بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

سامر النجار في «وما زال النرد يدور» مخرجٌ إلى الغربة

غلاف الرواية
حجم الخط

الأحزان لا تُنسى، ولكنها مع الوقت تصير أكثر قابلية للتجاهل. وكأن ذاكرتنا رفوف معلّقة فوق بعضها البعض على جدران أرواحنا، كل فترة تنزل الأحزان إلى رفّ أسفل. وتلك هي حال بطل رواية «وما زال النرد يدور» للكاتب سامر النجار الذي جمع في بطله كل ملامح تاريخ سورية المعاصر حيث ينتهي په حلم الثورة الرومانسي إلى تفاصيل جهنمية تجعله يبحث عن مخرج وما يلبث هذا المخرج أن يودي به إلى الغربة، فيقضي حياته باحثاً في غربته عن وطن، أو عن شيء يشبه الوطن، فلا يجده.

في «وما زال النرد يدور» يطرح سامر النجار سؤال الثورة من داخل النص الروائي ويستجيب لقضية بلاده الموجعة في زمنها التراجيدي، وكأنه يخوض حرية سياسية ولكن من على جبهة الكتابة، وذلك عندما يواجه صراعات عصره بالقلم؛ فيتحول معه السرد إلى وعي اللحظة التاريخية، وإعادة رسم ملامحها في ثنايا النص الروائي. فتحضر الخيبات والانكسارات والهزائم عند كل منعطف، وتبدأ أولى الخيبات بفقدان بطل الرواية «آدم» والديه إثر حادث سيارة وعمره لا يتجاوز الرابعة فيتولّى جدّه رعايته، ثم ما يلبث الجد أن يتوفى قبل أن يأخذ آدم الثانوية العامة، فيتم طرده من منزل جدّه، بأمر من زوجة عمه خوفاً منه على ابنتيها، فيلتجأ إلى صديق والده وجدّه في البداية ومن ثم يستقل بحياته، وفي غمرة هذه الأحداث تبدأ الثورة السورية (2011) فيلتحق ومجموعة من الرفاق في الجامعة بها، ومعهم ابنة عمه دارين التي سوف تعتقل وتغتصب وتنتحر ويلاحق الآخرون من قبل عناصر الأمن، منهم من يُعتقل ومنهم من ينجو وكان آدم من بينهم فتمكّن من الهرب وعبور الحدود والانتقال من بلد إلى آخر يدور في حلقة مفرغة لا يجد فيها سوى ذاكرة حرب تؤرقه، وشعورا بعدم الانتماء إلى أي أرض يحط عليها لينتهي به الحال غريبا في فيينا.

ولكن دائما وسط الظلام تظل بقعة من ضوء حين سيطرق الحب باب آدم ويفتح له الباب.

يقول الكاتب سامر النجار عن روايته «وما زال النرد يدور»: «.. روايتي هذه ليست سوی نتاج عذابات وتفكير متواصل استمر عاماً كاملاً من الزمن لم تمض ليلة واحدة دون أن يساورني شعور بالمسؤولية تجاه قصتي المفترضة هذه، فتراني أنهض مجددا وأعيد القراءة وأعيد، حتى الصباح، كنت كمن يعيد ترتيب حياته، وقد رافقتني كل شخصية من شخصيات روايتي خلال رحلة كتابتها، فصاروا رفاقي الذين حزنت لمصيرهم، ولكني لم أجد بدّاً منه. فهم لا يصوّرون إلا جزءا من واقع نحياه منذ سنوات، لقد صاروا رفاقكم اليوم أحكامكم جميعاً تسري عليهم، فلكم أن تروهم ملائكة أو شياطين، أو بين هذا وذاك. هم أبناء حياة متناقضة على أية حال وأبناء عالم غريب، ومن شابه والدیه ما ظلم».

الرواية صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون وتقع في 320 صفحة من القطع الوسط.


أخبار ذات صلة

72 اصابة كورونا جديدة في عكار
وقوع أعمال عنف في مدينتي باريس وليل الفرنسيتين خلال تظاهرات [...]
بعدما أوقفت مجموعة مدنية قافلة لليونيفل.. تنتيني يوضح