بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

الأوبرا ومسألة الرّيادة

حجم الخط

لم تختلف نظرة المسرحيين العرب من مؤلّفين ومخرجين ونقّاد في فهم طبيعة انعقاد الريادة المسرحية العربية لمارون النقاش (1817 – 1855) منذ منتصف القرن التاسع عشر، باعتباره أوّل من عرض مسرحاً عربياً محلياً في نصّ وعرض في مسرحية «البخيل» عام 1847، متقدّماً المؤلفات المسرحية التي سبَقتْ عليه بأنّه كتبَ روايةً للتّمثيل والغناء وليس للقراءة فحسب. كرّسَ النّقاش خاصيّة مُفردة ونوعية  في تلك المسرحية، هي عَرْضُها مغنّاةً في منزله في بيروت، ما يعني التزامه منحًى أوبرالياً جديداً على المجتمع  يتواءمُ مع جِدّة الفنّ المسرحي بعينه، الوليد أيضاً آنذاك، وإنْ لم يختلف اثنان على أنّ الألحان المُعتمدة  فيها كانت من الباقَة المعروفة والفلكلورية العربية واللبنانية في حينه. إلا أن المُمارسة النقدية المسرحية بعد ذلك لكُتابٍ كثيرين كانتْ مُختلفة في الرأي حول الغناء فيها. ففي كتابه «بيت النار، الزمن الضائع في المسرح اللبناني»  أهملَ  «عبيدو باشا» مسألة الغناء الأوبرالي في «بخيل النقاش»  بَعد أنْ نفَى وبأسلوبه الخاص أنْ يكونَ النّقاش أصلًا هو رائدُ المسرح اللبناني وبالتالي العربي فكيف بريادته في نقل الأوبرا إلى العالم العربي أيضاً؟!. لم يكن عبيدو باشا وحيداً في مسألة الاوبرا، فقد انضمتْ إليه «خالدة سعيد» في كتابها «الحركة المسرحية في لبنان» فلَمْ تلتفتْ نهائياً إلى اللّحن والغناء في المسرح النّقاشي وإنْ أكّدت أنه رسالة نهضوية. وحتّى «عصام محفوظ» الذي دافع عن النقاش كرائد للمسرح العربي بلا مُنازع  في كتابه «سيناريو المسرح العربي في مئة عام» فإنه تجاهلَ أيضاً وربّما عنْ غير قصد جدليّة ارتباط الأوبرا بباكورة مسرح ذلك الرّجُل الرساليّ. لسببٍ غير مفهوم وربّما غريب أغفلَ هؤلاء النقاد المسرحيون وغيرهم واقعَ وحيثيات نشأة الأوبرا لدينا، ولم يلتفتوا إلى مسألة محاولة تقديم عمل أوبرالي من داخل مسرحية «البخيل» عندما عُرضت، ولا إلى طموح النقّاش في تحقيق ذلك مع أنها مسألة مهمّة جدّاً تطرحُ إشكالية الرّيادة بحد ذاتها في الفن الأوبرالي المسرحي العربي بين لبنان ومصر بالطبع في تلك الفترة. على عَكْسِ ذلك فقد كانَ د. أنطوان معلوف أوّل منْ تناولَ هذه الاشكاليّة بحسٍّ أكاديمي ودونَ أنْ يُستدرَج بعاطفةِ المُواطنة أو الدّم إلى تأكيد ما رآه في النقاش كمسرحيّ فذّ، فأفردَ لها مصنّفاً نقدياً نوعياً أسماه «مارون النّقاش»، إشكالية الأوبرا في نشأة المسرحية العربية «عرَّفَ فيه بالرّجُل المفتون بعروض الأوبرا التي شاهدها أثناء زيارته إلى ايطاليا عام 1846»، وقاربَ بموضوعية بالغة مسرحه الغنائي بعد عودته الى لبنان، كاشفاً أنّه وإنْ كانَ من نوع الأوبرا بوفّا opéra) bouffe) الإيطالية، والمتطورة بصيغة كوميدية عن الأوبرا الرّئيس أو الجادّة التي نعرفها، إلا أنه أوبرا فعلية!

حسام محيي الدين


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 28-5-2020
الرئيس دياب وإلى جانبه وزيرة الدفاع عكر، بين العماد عون وقائد اليونيفيل اللواء كول
جلسة «الفيتوات»: إسقاط شمول العملاء بقانون العفو والكابيتال كونترول بقرار [...]
28-5-2020