بيروت - لبنان 2020/01/25 م الموافق 1441/05/29 هـ

أعمال الفنان بيتر دو لورينزو الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان

من أعماله
حجم الخط

تتشكّل الخطوط في أعمال الفنان «بيتر دو لورينزو» (Peter de Lorenzo) إيقاعياً، إذ يعتمد على الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان والفراغات، وبتجريد هندسي فلسفي ذي خصائص تعتمد على الفهم والإدراك البصري القائم على التقييد بالقوانين والمبادئ التجريدية المفعمة بالقدرة على تعظيم الخطوط التي تشكّل في اتجاهاتها تجسيدات تمثل التطوّرات الحركية لكل خط انفرد مستقلا، وان لم تتجدّد نوعا ما في ابتكاراتها، وإنما استطاع «بيتر دو لورينزو» منح الشكل الايقاعات البصرية القادرة على خلق ليونة ابتكارية تتولّد منها مئات الخطوط الى ما لانهاية معتمداً على المربع والمثلث، والأشكال الهندسية الأخرى في هذه اللوحة تحديداً. 

القادرة على خلق التضاد حتى بين الألوان والمساحات الفاصلة والمشتركة، والسابحة في فضاءات متخيّلة واقعية في قسم منها حيث الجاذبية البصرية، والتجريدية الهندسية في قسم آخر حيث قوة الخط والشكل، وبتكوين يتطوّر تلقائيا عند استكمال الخطوط بشكل تأمّلي تخيّلي، إذ تبرز بقوة العلاقات بين المساحات اللونية والأخرى الفراغية بترابط مرن، والمتعلقة بشكل أساسي على المثلث وقوته التي تستند على المنطق الفلسفي لتطوّرات الخطوط، وميكانيكية الشكل المؤثرة على التباعد والتقارب، والتجاوز الذي يمسّ من خلاله النقاط الأساسية للوحته. فهل من تمييز بين الفضاءات الفنية الإدراكية وبين الفضاءات المادية أو اللونية في لوحته هذه بشكل خاص؟

تظهر العلاقة الإيقاعية في لوحة «بيتر دو لورينزو» عبر النماذج الهندسية التي تضفي نوعاً من الفهم الرياضي والخواص اللونية الباردة والحارة وتدرّجاتها الخاصة التي تلعب دورها في التناظر عبر المسافات القصيرة والطويلة، وعلى نطاق نسبي تتكافئ من خلاله الأحجام وان اختلفت مقاييسها، إذ يتوسّع في القياسات لتمتد مع الأشكال مهما اختلفت فيزيائيا محاولا إكتشاف معادلات هي خصائص فردية لكل شكل يتولّد عنه آخر، وبالتالي تبدو اللوحة مجازيا هي بنية زمكانية خاصة تمثل العالم «الاينشتايني» ان امكن استخدام هذه التسمية المبنية على النقاط الجوهرية المحددة وفق الأبعاد التي اختارها، والمتباينة بتفاضل ثلاثي ذي تفسير رياضي مرن يؤدّي الى خلق عدة تفسيرات فلسفية أخرى هي في الحقيقة الإدراك المادي لقيمة الشكل، وبالتالي للمكان ولهياكله المؤسسة لأمكنة أخرى. فهل لوحته هذه هي ابتكارية في تطلّعاتها الهندسية البحتة؟ وهل هذا يرجع الى الظواهر المادية التي تتحقق من خلالها كينونة الأشياء التي تثير تساؤلاتنا وبتوافق يعتمد على ميكانيكية الفراغ المؤكدة على حقيقة كل شكل تراه العين مشتركاً مع الآخر؟

تتصف الأشكال في لوحة «بيتر دو لورينزو» بالتطبيق الفني الديالكتيكي القادر على التوازن بصريا، وان ضمن ما هو مستقل ومشترك أو الأحرى السابح في فضاءات ذات قيمة يستخلص منها المتأمّل لها عدة معادلات للشكل الواحد، وربما يؤكد من خلال ذلك على قيمة التجريد الفني بشكل عام والهندسي بشكل خاص، وبين عدة نظريات يمزجها لتكوين النظريات المتعددة، والتي تحتوي على إيقاعات الخطوط والتماثلات الديناميكية ذات الطبيعة الجمالية رغم وجود تناقضات مختلفة تقترن كل منها بالجاذبية الكونية للشكل، وان شملت الفراغات عدة مقاييس تمثل في اتصالها وانفصالها قوة الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان والفراغات، وبلغة المنطق المثالي للمحتوى الهندسي الأكثر اختزالا في الفن التشكيلي.




dohamol@hotmail.con


أخبار ذات صلة

مواجهات في العراق.. وسقوط قتلى
المسيرة التي انطلقت من فردان تلاقي المسيرات الاربع امام جمعية [...]
بدء مرافعة محامي ترامب في محاكمة عزله في مجلس الشيوخ