بيروت - لبنان 2018/09/25 م الموافق 1440/01/15 هـ

الايديولوجيا... والرواية

حجم الخط

ثمة جدل ما زال مستمراً منذ فترة طويلة عن علاقة الايديولوجيا وتأثيرها على الإنتاج الابداعي برمته وهل لهذا التأثير من نتائج سلبية أو إيجابية، وتختلف الآراء حول ذلك.
والحقيقة انها معادلة صعبة، صعبة وحساسة فالقول ان الايديولوجيا تقتل روح النص هو قول خاطئ ولكن الصحيح ان الخطاب السياسي المؤدلج ان هو غطى النص برمته لا بدّ وان يأكله وبالتالي يسقطه.
الحاصل اليوم ان الخوف من هذه السقطة يجعل الابتعاد عن تحميل النص بعض الايديولوجيا سمة شبة عامة.
والمشكلة هنا تكمن في تعدد الأجيال، أجيال من يتعاطى كتابة الرواية.
على سبيل المثال نحن جيل لا يمكنه الابتعاد وإلا لعاش الانفصام على حقيقته، فنحن جيل عايش آثار سنة 1948 وضياع فلسطين، وتأميم القنال وحرب سنة 1956 وبناء السد العالي والمد القومي في اوجه... حين كانت بيروت مؤشر عافية للحالة القومية وفي قاع ذاكرتنا نتذكر كيف تظاهرنا تأييداً للثورة الجزائرية وثورة جنوبي اليمن... والوحدة..
لذللك عندما نكتب يستحيل الانفصال عن هذه الذاكرة والذهاب فقط إلى الشخصانيات والوجدانيات.
نحن جيل إذا ابتعد عن ذاكرته وقع في العدمية والعبثية وهذا ما حصل للبعض، المطلوب هو الالتزام المقنع للذات وللآخرين كما افهمه.
وفي هذا الإطار عايشنا انتاجاً يحمل هذا الطابع في نتاج رعيل كبير ليلى عسيران. خليل حاوي. الياس خوري، ويأتي قبلهم جميعاً غسّان كنفاني الذي حمل قضيته بيرقاً في كل نتاجه الذي يدرّس اليوم كظاهرة ادبية لا يُمكن القفز فوقها والتوجه القومي في الانتاج الأدبي اللبناني هو توجه أصيل لكن مشكلته أو معظم مشكلته ان الكثير منه يقع في مطب الدائرة الضيقة، أي دائرة الالتزام الحزبي التي تحد من مداه الحيوي وتمتص من بريقه.
الآن... في هذه المرحلة التاريخية التي تعتبر بحق مرحلة يصح وصفها بمرحلة «التباس» يقع الروائي في مستنقع الحيرة فالقضايا ضائعة يغطيها ضباب كثيف حتى من قبل أصحابها، وتصعب الرؤية وحتى تحديد الخطوط العريضة.
إذ عندما يغطي الدم الأرض في حروب انتحارية ذاتية لا يعود هناك من مجال للتركيز في البحث عن المنمنمات التي تحيك العمل.
وعليه لا نفاجأ بهذا الغيث من الإنتاج الغث الذي يبحث عن اللاشيء في اللاشيء..
وعليه... بناءً عليه على الروائي الملتزم التريث إذا منحه الخالق عمراً حتى انجلاء الغمة عن أرض الأمة ليستطيع الكتابة كما يجب ان تكون.
ولا عجب ان نجد بعد بعض الروائيين من هذا النوع الذين تميزوا بغزارة الإنتاج في حالة جمود منذ سنوات.. وسنوات...




أخبار ذات صلة

استوزرت نفسي دون استئذان
الروائي فكري داوود لـ «اللـــواء»: إنحسار التلاقي بين الادباء العرب [...]
أنطونيو سينيوريني يفتتح معرض «المحاربون» في بيروت