بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

الأوبرالية هبة القواس لـ «اللـــــواء»: الفن الأوبرالي وُلد في الأندلس

الأوبرالية هبة القواس
حجم الخط

كتبت زينب حمود:

موسيقية منذ طفولتها، عشقت النغم وتراقصت أصابعها على لؤلؤ البيانو... هبة القواس رائدة الأوبرا العربية تأليفاً وغناء وتألقاً... تخصصت بعلم النفس العيادي وماجستير في الغناء الأوبرالي بمرتبة الشرف، وفي التأليف الموسيقي ودراسات في علم الموسيقى على يد الدكتور الراحل وليد غلمية، كما توّجت دراساتها بدبلوم في البيانو. حصلت على منحة متميّزة من الأكاديمية الموسيقية في إيطاليا، وتابعت دراسات معمّقة في الغناء الأوبرالي على يد «كارلو بيرغونزي» وفي التأليف الموسيقي على يد «فرانكو دوناتوني». ومنذ ذلك الحين انطلقت في التأليف والغناء وألّفت الأوركسترا السيمفونية (أوركسترا الحجرة، والأوركسترا الوترية) كما أضافت إلى مؤلفاتها الأوركسترالية السيمفونية، الآلات الموسيقية العربية التقليدية، بحيث مزجت عناصر الموسيقى الشرقية العربية بتقنيات التأليف العالمية.

وبذلك بَنَتْ جسراً بين الموسيقى الشرقية - العربية والأشكال الكلاسيكية والنيوكلاسيكية والموسيقى المعاصرة وعلى هذا النحو كشفت عن براعة في مدّ الجسور بين الأنواع الموسيقية للأغنية، خصوصاً في أغنيتها الجديدة «رأس السنة» التي نالت الرقم القياسي في الإعجاب والتمايز. إلى هذه الاهتمامات والتمييز الثقافي الموسيقي والعلمي، ماذا يبقى لديها لتقوم به؟

«كثيرة هي اهتماماتي»... تقول هبة القواس، وتضيف: «ما زلت أتابع أصداء أغنيتي الجديدة «راس السنة» للشاعرة سهام الشعشاع التي قدّمتها بأسلوب جديد وخاص يجمع ما بين الموسيقى الروحية التي تصل إلى ذوق المستمع ولكن بقالب وأسلوب يحافظ على المستوى العالمي الذي أعمل عليه والذي يُشكّل خصوصيتي الموسيقية».

هي فنانة متعددة المواهب ولعلها أول مَنْ قدّم الأوبرا العربية والعمل السيمفوني الذي جمع الشرق والغرب في قالب واحد، وتوضح: «هذا الجمع السيمفوني يتمايز بشقّين: شقّ موسيقي بحت أي العمل السيمفوني الصرف، وشقّ موسيقي غنائي هو العمل «الأوبرالي» وقد عملت على وضع المادة الشرقية العربية في قالب أوركسترالي، وهنا باستخدام التقنيات العالمية لهذا النمط في التأليف. وعلى مستوى الصوت حافظت على عرب الصوت وروح الغناء العربي، إنما أضفت عليه التقنية العالمية للأوبرا التي تعطي مدى للصوت ليحلّق على مساحات صوتية واسعة مع المحافظة على الحرف العربي، ومخارج الحروف التي استخدمت فيها تقنيات التجويد القرآني التي نشأت عليها وتعلّمتها منذ صغري».

وتعريفاً بـ «أوبرا الشرق العربية»، أوضحت هبة «أن تحديد لفظ «أوبرا شرق عربية» هو فقط لتحديد هوية هذا النمط الموسيقي: روافده وحدوده الجغرافية الحقيقية... صحيح أن الأوبرا نشأت في إيطاليا، ولكن تقنياتها بدأت مع عرب من الأندلس نحو أوروبا حيث أن تقنياتها وصلت إلى أزمنة «زرياب» وامتدت إلى أوروبا مع «نروفار» و«تروبادور» و«الميدريغال».

أضافت: «ومن هذا المنطلق وجدت في بداية القرن العشرين تجارب أوبرالية بالعربي وليست عربية، لأنها كانت تقلّد النمط الغنائي الغربي البحت، مع كل مشاكل اللفظ والغناء، فكنت أول مَن عمِلَ على الغناء العربي والموسيقى العربية بهذا الاتجاه الأوبرالي العربي باللسان الذي سرته قبلاً.

صحيح أنني جمعت تقنية الأوبرال العالمية مع الغناء العربي لكن وجدت بعدها أنني أكمل ما انتهى إليه العرب في الأندلس وحضارة العرب في العصر العباسي وقبلها العصر الأموي. ولأجل ذلك عملت عملاً كبيراً نفذ في «دار الأوبرا السلطانية» في سلطنة عمان، وهو عمل تخطّى المحلية إلى العالمية، لكنها بقيت عربية شرقية من حيث اللحن والتقطيع الإيقاعي والإحساس المقامي، لجهة إيجاد الحلول للبناء والتوزيع الموسيقي. أما على صعيد الصوت والغناء، فقد عملت على إيجاد الوضعية الصوتية الأنسب التي تستطيع أن تحتضن الحرف العربي الثقيل والصعب وتحمله إلى مساحات صوتية واسعة وطبقات صوتية عالية من دون أن يتمكن الحرف من كسر الصوت مع المحافظة على مخارج الحروف العربية.

هدفي في كل ذلك استعمال الصوت البشري كآلة موسيقية ترافق الأوركسترا لأن الصوت هو أعظم آلة موسيقية موجودة، وبالتالي استخدمت تقنية الغناء الأوبرالي بشكل يتناسب والحرف العربي دون تجاوز تقاليد الغناء العربي الموجودة والحاضرة، وبهذا الأسلوب غنّيت للحلّاج وعبد العزيز خوجه وأنسي الحاج وهدى النعماني ومحمود درويش ومحمد أحمد السويدي وطلال حيدر، وجورج جرداق، وغيرهم كثيرون».

وماذا عن تأثير ثورة التكنولوجيا السائدة على الذائقة الفنية الوجدانية؟

رأت هبة القواس «أن هذه الثورة كان يتوجب رفدها بأفكار ومعلومات تكون ثورة معلومات... ولكن بدل أن تكون «إيجابية أصبحت خيارات متعاكسة». أضافت: «المشكلة بدأت قبل ثورة المعلوماتية مع التلفاز الذي سوّق للاستهلاك ولكل الأعمال الفنية الاستهلاكية، وعمل على تسطيح فكر المشاهد العربي وهذا مهّد لهبوط الذوق والاختيار. وعندما أصبحت المعلومات بين يديه من خلال وفرة المعلومات اختار ما تعوّد عليه من التلفاز.

لا ذنب للمشاهد والمتذوّق وبالمقابل لو عملت المدرسة مع التلفاز والمنزل لتنمية الذائقة العربية على كافة المستويات لكانت خيارات إنساننا العربي أرقى ما يكون في هذه الثورة. وبالنسبة لي أرى أن هناك عودة من الجيل الجديد إلى البحث عن مادة أعمق في الموسيقى، الفكر، الميديا، المسرح، الأدب الثقافة الصورة، العلم الخ.. لترتقي بتطلعاتها العصرية خاصة ان العالم أصبح بين يديه.

بالمقابل أرى أن الدول العربية تعمل على تعميق وتثبيت الثقافة وزرع الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا والموسيقى الجدّية مثل «مهرجان أبو ظبي»، ودار الأوبرا في مسقط، والانفتاح الثقافي الكبير في السعودية التي يتم فيها بناء «3 دور أوبرا»، وهذا يعطي أملاً بأننا كمبدعين إذا تعاونا مع هذه التطلعات العربية يُمكن أن نبني مستقبلاً مختلفاً».


أخبار ذات صلة

فتح طريق ترشيش زحلة
احتجاجات لبنان.. تظاهرة ألفية في جل الديب
إشكال بين متظاهري ساحة الشهداء