بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

سحر طه... رحيل لحن الحنين

حجم الخط

لم يكن رحيل سحر طه مفاجئاً فهذه المقاتلة الرقيقة الشرسة في وجه المرض الخبيث انتصرت عليه بفضل اصرارها وصبرها.. لكنها لم تستطع الصمود امام براثنه السوداء فغادرت غير مستسلمة.
شاهدت حفل عيد ميلادها قبل وفاتها بيوم أو يومين والجميع حولها محيى الدين وهادي وكل الاحباب... «وهابي بارث داي» وهي في فراشها كمجسم للصبر وانتهى الحفل بتلويحة وداع منها لأنها كانت على علم بمغادرتها هذه الفانية.
سحر طه ليست مغنية عادية بل اصفها بأنها مغنية قضية، قضية الحنين إلى العراق الوطن الأم. لذلك لم تقصر ابداً في بعث التراث الغنائي لهذا الوطن على مدار عطائها...
هذا وجه من وجوه سحر.
وجه آخر.. هو وجه الأم الرؤوم التي تجسّد قمّة الحنان على اولادها والتي عايشنا نحن القلة بعضاً من هذا الحنان.
اما الوجه الآخر فهو وجه المثقفة الواعية والمضيافة في لقاء الجمعة الثقافي الذي كان يعقد في منزل زوجها الزميل الصديق سعيد طه والذي ابتدأ فكرة بين قلة ثم تدحرج ككرة ثلج ليصبح أهم نشاط ثقافي في البلد.
في تلك الفترة كانت بيروت تشتعل بنيران عديدة وكنا نأتي إلى اللقاء مضمخين برائحة البارود وغبار القصف الذي يطال منازل الامنين لنناقش كتاباً أو نحضر أمسية.
وكانت سحر هي الجندي المجهول الذي يقف خلف هذا النشاط، تتصل، تنسق، تسجل، تستقبل، وتشارك في النقاش بمستوى يفوق أحياناً كثيراً مستوى بعض الحاضرين.
نخلة عراقية الجذور لبنانية الافنان ظل حنينها إلى وطنها يرافقها حتى النفس الأخير.
ذكريات تلك الأيام مؤلمة لأن معظم من حضر رحل ليلى عسيران بقامتها الفارعة، أحمد حاطوم، عفيف دمشقية، فوزي عطوي وشعراء وشاعرات ولدوا في ذلك اللقاء منهم من مضى ومنهم ما زال نجمه لامعاً..
رحيل سحر... كأنه رحيل مرحلة من تاريخ هذه المدينة رحيل مؤلم.. ومؤلم  أكثر لمن عرفها عن قرب..
بأمان الله أم محيى.. وكل رحمته ورضوانه.




أخبار ذات صلة

تظاهرات ضخمة للجالية اللبنانية في باريس
مراكز المعاينة الميكانيكية مقفلة غدا
جعجع: لا يمكن إنتاج ورقة إصلاحية من حكومة غير إصلاحية [...]