بيروت - لبنان 2018/09/24 م الموافق 1440/01/14 هـ

الراحلان: د. عاطف سعد ومالك تقي الدين!

حجم الخط

طبيب انساني وشاعر غنائي التقيا معاً فكانت لهما كليهما حظوظ وافرة من التقدير والاحترام في مجتمعهما.
عملا في حدود لامتناهية وكانا مثلين رائعين في خدمة الوطن والوطنيين المخلصين.
وهل يُمكن ان ننكر ما فعلا وما قدما لأبناء الوطن عموماً، ولأبناء طائفة الموحدين الدروز خصوصاً؟.
كان الدكتور عاطف سعد طبيباً اخصائياً بالامراض الداخلية والكبد والجهاز الهضمي، وكانت عيادته في بناية البنك البريطاني، شارع عبد العزيز، في رأس بيروت، وكان يداوي كل من عرفه ومن قصد عيادته ويقدّم إليه الخدمات الطبية اللازمة.
كان دمث الأخلاق، صاحب صفات مميزة، قريباً من القلب، من بلدة «غريفة» الشوف، في جبل لبنان، ولد في سنة 1931.
عمل في مجلس الجنوب وكان عضواً فيه، وطبيباً في المستشفى العسكري في الجيش، وكان أحد الأشخاص الذين تولوا إصدار مجلة «الضحى» مع د. سليمان أبو الحسن، ويوسف البعيني، ورشيد القاضي. وكان قبلاً، دعا إلى اجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت في شهر تشرين الأوّل سنة 1957، حيث أعلنت فيه تأسيس رابطة العمل الاجتماعي للجامعيين الدروز في بيروت.
حصل على BA من الجامعة الأميركية في بيروت سنة 1954، ثم حصل على شهادة الطب في سنة 1958.
وأما «الرجل الثاني» الشاعر المحلق مالك بن سليم أحمد تقي الدين (1913 - 1987)، الذي كان ذكياً في زمانه، وصاحب سرعة خاطر، وسلامة عبارة، وجلاء صورة. وكان يتمتع في حياته بإيناس وخلق كريم، ومقدرة فائقة على نظم مختلف المواضيع الاجتماعية والانسانية والخيرية والاجتماعية.
ألف كتاب: «رحلة العمر» ديوان شعر، مطبعة دويك، كفرنبرخ، الشوف، جبل لبنان سنة 1980.
جمعت بين الاثنين د. عاطف سعد والشاعر مالك تقي الدين، صداقة متينة وأواصر محبة تفوق الوصف، ما جعل الشاعر ينظم في صديقه أبياتاً جميلة، أرسلها إلى مدير مجلة «الضحى» المسؤول يوسف البعيني، يشكر فيها صاحبها ويثني على براعته وذوقه وتهذيبه وحسن معاملته.
نُشرت في العدد السادس من شهر حزيران سنة 1971.
والرسالة هي التالية:
«أخي الأستاذ يوسف البعيني حفظك الله:
«أرجوك، نشر كلمتي هذه ولك شكري وتقديري واحترامي.
«لا بدّ لي، بعدما لمست النتيجة الطيبة والمعاملة الحسنة المقرونة باللطف والذوق والتهذيب وكرم الخلق، من الإدلاء بهذه الكلمة عربوناً للوفاء وتقديراً للمواهب التي عرفتها في الطب الإنساني، في معاملته لي وشفائي من الآم تحملتها مُـدّة طويلة، وأختم بهذين البيتين:
قالوا بتعرف عاطفْ سعدْ
قلتلُّن لا والله بعدْ
ولما عرِفْتو صرتْ بقْولْ
متلو لا صارْ ولا بعدْ
ثم أرفق الرسالة بالأبيات التالية:

إن كنتْ مريضْ رحمتكْ بالأربعينْ
وكلُ من شافكْ صرخْ الله يعينْ
لو زرتْ عاطفْ سعدْ مرّة واحدة
بترجع تباطحْ سبعْ رابضْ بالعرينْ
إن كنتْ عليكْ وما بقي منك نوى
وعنْ حالتك يا صاحبي الراوي روى
اقصد حمى عاطف واشكي مصيبتك
بتشفى بسرعة لا علاجْ ولا دوا

ثم أرفقها ببيتيّ عتابا، قال فيهما:

ما زال اسمك لعيلة سعد عاطفْ
وعلى المحتاجْ شفتك دوم عاطفْ
يا لبنانْ فاخرْ فيكْ عاطفْ
سعدْ دكتور متلو مين جابْ
***
مضى على هذه المناسبة نحو 47 سنة بالتمام والكمال، وها نحن نستعيدها وكأنها ماثلة امامنا الآن، إنه الوفاء الذي ندر في هذه الأيام مع كثرة الحسد والغيرة والتقاتل والتناحر على لا شيء.
نقول هذا الكلام بمناسبة إقدام ولده رضا على تحضير كتيِّب أو كتاب عن المرحوم والده يجري إعداده والتحضير له.
ونردد هنا بكلمات قليلة: «الوفاء رأس المفاخر». كما كان الأمير أمين آل ناصر الدين يضع خلفه هذا الشعار في مكتبه متمنياً من النّاس ان يحذوا حذوه وان يفعلوا كما فعل. فلنتأمل معاً ما حصل ولنتخذ منه العِبرَ والمثل.
نجيب البعيني


أخبار ذات صلة

بالصور.. تعرف على الكعك المرعب وقصة خبازه؟
قصة أسوأ يوم بتاريخ فرنسا.. برك دماء و27 ألف قتيل
كيف انقلب بسمارك من أرستقراطي إلى موحد ألمانيا ونصير العمال؟