بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

إميل كَبا مُحلِّلاً وناقِداً وقاطِفَ شَذَرات: «قِراءاتٌ في ناجي نعمان»

غلاف الكتاب
حجم الخط

صدر عن مؤسَّسة الثَّقافة بالمجَّان كتابٌ جديدٌ للأديب الدُّكتور إميل كَبا، يحملُ عنوانَ «قِراءات في ناجي نعمان»، وتزيِّنُ غلافَه لوحةٌ بريشة الفنَّان التشكيليّ جرَيج بو هارون. وهو يقعُ في 160 صفحة من الحجم الوسط، ويتضمَّنُ تحليلاً ونقداً لأحد عشر كتاباً أدبيّاً لنعمان أدرجَها في سلسلة «حياةٌ أدباً»، مع انتِقاء مُختاراتٍ من تلك الكُتُب، إلى قصائِدَ وتعليقاتٍ مختلِفةٍ لكَبا في نعمان، كتبَها منذ العام 2000 وحتَّى تاريخه.

وقد جرى التَّعريفُ بكتب نعمان بحَسَب تاريخ صُدورها، وكذا تَحليلُها ونَقدُها، فاختِيارُ مُنتَخَباتٍ منها، بدءاً بـ «الرَّسائل» الصَّادر في العام 1995، والمُتَضَمِّن «خمس وعِشرون» (1979) و«أنتِ الوطن» (1980)، وصولاً إلى «الفِكرُ مُهَروِلاً» الصَّادر في العام 2019، مُروراً بـ «المُنعَتِق» (1997)، و«المُندَمِج» (1999)، و«الحالِم» (2001)، و«الألِفياء» (2002)، و«المُسالِم» (2005)، و«القاتِل» (2009)، و«المُتسامِح» (2009)، و«العدَّاء» (2014)، و«بأَلَمٍ وذكاء قلب» (2016).

ويخلصُ كَبا: «حياةٌ أدباً» عَوالِمُ افتِراضيَّة، ككُلِّ أدبٍ نبيلٍ يطمحُ إلى أنْ يُحاذيَ الحياةَ المُثلى، مُكثِّفاً خياراتِ إنسانِها، ومُقَوْنِناً أحوالَه فيها بالقول الشَّريف غيرِ المُوارِب، فتكبُرُ مِساحةً، ليسَ من طريق الهَندسيَّاتِ وإنجازاتِ التَّجارب في المُختبرات وحَسْبُ، بل بوَساطةِ الخيال المُرتَعي نُسْغَ الحقائق من عالَم الحضور، ليُظِلَّ من بعدُ بقامتِه المُتساميةِ نَماءً أحقابَ الأزمنة الآتية، تماماً كما في حال الرُّؤيويِّين، يَرتقبون بتوقُّعِ الحَدسِ أحداثَ الوجود قبل أُزوفِها.

ألا إنَّ الأديبَ الحقيقيَّ في جانبٍ من شخصيَّتِه، وناجي نَعمان على الغِرار، قارئُ مُستقبلاتٍ بالكلمات، على نور شمعةٍ تُوقدُها عُزلتُه، فيتكاثرُ كتابةً، وتَنداحُ بما يأتي رِئةُ الحضارة، وتتعاظمُ في الإِثرِ مِساحةً خريطةُ الوجود.

وفي عَودٍ على بدءٍ لِمَثْنى نظرةٍ إلى هذا العمل الكبير، لا يسعُنا إلاَّ التوقُّفُ عند نقطةٍ هامَّة في شخصيَّة ناجي نَعمان الكاتِب، موصوفاً في أوساط عارفيه بـ «مجنون الثَّقافة بالمَجَّان»، هو مَن نذرَ النَّفسَ فيتأخَّرُ في صالونِه الأدبيِّ ليَتقدَّمَه كلُّ مُزدانٍ بها ممَّنْ يستضيفُهم لتكريم. فالغَيريَّةُ، بنتُ الأنسنة والتَّخلِّي فرعٌ من فروع أَنْسالِها، شيءٌ من كهنوت الزُّهد الَّذي كرَّس له حياتَه في عالَمٍ باتَ فيه الفاسقُ هوَ المبشِّرَ بالعَفاف، والمُرائي الدَّجَّالُ حَرباءَةَ الوقوف عند الحدِّ الفاصل بينَ القَول الصَّادق ونقيضِه لِسَريعِ تَلَوُّنٍ عند الحاجة، وتفاقُمِ انفِصامٍ فاجِعٍ يرتَعُ فيه كلُّ مِرفَق ٍ من مَرافق الحياة، والفنُّ بشكلٍ خاصّ، بين الفكرةِ المُلتزمَةِ شرفَ المبادئ والقِيَم، وترجمتِها العمليَّةِ في دنيا النَّاس.

ناجي نَعمان الـ «حياةُ أدباً» هو مَن أعرِفُ في أسرتِه وبيئتِه ومُجتمعه، أليفَ كلِّ مقامٍ نبيلٍ مُتمَنَّى، وعشيرَ المَطالعِ العُلا، فِكراً ونظافةَ ريشةٍ وفضائل، وفي اللحظات الحاسمة من العمر طرازاً منَ النَّدرةِ بينَ الأدباء، فاعلاً ما يقولُ قبلَ التَّلفُّظِ به، مُقلِّصاً إلى بعيد المسافة الفاصلة بينَ النِّيَّة في القلب وتظهيرِها بأبهى حُلَّةٍ من البيان في المدى الإنسانيِّ العَميم.

إنَّه بهذا المعنى أَدبُه، وهذا.. بطُروحاتِه وأبعادِه ليس إلاَّ الفردوسَ الَّذي أفقدَتْهُ إيَّاه التِواءاتُ الحضارة ومَضلاَّتُ الإنسان.


أخبار ذات صلة

وزارة الصحة البحرينية تعلن تعافي 4 أشخاص من فيروس كورونا [...]
الجزائر تسجل 69 إصابة جديدة والإجمالي 1320 حالة
عدد الوفيات بكوفيد-19 يبلغ أدنى مستوى في إيطاليا منذ أسبوعين