بيروت - لبنان 2019/11/14 م الموافق 1441/03/16 هـ

أعمال الفنان الفلسطيني صالح أبو شندي:المصطلحات البصرية الخاصة

من أعماله
حجم الخط

يلقي الفنان الفلسطيني «صالح أبو شندي» (Saleh Abou Shindy) بمعرفته الفنية في لوحاته التي تخاطب الحضارات بتنوّعها الجمالي، وتوهّجها الحركي الذي يميل الى الخلق التعبيري التجريدي، الذي يعجّ بالكثير من المصطلحات البصرية، الخاصة بالحيوات الإنسانية ومعاناتها التي تمثل الواقع المنهك أو المنتهك مجازيا، كأنه يعزف على خطوطه اللونية بشفافية التجريد والتعبير، وما الى ذلك من مفردات يعالج من خلالها جوهر الوجود الإنساني المتعب بلمسات ريشة تسترسل بمشاعرها التحفيزية للألوان المؤثرة بصريا التي تبعث على التفكّر في حكايا الشعوب، وأسرار الخير والشر المنبعثة من سر الخلق والانتصار والشر والهزائم، إذ يلامس بفيض ألوانه النبض الوجودي لشدّة الحركة المختزنة للدهشة حيث تتجلّى العلاقات الإنسانية التواصلية بين بعضها البعض، وكأنها ترفض النهايات وتشدّد على البدايات دون فواصل تاريخية حيث تتوغل الخطوط المختلفة بإلتفاف، لانتزاع المعنى المرتكز على القضية الفلسطينية التي اتعبت شخوصه ومحور عودة يتمثل بالإنسان نفسه الذي لم يتغيّر على مرِّ التاريخ، وكأنه يضعنا أمام التحوّلات الجمالية المرتبطة بمتاعب الشعوب مقتحما كل عتمة بلون يجعله يتواصل مع الزمان، ليفتتح ظلال الإنسان الغائب بحضور الآخر، بل وكأنه يرفض كل موت أو ظلم أصاب الكائنات في لوحاته حتى الألوان المحسوسة. فهل يستكشف «صالح أبو شندي» الظلمة الإنسانية من خلال الفن التشكيلي؟

إنصهار واستدلال وتجديد في مساحات تمتدّ كأنها الوطن المتخيّل والمكتشف من جديد، إذ تتوضح المعالم الانسانية بين شكل وشكل وفراغ وفراغ، وحتى بين الفواتح والغوامق من الألوان التي يمنحها قوة التغلغل والتناقضات التي توحي بهموم الجماعات الإنسانية متناسيا الحروب، وان أشار لها باستبطان من خلال الأضداد والتباين، كأنه في وسط متاهة الموت والحياة، بتشابه ينهمك من خلاله بالابتعاد عن الانهزام حتى ليشعر المتأمّل للوحاته أنها ترانيم وجودية ملفعة بحكاية البقاء والصمود، والإصرار على الاستمرار في الحياة من خلال التتابع الذي يرفض القيود بين إنسان وإنسان أو الحدود التي تمنع كل فرد من الوصول الى الآخر. فهل يكسر القيود المادية التي تمنع الإنسان من العيش بين أفراد تتوضح من خلالهم مسيرته الحياتية؟ أم انه يبحث عن الحرية المطلقة حيث تنتفي كل الأضداد التي تتغذّى بها لوحاته؟

تطغى على التعابير الوجدانية في لوحات أبو شندي الرؤية الثورية، وان إيحائيا إلا انه يخفف منها ليستبقي على جمالية لوحاته الخاصة بالقضايا الانسانية حيث تذوب كل المفاهيم التي تحاصر الألوان كافة دون تميّز بين بارد وحار أو فاتح وداكن، ليمنح الإنسان ذاتية تؤكد على حريته، وبنزعة فنية تموج بفلسفة وجودية تهدم كل معنى للغربة والقسوة والابتعاد عن من نحب أو عن المجتمعات التي نختارها للعيش فيها، ليكسر الحواجز في كل لوحة، وان بالخط المنحني أو بالليونة التي يستطيع من خلالها الوصول الى حيث يريد، فكل خط من خطوط لوحاته هو وتر إيقاعي يشدّه بصريا ليفصل بين المعاناة والفرح، وبين الحزن والموت وبفيض معنوي يتوافق مع مفهوم الفن التشكيلي وروحانية معناه مع الحفاظ على الأشكال المبهمة في لوحاته، التي تشكّل الوجود غير المحبب الى نفسه أو الوجود المفروض في الحياة الذي يحيط بالإرادة حيث تتشتت في لوحاته بعض الكائنات أو الأحرى بعض التفاصيل التي تشبه علامات التعجب الخاضعة لزمان ومكان حذف من كل منهما المسافات الفاصلة بين الحضور والغياب. فهل يحاول من خلال رسوماته استحضار الزمن الفلسطيني بكامله من الخلق حتى الزمن المعاصر؟

أعمال الفنان «صالح أبو شندي» (Saleh Abou Shindy) من مجموعة متحف فرحات. 




dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

الرئيس عون والشارع المُنتفِض!
المحتجون خلال إغلاق أبواب محال الصيرفة في صيدا
صيدا: إعادة إغلاق «إيليا» و«ضبط» حَراك الصرّافين
رياض الصلح احتضنت أبو فخر شهيداً بعدما كان يتردد اليها ثائراً
رياض الصلح ودّعت علاء أبو فخر والتشييع اليوم