بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

بائع الفرح كمال يحيى سنّو: تجربة برسم الأجيال الطامحة إلى مستقبل واعد

غلاف الكتاب
حجم الخط

ليس سهلاً تدوين السيرة الذاتيّة لرجل عصاميّ عبر نبش مكنونات الذاكرة لاستخراج التفاصيل والخلفيات وربط الأحداث، مع المحافظة خلال ذلك على حسّ الصدق والتجرّد والتوازن والإنصاف.

أطلق كمال سنو كتابه «بائع الفرح» في 24 شباط 2018، واستعرض فيه محطات من حياته، نشأته، ذكرياته، أسفاره، أفراحه وعذاباته، صراعه مع الصعوبات والعوائق، ورباطة جأشه في الملمّات.

الكتاب أنيق الطباعة والإخراج، يقع في 171 صفحة من القطع المتوسط مع مختارات من الصور، ويتطرق عبر ستة أقسام إلى مواضيع العائلة والذكريات والعمل التجاري والأسفار والعمل في أتون الحرب الأهلية وشؤون شخصية، فيما تناول القسم السابع بعضاً من مقالاته وخواطره.

حدثنا كمال سنو عن والده «يحيى» الإنسان الذي منح عائلته كل اهتمامه ورعايته، ووالدته «أنيسة» التي كانت بالنسبة إليه عطر الربيع. عن جدّه «محمد» الرجل الاستثنائي الكريم الذي كان يستمتع بمساعدة القريب والبعيد، وجدّته و«السحلب الحريري» التي كانت تطهوه. عن خاله وصديقه المقرّب «وفا» الرسام المُلهم الذي تحدّى بالإنجازات وضعه الصحيّ، وشريكة عمره «سناء» التي شاركته المُرّ قبل الحلو، وأولاده الأحباء وسيم ووائل ودانية.

كما شاركنا ذكرياته في مدرسة «بيت الأطفال» التابعة لجمعية المقاصد ومديرها المربّي المميّز رشاد العريس المعروف بـ «بابا رشاد»، والنشاطات الترفيهيّة والرحلات، وذكريات «صفّ المشاغبين» في مدرسة الـ «IC»، ومحطات من ذكريات الطفولة الشقيّة وطرائفها، مروراً بالحادثة مع جارة العائلة في محلة رأس النبع «أم محمد بركات» التي تعلَّم بفضلها درساً نقله إلى أولاده وأحفاده أن السرقة لا تكون أبداً حلالاً.

تأثّر كمال سنو بجاريه التاجرين اللذين كانا ينعمان بثروة كبيرة ويعيشان برفاهية. وكان شقيقه الأكبر زكريا قد سافر إلى بلجيكا للتخصص في الطبّ، واشتاق أفراد العائلة لاستذكار وجهه ومعرفة أخباره، فطلب منه إرسال صوره إليه. وكانت أولى «صفقاته» التجارية احتكار الصور، ففرض على أفراد العائلة تسديد ثمن لرؤية الصور! كما قام بتأجير دراجة شقيقته نبيلة للراغبين من الأطفال!

وفي الخامسة عشرة أمضى عطلته الصيفية في العمل لدى زوج خالته وفيق إدريس حيث تدرّب على كيفية التعامل مع الزبائن وتسعير البضاعة والاطلاع على الأصناف والمعلومات التجارية. هناك تعلّم أن «الشغل مش عيب» وانّ ربّ العمل ليس أرفع شأناً من موظّفيه. وأطلق مع شقيقه صنف الـ «CHOCOTRO» حيث تعاون مع إخوته في عجن الشوكولا مع الزبدة يُضاف إليها البندق المدقوق.

بعد عودته من لندن حيث أنهى تخصّصه الجامعي في إدارة الأعمال، أمضى كمال سنو فترة تدريبية في «معمل جبر» حيث أدخل تعديلات جوهرية رفعت من مبيعات صُنفي المعكرونة والحلاوة.

في القسم المعنون من الكتاب «لا حظّ بل حنكة، لا أسفار بلا أخطار» أبحر بنا كمال سنو في تجاربه التجارية من تجارة استيراد البطاطا والخشب المحفور وماكينات صنع البسكويت والحقائب الإيطالية والحلى والأكسسوارات النسائيّة وغيرها، وإطلاق الدليل التجاري «Made In Lebanon». واستعرض تعثّر شراكته الأولى والأخيرة، واليقظة من مخاطر الأعمال، وصولاً إلى مشروع تجارة الألعاب «Toy Market».

خلال أسفاره العديدة في أرجاء العالم صادف الكثير من الطرائف والأحداث والعقبات والمآزق والمخاطر، وعانى الكثير من الصعوبات والأهوال لتسيير أعماله خلال الحرب الأهلية اللبنانيّة، والاجتياح الإسرائيلي، وحرب تموز 2006.

ملائكة الخير كانت تحرسه.. حادثة لقائه صدفة في القاهرة مع شقيقته نبيلة أنقذته من مكيدة للاستيلاء على أمواله، ونجاته من حادث سير مروّع على أوتوستراد حمص – دمشق في اللحظة الأخيرة، وانتشاله من تحت زخّات الرصاص من قبل زوج ابنة شقيقته التي كان يمرُّ صدفة في منطقة الكولا في بيروت، وغيرها من الحوادث.

صَبَغَ التواضع والحُنوّ على الفقراء شخصية كمال سنو، وفي الكتاب لمحات عن «بائع الفرح» الذي يُقدّم الألعاب بمتناول الجميع، ومجاناً للأيتام. أما فائض الحب في قلبه فقد دفعه إلى رعاية جمعية «طفولة» لتأهيل غرف المستشفيات الخاصة بالأطفال المصابين بالسرطان، وتأسيس «بنك الغذاء اللبناني Lebanese Food Bank» الذي يُطعم يومياً آلاف الأشخاص.

يقول كمال سنو: لم احترف الكتابة ولا أدّعي الشعر. أكتب فقط حين أشعر أنه عليّ أن أكتب وأسرّ عن خواطري، عن حزني وألمي وعن فرحي. إن وصَلَتْ كلماتي إلى قلوب وعقول البعض فلا بأس بذلك وهذه سعادة. إن لم تَصِلْ.. لا أجد حراجة بذلك. بعض الأسطر والكلمات تبقى حيّة ولا تموت. وهنا تكمن الأسرار.

هذه اللمحة المختصرة عن كتاب «بائع الفرح» لا تفي الكاتب ولا الكتاب حقّه، فقراءته رحلة مُمتعة بكل ما للكلمة من معنى. وهو ليس مجرّد سيرة ذاتيّة لشخص، بل مرجع في كتاب وضع كمال سنو عصارة تجربته فيه لينقلها إلى الأجيال الصاعدة الطامحة إلى مستقبل واعد وغدٍ أفضل.

تلفتُ جريدة «اللواء» إلى أن كتاب «بائع الفرح» متوفر في المكتبات ويعود ريعه دعماً لمؤسسة «بنك الغذاء اللبناني» التي تقوم على فكرة أساسها محاولة تأمين الغذاء لمن لا يستطيع تأمينه، بهدف القضاء على الجوع في كل المناطق اللبنانية.


أخبار ذات صلة

الكويت تسجل 77 إصابة جديدة والإجمالي 556 حالة
في زمن "كورونا".. "سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون"
كورونا يخطف حياة جوزيف شمعون حارس سوريا السابق