بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

الترجمة.. وأهميَّتها...

حجم الخط

في سؤال هام «ما هي العناصر التي تصنع الحضارة في العالم؟».
تلقائياً يتبادر إلى الذهن موضوع الترجمة. فهي التي لطالما لعبت دوراً في عملية التلاقح والتفاعل ما بين الأمم وكانت أحد أهم الأسباب في قيام حضارات لعبت دوراً اساسياً في تاريخ المعرفة البشرية.
بدأ من العصر الهلليني وصولاً للعصر العباسي وقرار المأمون التاريخي بإنشاء دار للترجمة في بغداد لعبت دوراً تأسيسياً لمرحلة ما بعد وخلال العصر الاموي ومن ثم انتقلت مع عبد الرحمن الداخل إلى شبه جزيرة ايبيريا أو الاندلس ومنها في ما بعد إلى القارة الأوروبية ومن ثم إلى ما بعد الأطلسي..
هذا المسرى التاريخي للترجمة يُؤكّد اهميتها وتأثير فعاليتها في صناعة الحضارة بمختلف ألوانها وانشطتها.
فما الذي يحصل اليوم.
في الوطن العربي هناك نقص فادح في نقل الإبداع العربي إلى الخارج ليبقى محصوراً في الإطار الإقليمي الضيق وبالتالي ما يشبه الانغلاق على الخارج.
في الاتجاه العكسي تقوم المنظمة العربية للترجمة بجهد مشكور في ترجمة ما تراه مهماً من الإبداع الخارجي إلى العربية. وهذه أهمية لا يمكن انكارها والثناء عليها.
منذ أيام وصلني بحث من د. عز الدين عناية الأستاذ في جامعة روما يتضمن ما سمي بمشروع كلمة، ويتضمن برنامجاً هاماً للترجمة من الإيطالية إلى العربية.
وايضاً لا يمكن انكار أهمية ذلك والثناء عليه.
لكن الأهم هو نقل ابداعنا إلى الخارج.
وبغض النظر عن النواهي والمؤثرات السياسية عندما ترجم نجيب محفوظ وصل إلى نوبل الاداب.
فمن الذي تقع على عاتقه هذه المسؤولية الأساسية.
وزارات الثقافة؟..
للأسف تعطي السيف لغير باريها.
فمعظمها ان لم تكن جميعها جل همها رعاية الأنشطة الثقافية وبعضها يبحث من خلال الثقافة عن هدف سياسي.
يبقى الأمر محصوراً بالنشاط المؤسساتي والفردي.
وهنا لا بدّ من وقفة امام ما يقوم به بعض المثقفين العرب المتواجدين في مواقع أكاديمية في الخارج من دور هام على هذا الصعيد.
وللانصاف أصدر أحدهم وهو د. سرجون كرم الأستاذ في معهد الدراسات الشرقية في جامعة بول - المانيا الذي يقوم بمهمة تستحق الوقوف عندها نظراً لأهميتها الاستراتيجية الثقافية.
فقد قام لغاية الآن بعدة ترجمات من العربية إلى الالمانية بالتعاون مع آخرين في المانيا اوصلت العديد من الإنتاج الابداعي إلى المانيا ومنها إلى بقية اللغات.
لكنه في النتيجة جهد فردي.
المطلوب مجموعات من «السرجونات» والعديد من المؤسسات حكومية وخاصة لإعطاء هذا الأمر ما يستحق من أهمية.
كون ما يصدر عندنا من ابداع لا يقل شأناً عمّا يصدر في الخارج...
ومن الظلم ان يستمر في الظلام نتيجة عدم الترجمة.
وها انا قد بلغت..



أخبار ذات صلة

أكثر من 3 آلاف متظاهر لبناني في باريس والعدد إلى [...]
يوسف سلامة: لتجميد ثروات من تولوا المسؤولية منذ 1992 ومنعهم [...]
اجتماع وزاري مصغّر في بيت الوسط بمشاركة المستشارين الإقتصاديين للحريري