بيروت - لبنان 2019/07/20 م الموافق 1440/11/17 هـ

حالة نفسية جديدة في رواية «سر امرأة» للروائية منى الكواري

غلاف الرواية
حجم الخط

تستيقظ حقوق المرأة العربية تحديداً في رواية «سر امرأة» للروائية «منى الكواري» لتتذبذب بين الاثم والخطيئة، والمنطق الشعوري بالآخر، ضمن يقظة الحب الفجائي ومتاهاته، وبوضوح يميل الى حكاية امرأة بوعي عربي اجتماعي تحليلي للذات، وبسلاسة تكشف عن مدى النضالات النفسية التي تخوضها المرأة تحديداً بدمج بين الكفاح المرضي والانفتاح الذاتي، والاكتشاف المتأخّر للآخر، بحرص شديد على الحياة العائلية وتماسكها في قصة امرأة تصاب بالزواج التقليدي وسرطان الثدي ومتاهاته، وغياب الحب طيلة فترة زواجها لتكتشف الحب مع رجل آخر إلا انها تتماسك عبر قصة تقليدية كُتب عنها في العديد من الروايات. 

لكنها في «سر امرأة» تتمتع بالاحساس بالمصداقية دون إلتفاف أو مواربة أو تصنّع المواقف الجريئة، بل! حافظت على السلاسة بوتيرة روائية تنقلنا من موقف الى موقف آخر يحتاج لشجاعة البحث عن شفاء من مرض أكثر صعوبة من مرض سرطان الثدي عند المرأة، ففي الأولى مرض وفي الثانية داء ربما العيش فيه والتأقلم معه يحتاج لقوة امرأة تحتفظ بيقينها الخاص في الحب بعد رتابة لا تُحسد عليها «كانت حياتي هادئة ساكنة ذات رتابة حتى جاء وألقى حجراً في بحيرة أيامها الراكدة مخلفا أسئلة كثيرة حائرة» فهل تصدم المرأة بمفهوم التضحية؟ أم انها تحاول العبور الى الضفة الأخرى للنجاة من قدر محتوم؟

لم تحمل المفردات مجابهة المجتمع الذكوري، ولم تتهم الرجل برواية نسوية تخوض فيها حربا مع الرجل، إنما هي عبرت حياة بطلتها حاملة الحكمة في جعبة ملأتها بالاعترافات البسيطة التي قد تحدث مع أي امرأة في مجتمعاتنا. إنما خرجت منها بتأمّلات تضعنا أمام الحقائق الفعلية للاحساس بالاثم والخطيئة من علاقة حب ما تخطّت الصمت إلا بقليل، لتخرج واهنة دون خسارة العائلة، وإنما بمعرفة حقيقية بالاحساس، بالحب، «وكل معشوقة هي عذراء لحبيبها» فالحب العذري وهي المتزوجة رفضته بكل تفاصيله عندما شعرت بوجود امرأة ثانية قادرة على هز خوفها من أن يعرف الجميع قصة حبها حتى من أقرب صديقاتها، فالحياة حين تمضي بنا ولا يمكن العودة الى الماضي لتصحيحه، ولا يمكن الانسحاب من حياة الآخرين ان كنا نحن من تذوّق من سلبيات ذلك. وبهذا خاضت «منى الكواري» في قضية المرأة العربية تحديداً من عمر الطفولة الى الأمومة المشبعة بالخسارات، فهي ربيبة عمتها التي أيضا ابتعدت عن ابنتها كما ابتعدت هي عن أمها وتنوّعت الأمومة في الرواية من أمها الى عمتها فأمومتها بإنسياب تميّز بالبساطة الروائية دون تعقيدات في الحدث الذي أدّى الى ابتعادها منفردة على شاطئ تأمّلي كتبت عليه روايتها بواقعية «نحن دائما نمنح الفرص لاننا لا نريد أن نخسر من نحب، لكنهم يخسرون فرصهم حين يظنون أن العطاء أبدي!» فهل من عطاء للمرأة دون تضحيات بالذات أو بالآخرين؟ وهل المرأة التي تختار الحب وتبعتد عن أطفالها أنانية في هذا؟ أم ان المرأة ترفض حكاية أمها أو حكايات سمعت عنها تذيّلت بالندم؟

تساؤلات كثيرة تصيب القارئ في هدوء روائي رغم المشاعر العاصفة في سر وضعته في رواية هي سر كل امرأة اختارت العائلة والأبناء محترقة بنيران حب فارقته ولم يفارقها، وبهذا تكون «منى الكواري» في زاوية قضايا المرأة قد وضعتنا على الصراط المخيف، وهو صراط العشق الحائر بين الأمومة والآخر تاركة القضايا السياسية بعيدة، فان لم تناضل المرأة للشفاء من حالة حب كيف تناضل في غيره؟ وهي هنا وجدانية منطقية تحليلية للفعل الذي حشدت له قبل نهاية الرواية، فهل نجحت في إبقاء سر امرأة طي الكتمان؟




أخبار ذات صلة

طقس عطلة نهاية الاسبوع... حار نهاراً وأجواء منعشة ليلاً
أبرز ميزات "تويتر" الجديد وهل سينجح في إخفاء الردود على [...]
خوري: لا يوجد اي مبرر لعدم قيام الدولة بدورها في [...]