أحداً كي يكتب أو يتكلم دون أن يكافئه وشديد النقد أيضاً لوسائل الإعلام العربية التي تريد أن تنهب وقت المفكر والأديب وكأنه لا حق له فيه.
ويمضي فضل قائلاً: لقد أتيح لي أن أحضر في القاهرة لقاءاً تاريخياً بين الحكيم والمستعرب الأسباني الكبير جارتيا جومت الذي ترجم «يوميات نائب في الأرياف، ودعا من تلاميذه من يترجم «سجن العمر» وكانت تصحبه زوجته في هذه الزيارة إلى مصر، وتطرق لحوارها إلى علاقة جوست بالأدب العربي عند الحكيم وطه حسين وأحمد زكي الذي كان يسمى بشيخ العروبة وتحدث إلى الحكيم عن الدور الذي يجب أن يضطلع به المعهد المصري للدراسات الإسلامية الذي أسسه طه حسين في مدريد ومكتبته النادرة وما تضمه من أسفار وأتذكر «فضل» أن هذا اللقاء بين جومت والحكيم كان في 1983 وكتب جومت عنه مقالاً افتتاحياً في الصحيفة الاسبانية الشهيرة «أ.ب.ت» تحت عنوان: «تراب مصر الزعفراني»... ويكمل الدكتور صلاح فضل: «والحكيم كان قادراً على تنمية علاقاته بالمفكرين الذي يهتمون بنا في العالم لكنه لم يكن يسعى إلى ذلك بخفة كان فقط يرسل أعماله الجديدة إلى من يعرفهم من المترجمين ويقول لهم اتخاذ مبادرة الترجمة لكي تتحرك الأمور بشكل طبيعي فقد كان ممثلاً لكرامة المفكر الكبير لا يتدنى لا يهرول لا يفعل شيئاً مخلاً يُمكن ان يخجل منه ومن زيارته لمدريد زار الحكيم قسم اللغة العربية لجامعة مدريد الاوتونوميا والتقى ببدرو مارتينت وكارمن رويت كما زار جامعة كومبلتنس وسافر في رحلة لغرناطة.



أخبار ذات صلة

بين الطب والشعر.. الشاعر التونسي د. مولدي فروج لـ «اللــــــواء»
جاهدة وهبه أطلقت «ترجمان الأشواق»
معرض الفنانة مارال مانيس رمزية الضوء ومستوياته الفنية