بيروت - لبنان 2019/06/19 م الموافق 1440/10/15 هـ

الحاضر المبهم في كتاب «الثوري التائه في عالم متحوّل» للدكتور جورج حجار

غلاف الكتاب
حجم الخط

ينتقد الدكتور «جورج حجار» الذاكرة الثورية من خلال كتابه «الثوري التائه في عالم متحوّل» الصادر «عن دار الفارابي» مستفزّا القارئ، ومراقبا مراحل الماضي  للنهوض بالوعي في الحاضر المبهم، فاتحا أبواب سيرته الذاتية لفهم مرحلة عربية مهمة ناضل فيها، وترك بصمة لا يمكن تشريحها ما لم يبسطها على الورق أو يمنحها للآخرين، وبشكل عام فتح الذاكرة وأظهر الأحداث التي من شأنها خلق حلقات متتالية تؤدّي كل منها دورها في وضع إشارات حول الحقائق لإعادة تشكيل أطر الذكريات التي تكلم عنها بقوانينها وتواريخها، وأحداثها وخلفياتها من حيث التقلبات الزمنية المتسارعة دون خلط للخيال، ليثير عدة أصوات وضعها مع الأفكار التي عالجها وتشكّل في جزئياتها الفعل المؤسّس لثوري تائه يلاحق تحوّلات الزمن السريعة للوصول الى نتيجة ترضي ذاته، وترضي قناعاته بوضوح دون مواربة من معمودية الحرب والإنكشارية الى حكاية دكتور جامعي حاول أن يفكر، وبين الطرد والقبول والتراجع والدخول، والتخصص، والثبات، والنهوض بالأفكار دون يأس أو ملل يمضي القارئ في صفحات الكتاب أزمنة مع الثوري التائه الذي لم يهتدِ الى الحقائق كاملة برغم البحث عنها وإبراز كل التفاصيل الزمنية وأمكنتها من خلال الدعوة الى التجديد، والتركيز على إنسانية الإنسان اولا ملتزما «بقضايا الإنسان لإخراج الإنسانية من غابات الأوهام والفوضى وجعل الإنسان غاية ينفرد بها كإنسان ومركز لكل الأشياء» فهل منح الدكتور حجار كتابه آليات السيرة الذاتية لفهم مرحلة عربية مهمة، وأيضا لفهم مسيرة حياة ناضل فيها ووضعتنا أمام عدة تساؤلات عن ثوري تائه؟

تختلط الأصوات مع الطفولة والتعليم بداية والحقائق المؤدّية الى الخروج مع القضية الفلسطينية المتآلفة مع القضايا العربية، واستمرارية معضلاتها المرتبطة بمسار القضية الفلسطينية من وجهة نظر الدكتور «جورج حجار» الذي يصف تاريخ المرحلة وتعقيداتها وتأثيراتها على المنطقة العربية، والفترة الناصرية تحديداً الواعية لكل الصراعات الناتجة عن احتلال فلسطين سواء ضمن ما اختبره كمناضل فتح الذاكرة ليكتشف ما صنعه التاريخ من تيه تطوّر وكمن في الحيوات التي عاشها، ليحتوي الكتاب الماضي البيولوجي الذي ينمو مع الإنسان ولا يتوقف مع الصهاينة، وان ضمن اختلافات تاريخية بين وطن عربي وآخر. إذ تتشكّل المتناقضات في كندا بين عربي ويهودي، والمناداة بالحقوق ذاتها وصولا الى المكاشفة والتسلية السياسية، وثورة اليسار في كندا وأميركا وما يلي ذلك من دراسات وأبحاث جاءت نتيجة معادلات بزغت مع تطوّر الأحداث عبر الزمن الذي أنعش الكثير من المراحل السياسية الغافية، أبرزها القضية الفلسطينية، إلا أنه صنف عناوين الدوريات الأكاديمية من أقنعة المجتمع الى التجربة المصرية. فهل تحرير السود من دوامة الرأسمالية الهائلة هي قاعدة أخرى من قواعد السيرة الذاتية التي سار بها في كتابه هذا؟ أم ان أميركا الهائجة ونيو اورليانز المتفجرة هي مواجهة لا تقلّ شأنا من المواجهات الأخرى في وطن عربي؟

القصة الكاملة لأستاذ الجامعة الذي طرد بسبب عدائه لإسرائيل هي الدماغ الثوري الذي وضع القضية الفلسطينية في فوهة مدفع الزمن وجعل من الناصرية قوة استطاعت أن تؤمّم قناة السويس وما رافق كل ذلك من قدرات بحثية قام بها، كباحث شملت قضاياه الحركات الاحتجاجية السوداء، وتعرّض الى الطرد فيما بعد وكل ذلك لم يجعله يتوقف عن سرد سيرته الذاتية وتحوّلاتها الجذرية في العديد من القضايا التي استعرضها بدقة متوخاة في ابراز الأحداث التي تمثل العمر الذي عاشه ونضالاته المستمرة في سبيل تحقيق قناعاته الوطنية وهو المدمن للنضال في كندا وأميركا وغيرها من أجل الوصول الى الإنسانية كاملة وهو ابن بلدة القرعون الذي غزل سيرته الذاتية، لتكون ذاكرة ذاتية مفتوحة على عدّة أحداث عربية وغربية الهدف منها الاستحواذ على الماضي وأرشفته في قصة عزّزها بتحديد العلاقات المتشعبة مع الكثير من الدول، إذ لكل عصر دوره في الدوافع والانتصارات فهل أراد أن يبني الآخر من تجربته حقيقة أخرى؟




dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-6-209
طالبات يتضامنّ مع أساتذة  الجامعة اللبنانية في وسط بيروت (تصوير: جمال الشمعة)
«البلياردو» يُخطِئ الحكومة: الأولوية لتسوية الموازنة!
إرتفاع مخاطر الحرب وإيران الخاسر الأكبر