بيروت - لبنان 2019/05/25 م الموافق 1440/09/20 هـ

«خريف الكستناء» للشاعر عبد الكريم الكيلاني رقصات في قاعة الروح

غلاف الكتاب
حجم الخط

«في قاعة الروح ترتدي الكلمات ثياب الدهشة، تنزف المقاعد الصامتة قصائد من ذكريات».

هذا أول ما قرأت على صفحة التواصل الاجتماعي منذ أكثر من ثلاث سنوات للصديق الشاعر عبد الكريم الكيلاني، أدركتُ يومها انني أمام حرف عميق المعنى، مدهش الشكل، يغوص في اللغة ليبثّ فيها روح الشعر.

«يسمّونه لا أحد» عنوان مجموعته الشعرية السابقة صدرت في العام 2016، أخبرته يوم التقينا في أمسية شعرية في بيروت، كيف لا أحد وأنت تجمع في هذه المجموعة عدّة تأثيرات شعرية، وعدّة شعراء في شخصك، فشاعرنا تارة ثائرا على التقاليد والعادات وطورا عاشقا، محاربا، أو ناسكاً في صومعة الشعر.

واليوم مجموعته الشعرية الجديدة «خريف الكستناء» تبصر النور لينتقل القارئ فيها «بين ضفاف القصائد القصيرة – القصص الشعرية أو الرؤى الشعرية فترقص الكلمات بين أجفان العينين تحمل في وجنتيها سحر الكلمة التي استنبطها الشاعر من روح مأساة مدينته الموصل ومن عشقه ومن مواكبته للكلمة في ثوبها الجديد» على ما جاء في توطئة الكتاب للباحث خضر دوملي.

وأنا أضيف، «خريف الكستناء» يصنع من مطاحن اللغة ورياح الاحساس دهشة تقرأها في لهفة كل قصيدة أو ومضة شعرية، فترى نهر الكلمات تهاجر مع نوارس الحروف في روح حزينة وبهمس كئيب حين يقول:

«كأن تقتسم الروح مع ضفافها رغيف الحزن

يمرغ الهمس رأسه بالرحيل عند منعطف الخيبة

هَب اني الريح وانتَ فيها زفيفها العالق في حلقها المغادر...».

هذا الشجن الساكن في حرف شاعرنا هو حتما انعكاس لحزن في داخله، لا غريب في الأمر طالما ان الشعر هو الشعور الذي نغرف منه نحن الشعراء لنسكب الكلمات دموعا في ديوان. وأحيانا أخرى ينتفض الكيلاني على الشجن فترقص الكلمات بشغف وعشق ليحفر اللهفة في قلب الحبيبة ويطارد الوقت حتى في الخيال، كأن يقول:

«تخرج من روحينا عصافير اللهفة

تعبث بأشياء المسافات

يسوقها الشوق منذ كلمات

لنعبر حدود الوقت

وتطوف حول القلب

مجذوبان بالامنيات

عالقان في الدرب

ولا محطات».

يلاحظ القارئ في نهاية هذه القصيدة وفي غيرها أيضا، ان الوحدة تسطّر حدود الغياب ويرسم الوهم درب الرحيل، ولعلّ ذلك ما يضفي السحر على شعر الكيلاني. انه الشجن الخجول المتخفّي خلف «خريف الكستناء». ديوان أشبّهه بامرأة حسناء دائمة الابتسامة إنما قلبها يعصر حزنا صامتا، يطاردك هذا الحزن في صوتك المخنوق، في نومك القلق، في الانتظار وحيدا لتحتفل معها بالنبض، لكنّ تمهل أيها القارئ فليس كل الحزن حزنا بعضه رقصات في قاعة الروح.

ميشلين مبارك


أخبار ذات صلة

قيادة الجيش نعت سامي الخطيب والتشييع غدا في جب جنين
ثأر وإطلاق نار... ماذا حصل في طرابلس؟
السيسي والبرهان يتفقان على "دعم الإرادة الحرة" لشعب السودان