بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

حول روايته «ناي بدوي» الروائي نزار سيف الدين: كل شخصية في روايتي طرحت قضية

لا يمكنني ان أحيد نفسي عمّا نعانيه

حجم الخط

لدى قراءتي رواية «ناي بدوي» للأديب نزار سيف الدين، ساورتني مشاعر هي مزيج من المتعة والأسى والدهشة، وقد تركت هذه الرواية بعض التساؤلات والانطباعات، وأولها، وعيه بقواعد لعبته الفنية، وبطبيعة العمل الروائي، وفق ما يمليه الخيال المبدع الذي يعانق الواقع بصدق، نظراً لدقة التصوير الذي يُوهم القارئ بأن الكاتب هو بطلها، وهو ليس كذلك في الحقيقة، بل أجاد في تقمصها... حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي طرحها كان لنا الحوار التالي:

{ حدثنا عن جديدك رواية «ناي بدوي» مضموناً وغايةً؟
- لا شك بأن حرارة أو نبض أيّ كتابة إبداعية لمرحلة تاريخية مستمرة في الحاضر وربما في المستقبل، سوف تثير من حولها موجة من النقد والاعتراضات، وهذا طبيعي، خاصة وإننا من جيل آمن بقضايا أساسية، لذا نرى مضمونها يلتحم بواقع وحاجات النّاس. الذين يجدون في هذا الفن الأدبي متعة فكرية وروحية وجمالية وواقعية، لأنه يُشكّل إنعكاساً صادقاً للمتغيرات المتناقضة، وفي روايتي كل بطل أو بطلة من أبطالها طرح قضية معينة، وبدوري لا أستطيع أن أكون الشاهد اللامبالي كما لا يمكنني أن أحيد نفسي عمّا نعانيه، وان أظل الصامت الحزين الغافل عمّا نكابد، لذا أردت إضاءة شمعة وسط هذه الظلمة الحالكة، وان اكتب الحقيقة العارية، رافضاً الظلم بكافة أنواعه وأشكاله والفقر والجهل والتخلف المادي والفكري... ولن تعجب إن قلت لك أنني حين اكتب تستهويني القضايا الساخنة التي تصفع وقد فعلها «ناي بدوي» الراوي، فلم يهادن ولم يستسلم، وإن كان في النهاية كرّر فعلة جده الأول في الهجرة...
{ هل يُمكن القول بأنها سيرة ذاتية؟.
- لا، لأنها تحكي وتروي حيوات مجموعة من البشر عانوا الأمرين من صراعات لا تتوقف وحروب تتناسل، ولا شأن لهم بها، ربما هذا الكلام يصدم البعض ولكنه الحقيقة الناصعة شئنا أم أبينا، فنحن أمة تعيش في الماضي ولا زالت تتقاتل عليه!.
{ كتبت القصة القصيرة والرواية ولك أيضاً ديوان شعر، أين وجدت نفسك؟ وهل من جدوى؟.
- أشكال التعبير متنوعة، ولا يُمكن للأديب أن يُحدّد أين يجد نفسه، ما دام صادقاً في بوحه عن مكنوناته، والكتابة الابداعية تشمل أيضاً التجربة الشخصية والإعتماد على الخيال، وأعتقد أن الحياة بتنوعها هي مصدر الإلهام الحقيقي لنا، لذا أجد نفسي في كل ما كتبت، لأنني عبرت بصدق عمّا أعانيه ويعانيه ناسي ومجتمعي وهم مصدر الإلهام والنبع الذي لا ينضب، وهذا جزء من عمري وتفكيري وأسلوب حياتي، وأكون مجنوناً إذا فكرت في الجدوى، وكأنك تسألني إن كنت أسيطر على دورتي الدموية...
{ لفتني بكثير من الإعجاب «مقدمة» الرواية، فما قصتها؟
- الصدفة جمعت ما بين إصدار رواية «ناي بدوي» ومرور أربعين عاماً على عملي في الصحافة، دون توقف رغم كل الظروف القاسية التي عشتها وعشناها، وبالفعل لا أدري كيف مرّت السنون مثل رفة طير أو غمضة عين، وأنا مقيم في معبد الكلمة، والله لا أدري كيف مضى الزمن؟ وقد كتبت خلال هذه العقود نثراً وشعراً ونصوصاً. لها رائحة الخبز المحروق وطعم الأسى الباقي في الكؤوس، ومرارة شظف العيش، وكتبت كلمات وارفة الظلال، لم تكن أبداً ورقة خريف سقطت في يوم منسي... لن أقول أن الكلمة أتعبتني يوماً، لأنها ما تزال تُفرحني وتُبكيني وتُحرضني وتُغريني وتغويني، وما أزال قابعاً في معبدها، قانعاً ومؤمناً بكل تجلياتها... وسأظل أخبئ الريح في قلبي، ولن يلف الصقيع أبداً أضلعي... وسأظل أعلن حبي لوطني ولعائلتي وأصدقائي وصديقاتي وخلاني، والسادة رفاق الدرب الطويل، رفاق الكلمة النبيلة والمحترمة والهادفة.
{ هل أنت أديب ملتزم بالمعنى الأكاديمي؟
- لقد إتخذت منذ بدء احترافي التعامل مع الكلمة موقفاً، ولتسمه ما شئت، التزاماً أو نهجاً، ومن المعروف ان الالتزام بمعناه الأكاديمي قد تطوّر كثيراً، ولم يعد يُحاكي تلك القوالب الجامدة، لأن الإنسان في بلادنا، بلاد الزلازل والبراكين، هو المبدع الحقيقي لأي يراع أو ريشة أو وتر، وأي نفع لأي ابداع إن لم يكن مرآة المجتمع.
{ لاحظنا تنوع أسلوبك واستخدامك الألفاـظ المناسبة؟.
- على الكاتب اختيار الأسلوب واللغة التي تلائم نصه، وقد يُسيء إليه إذا استخدم لغة الخاصة في معرض حديثه عن العامة، والعكس صحيح، لأن لكل مقام مقال، فالفكرة التي تدور حولها الرواية، بالإضافة إلى الاسلوب واستخدام الألفاظ المناسبة، تقع ضمن معرفة الفن الروائي من حيث إشراقاته وينابيعه وتأثيراته على القراء، وأنصح دائماً بعدم الوقوع في فخاخ التعقيدات اللغوية، لأن مضمون الرواية يفرض علينا نوعية زخرفتها بالكلمات السلسة والألفاظ المناسبة، والكاتب الحصيف هو الذي يوفق بين الجوهر والزخرفة... والتنوع عادة يُغني العملية الإبداعية...
{ هل تعتقد بأن القصة القصيرة تنافس الرواية؟
- هذه المقارنة ليست عادلة، وكأني بك تقارن ما بين بحيرة صغيرة والبحر وهذا ظلم لكلا الطرفين، فالذي يغرف من البحر، ليس كمن يغرف من بحيرة، وأعتقد أن الرواية تشبه شجرة مثمرة، أما القصة القصيرة فهي باقة ورد. وكلاهما يحمل متعة البحث عن اللؤلؤ والمرجان..
{ إلى متى ستظل تكتب؟
- سأظل اكتب حتى يصيب مخيلتي الجفاف ويراعي اليباس، عندها سوف أملك جرأة إعلان تقاعدي، وأعتقد أن هذا الأمر طبيعي، لأنني أرفض أن أكرر نفسي.





أخبار ذات صلة

اللبنانيون يتجمعون في ساحة برج ايفل في باريس
أكثر من 3 آلاف متظاهر لبناني في باريس والعدد إلى [...]
يوسف سلامة: لتجميد ثروات من تولوا المسؤولية منذ 1992 ومنعهم [...]