بيروت - لبنان 2020/02/22 م الموافق 1441/06/27 هـ

الرد المجتمعي على التفكك والبعثرة

قراءة في كتاب «التفكك والإنطواء» للدكتور ملحم شاوول

غلاف الكتاب
حجم الخط

تتضاعف الذاكرة أثناء قراءة كتاب الدكتور «ملحم شاوول» تحت عنوان «التفكك والإنطواء» الصادر عن «مؤسسة شرق الكتاب» من خلال الناقلات الفكرية التي يبثّها الدكتور شاوول من خلال الكثير من المقاربات أو الرد المجتمعي المتمثل «بتفاقم حالة الانطواء على الذات الاجتماعية» فالعناصر المكوّنة التي يشرحها لا تنفصل عن بعضها البعض إلا ضمن الأوليات التي تندرج مع مفهوم العولمة وبالتالي فإن الإرادة المشتركة التي وضعها بين هلالين هي فقط لتبيان العناصر الأكثر عرضة للتفكك. فما هي الحالات التفككية؟ وما هي أصولها في حين أن ما وصفه بالمنقلب يحمل الكثير من المخاطر التي شرحها، ولكن يبقى السؤال المهم في هذه المنقلبات كلها ما هو الرد المجتمعي على التفكك والبعثرة؟ وهل التفاقم لحالة الانطواء اجتماعيا وسياسيا هو الذي أدّى حاليا الى الثورات العربية؟

ما بين التحجيم والتحديد في القسم الأول من الكتاب هناك مسألة إنطلاق العولمة بطابعها المالي والاقتصادي، والتكنولوجي إضافة الى مسألة الانتخابات الإسرائلية وتفصيلها، للمس العوامل والنتائج المحتملة على مسار محادثات السلام، وبجدلية المطالب الفلسطينية وكل ما يتعلق بالعوامل الضاغطة وبالإدراك من ناحية «عدم افتعال العراقيل لاحراز تقدّم واضح» ولكن يشعر القارئ ان مخاطر التفكك ستصيبنا بالانفصالية عن عالم تزداد فيه التقنيات والتطوّرات سرعة لن نبلغها ما دامت مسألة التهديدات الاسرائلية قائمة من حيث ورقة الضغط أو ما أسماه الدكتور شاوول «بالممارسة العملية» خاصة وان مسألة الدول العربية بالنسبة لإسرائيل هي قضية حاسمة، فالآفة الكبرى هي ما يحدث في كل دولة. فهل سنواجه الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالتغييرات المحتملة الناتجة عن التفكك والإنطواء؟ وهل نعش العالم القديم هو دليل ولادة العالم الجديد؟ وهل نحن نحمل الكثير من الخيبات خاصة آلية السلام في المنطقة؟

يسلّط الدكتور شاوول الضوء في مقالاته أو كتابه على مسألة مهمة، وهي مخاطر التفكك والانطواء أو الانفصالية وهي لعبة تصيب الدول العربية بالعقم من فلسطين الصور المنكسرة وهي تقودنا الى ما معناة العزل «عاد الفلسطينيون في لبنان ليصبحوا في «مخيمات لاجئين» عزلاً» وأشدّد هنا على عزلاً لنماذج وضعها الدكتور شاوول لتقريب وجهات النظر في مقالاته من المحمية في جنوب العراق الى مشروع تغيير النظام بالتقسيط، فالمسألة العراقية الأكثر أهمية من حيث فك عزلته وقواعد اللعبة ولا يقلّ أهمية عنه مرحلة اختبار القوى. أما ما تبقّى فيتركنا في تساؤلات لا تنتهي منها، هل تستغل مسألة الطائفية لتجزئة المجتمعات العربية واستغلالها لمصلحة الدول الكبرى؟ أم ان التفكك والانطواء هو نتيجة تراكمات للخلافات والصراعات القديمة في جميع أنحاء العالم العربي؟ وهل يطالب الدكتور شاوول من خلال كتابه بتعزيز الدولة القومية؟

المجتمع اللبناني على مشارف نهاية الألفية في القسم الثاني من الكتاب وتحوّلات الاجتماع اللبناني الذي يحمل في طياته أو الأحرى في استبطانه لمسألة الحليف، والطموح التاريخي من مئة عام من الحداثة، والتطوّر في لبنان الى الأزمة اللبنانية في بُعدها الاجتماعي، مما يؤدّي الى تكوين اختبارات لنماذج خاصة من العائلات من منظور الصدمة للكثير من الأحداث التي نشأت من تأثير العلاقات المعقدة بين الأبعاد الطبقية والذهنية الشمولية المتعددة دينيا وسياسيا، من خلال عدة جوانب منها السياسي والأنظمة والاضطرابات الناجمة عن الثورات، لكن يبقى السؤال الأهم بعد تسليط الضوء على نشوء الحالات التفككية في الشرق الأوسط: هل من تكوين جديد للهوية المجتمعية في الدول العربية مستقبلا؟

dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

وزيرة الاعلام: لا مكان للكيدية السياسية في هكذا موضوع وطني [...]
إيران توجّه تهمة إلى سفينة أجنبيّة وتحتجزها في خليج عمان
إشكال بين بعض المحتجين والقوى الامنية أمام مصرف لبنان سرعان [...]