بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

إغتيال الفكر

حجم الخط

ثمّة مخطط جهنمي يمارس منذ نشوء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ومثل ذلك بردح طويل من الزمن، ألا وهو مخطط اغتيال العقل العربي عبر رموز برزت وأبدعت واحتلت مواقع تبشّر بتغيّرات جذرية في مجتمع هو بأمسّ الحاجة إلى قفزة في الزمن إلى الأمام ليواكب ما يجري على سطح الكوكب صبيحة كل يوم.

وإذا أردنا أن نعدّد الاغتيالات التي جرت في هذا المجال تصطدم المفاجأة لغزارة الأسماء ومستويات ابداعها وكيف كان الوضع لو قيض لها الاستمرار في الحياة نعدّد بعض الأسماء زيادة في التوفيق.

- عبده شكر متخصص في الهندسة النووية، كان قد عاد من الولايات المتحدة الأميركية لقضاء الصيف في مصر بعد غياب 14 عاماً قضاها في الجامعات ومراكز الأبحاث حصل خلالها على ثلاث شهادات دكتوراه في مجال الهندسة النووية، عُثر عليه ميتاً في منزله في الاسكندرية بشكل مشبوه.

ويأتي هذا الموت بعد وفاة عدد لا بأس به من العلماء المصريين المتخصصين في مجالات قريبة في علوم الذرة أو الطاقة النووية.

ويذكّر موت شكر بالموت الغامض للدكتور جمال حمدان صاحب الموسوعة الشهيرة (شخصية مصر) الذي وُجد ميتاً في منزله بعد أن أنهى دراسات متخصصة عن اليهود في فلسطين.

سلسلة طويلة من الميتات الغامضة التي طالت متفوّقين عرب في اختصاصات معيّنة، قد تكون بدأت ما قبل موت حسن كامل الصباح مروراً بأسماء برعت في مجال الطيران والفضاء والعلوم النووية.

لم يلحق الاغتيال أو الموت الغامض بشاعر ما أو روائي أو لامع في المجال التجاري أو الصناعي.

حالة تستحضر علامة استفهام تبدو الإجابة عليها بديهية ومنطقية..

ثمّة من يريد لهذه الأمة أن تبقى وفقاً للمنطق العسكري (مكانك راوح) أو حتى (إلى الوراء در)..

هو استهداف للعقل العربي، ويرون في ذلك حالة أمان بالنسبة لهم، فأي تقدّم للعقل العربي في مجالات تجعله على قدم المساواة أو على قُرب منها في مجالات تؤثّر على نسب القوى.

هي حرب وقائية... مستمرة منذ ما قبل نشوء الكيان الصهيوني في فلسطين.

هم يعرفون ومتأكّدون ربما أكثر منّا ان المشكلة الحقيقية لدينا تكمن في تطوّر العقل العربي وعلى وجه الخصوص علمياً للاقتران من مماشاة ما يجري في العالم حوله.

يقولون.. انظموا من الشعر ما تريدون..

ارسموا من اللوحات قدر ما ترغبون..

وألقوا من الخطب الطنّانة الرنّانة ما يطرب الأسماع..

واسرحوا وامرحوا في ميدان البذخ والثراء حتى تقاربوا قارون وأمثاله..

ولكن إيّاكم... وممنوع عليكم امتلاك القدرات العلمية التي قد تشكّل خطراً علينا في المستقبلين القريب والبعيد..

انها استراتيجية معروفة ومكشوفة... لكن السؤال..

ماذا نفعل من أجل إحباط هذه الاستراتيجية؟.. أو الحد من مخاطرها على الأقل؟..

المرعب اننا ننتظر اقتراب السكين من الأوردة بأستكانة أين منها استكانة الخراف التي تحاول المقاومة بين يدي الجزار.

كل أجهزتنا المعنية بالتصدّي لحالة كهذه تذهب في مسارات لا تؤدّي إلا إلى صحارى وأصقاع غير مأهولة.

نمارس مازوشية لا بدّ وأن تلفت نظر العالم كي يدرسها كحالة إستثنائية يوماً ما.

وأخيراً... هل يفيد هذا الصراخ؟.. قد يفيد لو ان هناك من يسمع ولكن...

قد اسمعت لو ناديت حيّاً

ولكن لا حياة لمن تنادي





أخبار ذات صلة

الكويت تستقبل اللبنانيين بالورود (فيديو)
10 ألاف "كعكة كنافة" مجانا في طرابلس
رئاسة الجامعة اللبنانية: تعليق الدروس وتأجيل الإمتحانات إلى موعد لاحق