بيروت - لبنان 2019/08/25 م الموافق 1440/12/23 هـ

الخطوط الوهمية العاكسة للحركة التأمّلية في أعمال الفنان ديفيد كسلر

من أعماله
حجم الخط

تكتسي الألوان في أعمال الفنان «ديفيد كسلر» (Davide Kessler) التي توحي بالتأمّلات عامة والفكر الفني خاصة أهمية بصرية تستقطب الكثير من المعاني المتوهجة، والصادرة عن الأضداد بالمقارنة مع التجريد الفلسفي الذي ينتهجه كسلر ضمن الفروقات الكبيرة بين لون وآخر حيث تنشط الخطوط الوهمية العاكسة للحركة التأمّلية، والتجريدية وفق نبض حسّي يميل الى الانفتاح الكوني أو التأمّلي المزدان بالعقلانية، وان بدت لوحاته وجدانية، إلا انها ترسي دعائم رياضية في بواطنها، وبتقنية ذات مرونة تدفع بالبصر الى الاكتشاف، لتحفيز إعادة التأمّل في كل مرة، وبتجديد ذهني يساهم في منح المفهوم التجريدي فلسفة تثري استخلاص المفهوم أو الوصول الى رؤاه التأمّلية في القضايا المتعلقة بالحضارات وكوارثها، وجمالياتها وبتناقض تام بين هذين المفهومين، ليفتح التأمّلات بشكل أوسع على الصراعات والسلام. فهل يحاول كسلر بث فلسفته التجريدية رؤى عن صراع الحضارات؟ أم انه يدعو الى تأمّلات تؤدّي الى السلام؟
يقدّم الفنان «ديفيد كسلر» الكثير من الأساليب الفنية في لوحاته القائمة على وحدة الرؤية وتشعباتها المختلفة، وهي الفكرة ذات البنود المتعددة أو بمعنى آخر العوامل الإنسانية في الاحتواء والكوارث والتضامن الآسر في وحدة كل لون، ليوحي بالتشتت ومن ثم الاستقرار، لتنطبع التأمّلات في الألوان من خلال الحركة والغموض، وإثارة الخطوط الدقيقة، لتكوين رؤية مستقلة تستمدّ رؤاها من التحليلات اللونية الناتجة عن نبض اللون أو اعتباره وحدة مستقلة قادرة على تطوير اللون وانعكاساته ضمن التدرّجات القاتمة والمتداخلة بخصائصها الفنية التي تنتمي الى الفكر البصري المثير للكثير من التأمّلات، وبتجدّد مستمر ذي حدود وأطر تتكيّف مع الموضوعية التجريدية ومدلولاتها التي تشكّل جزءاً من المنطق الرياضي، لتبرز المعايير في اللوحة من خلال المصطلحات البصرية التي يمدّها بالحركة والفراغات والحلقات المتقطعة أو الخطوط وسطوعها كزوابع بصرية ذات لطشات لونية لكل منها خاصية تشير الى الانتقال والاستقرار، وبأضداد يجمعها وفق الخطوط وانعكاساتها ومعانيها المرئية. فهل زوابع الدوائر هي عواصف اللجوء أو الخوف من عدم الاستقرار؟
تختلف مستويات التحليل التجريدي في اللوحة لما تحمله من موضوعات تدفع المتأمّل لها الى الغوص في العمق وفكفكة التشابكات الى الحد الذي يجعل الخطوط زلزالية في تأويلاتها بمعنى التذبذب واستخراج الرؤى الإنسانية التي يمزجها بفلسفته التجريدية القادرة على ترجمة نبض الألوان، قوّتها وضعفها، كالبشر تماما أو الإنسان الذي يرمز إليه بالخط الذي يقاوم الكوارث والتشتت بمقاومتها، لتكون اللوحة هي المستقر البصري لمن يبحث عن خطوط أخرى هي بدايات تحمله عبر دوائرها الوهمية حيث القوة والسطوع، وبمعنى آخر حيث الحقيقة الموضوعية التي تفرض نفسها في هذه اللوحة تحديداً. فهل التجريد الفلسفي هو استعراض لمنطق العقلانية في الألوان ذي الأثر الوجداني؟ وهل تجتمع وجدانية اللون مع عقلانية الخطوط في التجريد؟
يتحدّى الفنان «ديفيد كسلر» كل ذلك من خلال تحفيز التأمّلات الباطنية واستخراجها إنسانيا من حيّز القوة والبطش والقرارات التعسّفية، لهذا بدت الخطوط كالوجود المطلق أو الاستقرار المتغيّر ضمن المسارات المحفوفة بالمخاطر حيث تتلاشى نهايات الخطوط فجأة، وكأنه يشير الى الإنسان الخائف من المصير المجهول أو القضايا المرتبطة بذلك، لهذا يعتمد على إيقاعات الخطوط وقدرتها في إظهار قيمة الألوان واختلافاتها، ليمدّنا بالحواس التي تنقل إلينا انطباعاته من القيمة الفنية التشكيلية والحدس الذي يرسم أو يلتقط المعرفة التأمّلية وطرقها التي تقود الإنسان الى معرفة الطرق الصحيحة في الوصول الى السلام أو الاستقرار الهانئ في الحياة.
أعمال الفنان «ديفيد كسلر» (Davide Kessler) من مجموعة متحف فرحات.


dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

جنبلاط يُغرد: بهذه الطريقة نواجه العدوان الإسرائيلي
الخارجية اللبنانية: سنتقدم بشكوى لمجلس الأمن لإدانة الخرق الإسرائيلي الخطير
فارس سعيد يحذر من "أبواب الجحيم"