بيروت - لبنان 2019/09/24 م الموافق 1441/01/24 هـ

سهام قليلات شقير «يراع من ذهب يرسم قلباً على ورق»

حجم الخط

تقول الأديبة الشاعرة سهام قليلات شقير عن شعرها وقصائدها التي نشرتها في مجموعة دواوينها «قلب على ورق»: «نبضات قلبي، نثرتها أحرفاً على ورق، بحب وشغف مفعم... أسقيتها من رحيق عواطفي حتى ارتوت، ولوّنتها بمدادٍ من دمي».

كتبت أديبتنا الشاعرة بكل شفافيّة وصدق وتجرّد وصراحة وجرأة، منطلقة من ثقافة واسعة وتجربة حياتيّة غنيّة، عن مواضيع العقل والقلب، عن رفيق العمر الحاج نزار شقير والأولاد والأحفاد، وعن الأصدقاء وشخصيّات تأثّرت بها أو بمواقف لها، ومختلف العلاقات والمشاعر الشخصيّة والإنسانيّة، والقيم الاجتماعيّة والوطنيّة والأحداث البارزة.

من هنا حيرة المرء حين يُبحر في رحلة في عالم «سهام شقير» الشعري متنقّلاً بين سطور قصائدها، أي شعر يقرأ وأي أدب يتذوّق، فقد دوّنت نبضات قلبها أشعاراً، بل رسمتها لوحات على الورق، وهي تحرّرت من قيود الأوزان والقوافي، لكنها تمكّنت من البلاغة والقدرة على التعبير والمحافظة على الإيقاع، كي تنطلق على سجيّتها.. صافيّة، صادقة، عفويّة، في صيغة متفرّدة وشكل أدبي جديد، ونمط مُستحدث خاص بها.

قيل في قصائدها: «نراها تتكئ على البُعد التصويري حيث النصّ، المشهد القائم على بنية وصْفيّة، تدقق في التفاصيل الصغيرة لتخلق من تناثرها صورة عامة لحالة معيّنة تظهر في أكثر من قصيدة تطلُّ من شرفات الحلم... عاقدة بين بُعدين زمانيين وهما الماضي بطبيعته والمستقبل المفعم بالحياة».


«قلب على ورق»

من هي أديبتنا المتميّزة والشاعرة التي تكتب وترسم بيراع من ذهب قلباً على ورق؟!

من عائلة قليلات البيروتيّة العريقة، زوجة الصناعي الكبير الحاج نزار شقير «عاشق الشوكولا» ومؤسّس مجموعة «باتشي» العالميّة، وأم لخمسة أولاد هم: غادة، هالة، محمد علي، أسامة، وهادي، وجدّة لـ 16 حفيداً.

ترعرعت منذ صغرها على محبّة الشعر والأدب، وكانت وما زالت قارئة نهمة، وأديبة تُعبّر بشكل مُستمر عن أفكارها ومشاعرها وآرائها.

تفوّقت في اللغة العربية منذ كانت تلميذة في مدرسة اللعازاريّة، وكتبت في مُستهلّ حياتها في أواخر الستّينات في صحف لبنانيّة وعربيّة، وفي زاوية «عمود القارئ» في مجلة «الأسبوع العربي» التي كان يرأسها الأستاذ ياسر هواري (رحمه الله)، وتناولت في مقالتها الأولى موضوع ظلم المجتمع، ونالت مقالتها الاستحسان من القراء.

تابعت الكتابة إلى حين زواجها في سن الثامنة عشر، واقترح عليها زوجها التفرّغ لتربية الأولاد، ومن ناحية أخرى كي لا تُأول كتاباتها بطريقة خاطئة، لأنها كانت تتناول المواضيع بكل صراحة ودون مواربة أو رياء. فتوقفت عن الكتابة ولكنها لم تتوقف عن القراءة والمطالعة ولا سيّما الكتب الأدبيّة.

اضطرتها ظروف المرحلة القاسيّة التي مرّ بها لبنان إبّان الحرب الأهليّة إلى الانتقال مع العائلة إلى باريس، لكنها بقيت على تواصل مع الوطن الجريح ومعاناة أهله من خلال المساهمة في نشاطات اجتماعيّة وثقافيّة وإنسانيّة هدفها المساعدة على بلسمة الجراح.

الصُدفة وضعتها على سكة الكتابة مرة أخرى، وذلك عندما كرّم الأستاذ محمد بركات مدير عام «دار الأيتام الإسلاميّة» الحاج نزار شقير في منزله في شملان في تموز عام 2004، فقامت بإلقاء كلمة مُقتضبة بالمناسبة، كانت مفاجأة لزوجها وللحضور. أعجب عميد «اللواء» الاستاذ عبد الغني سلام (رحمه الله) ورئيس تحريرها الأستاذ صلاح سلام بالكلمة المُعبّرة، وكلاهما سألاها لِمَ لا تكتب طالما لديها هذه الموهبة وهذا القلم؟ 

عند العودة إلى البيت، وفيما كانت تتحاور مع زوجها، دخل ابنها محمد وسأل عما يجري، فأجابته أن الكتابة تجري في دمها وتحبّها لكن والده لا يرغب بذلك وذكرت الأسباب. عندها اقترح محمد أن تكتب في المواضيع التي لا تخلق أي حساسيّات أو إشكالات.

بعدها كتبت مقالها الأول في صحيفة «اللواء» بعنوان «من هي» بتاريخ 7 أيلول 2004، وثابرت على الكتابة بين الحين والآخر، وصار لقاءً أسبوعياً مع القراء كل ثلاثاء في زاوية «قلب على ورق» وهو العنوان الذي اقترحه الأستاذ صلاح سلام، وتطرّقت فيه إلى مختلف المواضيع والمشاعر الإنسانيّة والقضايا الفكريّة والوطنيّة، ونفحات من تجربتها الحياتيّة الغنيّة، وأضحى زوجها يقرأ قصائدها ويُشجعها. كما أصدرت قصائدها تباعاً في دواوين ستة حملت جميعها عنوان «قلب على ورق».

قيل عنها: «حملت اليراع في زمن الشحّ رمحاً من حرير وقصب. زيّنت الكلمات بوحي النفس المطمئنة إلى مخزونها البلاغي المستوفي شروط الكتابة بجماليّة رشيقة الوقع، رهيفة الخطو، وميّاسة الشذا».

تكتب الأديبة سهام شقير أحياناً في الصباح الباكر، وهي تحبّ الكتابة منعزلة عن الآخرين، ومرّات عدّة كتبت وهي مسافرة على متن الطائرة. وصديقها الأهمّ هو الكتاب، تقرأ الكتب الفكريّة والأدبيّة والشعريّة القديمة، ومن المفضّلين لديها المتنبي، وجبران خليل جبران، وإلياس أبو شبكة، وابن الرومي، وطه حسين، ومارون عبود، وتستمتع بقراءة كتاب العقد الفريد لإﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ.

مكتبتها الخاصة تضمّ شتّى الكتب في مختلف مناحِ الأدب والفكر والثقافة والشعر، أما المُلفت فهي مكتبتها الدينيّة القيّمة التي تضُم قرابة 800 كتاباً وبحثاً ومخطوطاً، اختارت وانتقت معظمها خلال زياراتها إلى معارض الكتب. وأحياناً تقتني أكثر من نسخة من الكتاب (واحدة في مكتبتها، وأخرى في منزلها في فقرا، أو خارج لبنان ..) بحيث تتابع قراءته من حيث توقفت. والملاحظ أيضاً هي علامات الكتب التي تضعها بين الصفحات (حيث اطلعت على رأي هام أو معلومة قيّمة) كي تعود إليها لاحقاً.

الإسلام بالنسبة إليها هو دين سلم وعدالة وليس دين قتل وظلم، والمسلم في تعريفها هو من سلم الناس من لسانه ويده. وتُذكّر الجميع بوجود العقاب والثواب على أفعالهم. وهي تُصلّي الفجر حاضراً ثم تقرأ القرآن الكريم قبل بدء نشاطها اليومي. وهي لا تخاف شيئاً لأنها تؤمن بأن الأقدار في يد المولى الرؤوف الرحيم.

وهي تقول: «العمر مثل الضيف إذا أكرمته بالتقوى والصلاح عشت الحياة الباقية بأمان، فما العمر سوى دقائق وثوانٍ إن ولَّت وولّى معها إيمانك ليس للعمر ثانٍ».

ولأنها «متعصّبة» ومُنحازة إلى اللغة العربيّة الغنيّة بمفرداتها وتعابيرها، وتعتبرها «فخر اللغات»، فهي تنتقد تحدّث الأهل مع أولادهم بكل اللغات إلا العربيّة. وهذا لا يعني عدم تشجيعها لتعلم اللغات الأجنبيّة، وهي التي تُتقن اللغة الفرنسيّة، لأنها ترى أن «كل لسان بإنسان». كما تعتقد جازمة بأن اللغة العربيّة لا يمكن أن تنقرض، ولو أنها تراجعت مؤخراً بشكل واضح. كما تؤمن بأن الإنسان إذا فقد لغته فهو يفقد بالتالي هويّته.

«رفيق عمري.. مالك قلبي»

تقول الأديبة سهام شقير أن المرأة هي نصف المجتمع، لكنها لا تزال محرومة من بعض حقوقها الأساسيّة، علماً بأن الأديان أعطتها حقوقها كاملة. وتعتقد أن القول «وراء كل رجل عظيم امرأة» صحيح على أن يكون لدى الرجل طموح وإقدام وهمّة، وإلا فلا تستطيع المرأة أن تصنع شيئاً.

وهي تأسف لأن المرأة اللبنانيّة، بشكل عام، تلتهي بالقشور والمظاهر، وتتساءل أين أمثال الرائدات اللبنانيّات اللواتي حفل بهن تاريخ لبنان. وتتمنى أن تأخذ المرأة اللبنانيّة موقعها، وتلعب دورها، وتتصرّف بتعقل وحكمة وعمق.

جاء في إهداء كتاب «نزار شقير.. مسيرة نجاح»: «زوجتي الحبيبة ورفيقة دربي سهام التي كانت بعد الله سبحانه السند لي في رحلة عملي الطويلة فكانت النور الذي أضاء دربي». وفي موضع آخر من الكتاب جاء: «أكثر الأوقات التي شعرتُ فيها بقيمة زوجتي وأهميّة دورها كانت في المنعطفات والأزمات الصعبة. وقد مررتٌ بالكثير منها في البداية، وساعدني وقوفها إلى جانبي في صمودي وتغلّبي عليها». وتابع: «عدت يوماً في آخر الليل كسير الخاطر ومرهقاً. شعرت سهام فوراً بما يموج في نفسي من مشاعر الحزن والشعور بالأسى، وأنا أجد نتيجة عملي وكفاحي تنهار أمام ناظريّ. لكنّها في تلك اللحظة وقفت إلى جانبي تشدّ من عزيمتي بالقول: كيف تترك لهذا الأمر أن يؤثّر فيك؟ أنت ستصنع بإذن الله مشروعاً أقوى وأكبر».

والحاج نزار شقير هو من كتب لرفيقة الدرب: «إلى من كانت سندي ودعمي في مسيرتي... إلى من كانت فاتحة الخير في حياتي... إلى حبيبتي بالأمس واليوم وغدي... إلى شريكة الصعوبات والنجاحات في عملي... إليك يا زوجتي الحبيبة أهدي كلماتي... لتكون افتتاحية ديوانك السادس يا عزيزتي... دوماً وأبداً بالتوفيق يا أجمل ما في حياتي».

زواجها بالطريقة التقليدية تحوّل إلى حبّ جارف ومودّة، وزوجها بالنسبة لها هو مثلها الأعلى في الحياة. وفي باكورة دواوينها الشعرية جاء في الإهداء «إلى رفيق عمري.. مالك قلبي نزار»، وفي إهداء ديوانها الشعري السادس: «الى من كنت له درعاً فكان لي حصناً، ومن كنت له ركيزة فكان لي سنداً، ومن فتحت له أول باب للحياة ففتح لي كل الأبواب، إلى زوجي وشريك عمري نزار حفظه الله تعالى».

وفي كلمة لها في مركز جدرا للرعاية والتنمية قالت عنه: «فخورة أنا به كل الفخر، ويا ليت كل الناس يكونون مثله لما بقي فقير». وفي حفل تكريم الحاج نزار شقير في جامعة بيروت العربية، اختارت الحديث عن نزار الإنسان «الطموح وصاحب الرؤى والأفكار التي خضتها معه بمشاعر الصبر والتحدّي والإيمان».


الأب المؤسّس الحاج نزار شقير محاطاً بأولاده المشرفين على امبراطورية «باتشي» على يمينه الوزير محمّد شقير وشقيقه هادي، وإلى يساره هالة وأسامة

«ضابط إيقاع بين الحزم والعزم»

اضطلعت الأديبة سهام شقير بالجزء الأكبر من تربية أولادها بسبب السفر شبه الدائم لوالدهم، وربّتهم بحنان وفي الوقت نفسه بحزم، وعلى قاعدة أنها صديقتهم. وقد وصفتها السيدة رندا بري بأنها «ضابط إيقاع بين الحزم والعزم».

وقامت علاقتها مع أولادها على الاحترام المتبادل والحب، والطريف أنها كانت تلجأ إلى تهديدهم بالذهاب إلى المدرسة بغير أناقتها المعهودة ومن دون ترتيب فينصاعون لرغباتها. وهي أيضاً تعاتبهم على غيابهم عنها ببيت شعر «ما بالكم طوّلتم حبل النوى، يا ليت هذا الحبل غير متين»، فيفهمون رسالتها، أو «تهدّدهم» بكتابة مقطع شعريّ عنهم وأحياناً تغنّي لهم «يا ناسيني وانت على بالي»، فيسارعون إلى لقائها.

هي زوجة وأم وجدّة مثالية مُحبّة لأولادها وأحفادها وقريبة منهم. كتبت عنهم ولهم قصائد عدّة تذوب رقّة وحناناً، وحباً وعتاباً رقيقاً. وتشكر الله على نعمة الزوج المُخلص المُحبّ المتفهّم، وعلى الأولاد البارّين بوالديهما.

وفي إهداء ديوانها الشعري السادس: «إلى من وهبتهم بفضل الله الحياة فوهبوني معنى الحياة، ومن سهرت من أجلهم الليالي فما خيّبوا آمالي، ومن زرعت في نفوسهم التقوى فكان حصادي البرّ والطاعة. إلى غادة وهالة ومحمد علي وأسامة وهادي».

وتعتبر الأديبة سهام شقير أننا فقدنا المعايير الأخلاقيّة والإنسانيّة في مجتمعنا هذه الأيام، وأن من أهم الأسباب ضعف التربية البيتيّة.

تجدها تتدخّل لحسم الجدل القائم على اختلاف الآراء عند طرح مُنتج جديد من منتجات «باتشي»، فتقول «لو لم تختلف الأذواق، لكانت أغلقت الأسواق»، وهي تؤمن بجوّ الديمقراطيّة في الرأي، على أن يعترف الأولاد بصواب رأي والدهم لما لديه من خبرة طويلة، وهو بدوره يستشيرهم في أمور عديدة.

ورداً على سؤال طرحته جريدة «اللواء» على سيّدات المجتمع اللبناني، أشارت الأديبة سهام شقير إلى أنّ «الأب عماد وأساس المنزل، فهو رمز الرجولة التي افتقدناها في واقعنا اليوم، وهو أيضاً موقف وعمل. والأهم من ذلك، أنْ يحترم الرجل المرأة كما ينصّ عليه ديننا الحنيف. والأم والأب يُشكّلان الركيزة الأساسيّة لبناء الأسرة الفاضلة والمتينة».

وعن كون عيد الأب يأتي خجولاً مقارنة مع عيد الأم، تلفت الأديبة سهام شقير إلى أنّها شخصياً تولي أهمية لعيد الأب وتحتفل به مع أولادها الذين يسعون في هذا العيد إلى تكريم والدهم الذي كافح وجاهد ليصل إلى ما هو عليه، لذلك من الضروري الاحتفال بهذا العيد تبجيلاً وتقديراً لعطاءات الأب.


أجيال عائلة نزار وسهام شقير مجتمعة في صورة تذكارية

«إلى ابني الحبيب محمد.. النداء الأخير»

من باب اطّلاعها على بواطن الأمور، لم تشجّع الأديبة سهام شقير ابنها محمد (رئيس اتحاد غرف الصناعة والتجارة والزراعة اللبنانية، ورئيس الهيئات الاقتصاديّة اللبنانيّة) على خوض غمار العمل السياسي. وأعربت عن موقفها هذا علناً وخاصة في قصيدة بعنوان «إلى ابني الحبيب محمد.. النداء الأخير». وتبني رأيها على أنه «يُشتم جميع السياسييّن وهم على الكراسي، ويُنسون حين يصبحون خارجها، وهي فترة تدوم لسنين معدودات، بينما زوجي أسس إمبراطورية جذورها في لبنان وفروعها في العالم، وهي لأجيال من بعده أولاده وأحفاده، وهذا ما يبقى ويدوم». مع العلم بأنها تثق بقدرات ابنها وطيب معدنه.

وكانت قالت في قصيدة عنوانها «ما كان أغناك عن هذا المنصب»: يا بنيّ انت في زمن الالتواء فيه هو السائد المهيمن عل جلِّ وأهم المطالب، يا بنيّ هذا الزمان ليس لك وأنت الإنسان الخلوق ما اعتدت السير بطريق موارب».

وعندما تداولت وسائل الإعلام اسمه كمرشح شبه مؤكد لكي يكون في عداد وزراء الحكومة، كتبت قصيدة بعنوان «سر بعناية الله تعالى» جاء فيها: «لا تأبه لكلام حسود أو حقود طالما أنت من الله خاشعاً، إن شاء الله ربنا يُسدد خطاك كيفما سرت وبأي درب وشارعاً، إذا عزمت اتكل على الله سبحانه والقلب لك من الصميم ضارعاً».

ثم وقفت الى جانبه بالنصح وشد الأزر عندما تم اختياره وزيراً للاتصالات بتاريخ 31 كانون الثاني 2019، وهنأته بقصيدة جاء فيها: «لا أطلب منك المعجزات لتعيد إلى الوطن جماله الريّان، لكن يا بنيّ ما اعرفه عنك أنك قائم الوزن عادل الميزان، حارب كل من يشوّه سمعته بالفساد والشعب بالحرمان». 

خصّت الأديبة سهام شقير ابنها بإهداء الديوان الشعري الرابع: «إلى من وهبته بقدرة الله سبحانه وتعالى الحياة فوهبني الأمل، ومن علّمته حرفاً، فعلّمني معنى الحروف، ومن كنت له مدرسة، فصار لي جامعة. إلى ولدي محمد شقير». وفي قصيدة «هنيئاً للبنان وهنيئاً لي بك» تقول: «كن للعدل نصيراً ولا تضنّ بالعطف على المحتاج استجابة لتراه دائماً بالوجه الطلق، واحذر ذوي المَلَق في المجالس هم يا بني فيما طمعوا ولا خير من مراوغ متملق».


إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمركز دار الأرقم لتحفيظ القرآن الكريم


«أعتذر من الوطن»

الأديبة سهام شقير تأسف على «أيام زمان» مقارنة بالوضع الحالي وتعتبر أننا وصلنا إلى «قمّة الفساد» الذي استشرى بالوطن، كما ترى أن لبنان صغير بمساحته، وكبير بحضارته وأبنائه، لكن يؤسفها أن أفعال السياسييّن هي التي تُقزّمه، وهي تعتذر من الوطن لأن البعض ممن لم يقدّروا قيمته حقّ قدرها، يحوّلونه تباعاً إلى أشلاء وطن، وتدعو المولى عزّ وجلّ أن يُحافظ على لبنان.

كما يؤسفها أنه لم يعد هناك انتماء للوطن بسبب عدم وجود تربية وطنيّة، ومع ذلك تعتقد جازمة أن لبنان كطائر الفينيق لن يموت، لأن شعبه يتمتّع بالحيويّة وحبّ الحياة وإرادة العيش والاستمرار، وتتمنى لو أن أولويّة كل لبناني هو ولاءه لوطنه قبل أي ولاء آخر.

وتخاطب المعنيين في الشأن اللبناني: «لبنانكم كنز لكم، ارحموه ودعوا قلوبكم تصفو عليه وترِقّ، قد تعب هذا الوطن من مداعبة الردى وبات الجميع يُشفق، أين المروءات في رجاله وأين المرتجى وعملهم عمل أخرق».


على منبر جمعية العناية بالطفل والأم

«أفضّل أن اعلّم طفلاً بثمنها»

الأديبة سهام شقير مُقلّة جداً في إطلالاتها الإعلاميّة، وليست من هواة «الصُبحيّات» والسهرات، وتُحبّ تصفّح الكتب والمطبوعات، وليست شغوفة بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعيّ، وفي مقالها بعنوان «أين الخصوصيّة» اعتبرت أن حياتنا الحاضرة أضحت بمثابة بناية نوافذها وأبوابها مُشرّعة للقريب والشريد بسبب وسائل التواصل الاجتماعيّ.

هي إنسانة مثقّفة، مؤمنة، تتمتع بشخصيّة قويّة، صريحة وصادقة، وتُعطي كل ذي حقّ حقه، وتتعامل مع الجميع بكل لطف وتهذيب ورُقيّ، وبكل تواضع.

نشيطة وديناميكيّة، تستيقظ باكراً، وتخلد إلى النوم في الحادية عشر مساءً، وتمارس هواية المشي بشكل يومي. وهي لا تحبّ قيادة السيارات ولا السرعة. تدخّن نرجيلة (أركيلة) التنباك العجمي، لكن باعتدال وفي منزلها حصراً. 

تُفضّل الموسيقى الهادئة، وتختار روائع الأفلام الكلاسيكيّة القديمة.

وهي تهتم بأناقتها دون إفراط أو مغالاة، والألوان المفضّلة لديها هي الأبيض والأسود، والأخضر والأزرق واللون الخوخي، ولا تحب اللون الأحمر والزهري والأصفر. وفي إحدى زياراتها خارج لبنان استرعى انتباهها «جاكيت» رائعة التصميم والألوان، وعندما عرفت ثمنها (وكان مكلفاً جداً)، استنكفت عن شرائها وقالت لصاحبة المحل: أفضّل أن اعلّم طفلاً بثمنها.

تُحسن الطبخ وتُتقنه، ولكنها أصيبت بالحساسيّة جرّاء بُخار الطعام، مما أجبرها مُكرهة على الاستنكاف عن الطبخ، والاقتصار على التوجيه والتذوّق وإبداء الرأي. وهي تفضّل الخضار ومشتقات الألبان.


مع لجنة صديقات مؤسسات د. محمّد خالد الإجتماعية


«مسيرة العطاء والخير»

تقف الأديبة سهام شقير إلى جانب زوجها الحاج نزار شقير وتُشاركه مسيرة العطاء والخير والعمل الإنسانيّ والخيريّ والاجتماعيّ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تشييد مسجد بمنطقة وادي الزينة في سبلين في إقليم الخروب، وآخر في حرم جامعة بيروت العربيّة في منطقة الدبّية.

كذلك تشييد مركز جدرا للرعاية والتنميّة لصالح مؤسسات الرعاية الاجتماعيّة – دار الأيتام الإسلاميّة والتبرّع بنفقات تأسيس وانطلاق وتسيير وحدة الاكتشاف المُبكر للإعاقة السمعيّة والإعاقة البصريّة التابعة لمؤسسات الرعاية في بيت الحوش بأعالي ببنين في عكار.

وجدير بالذكر أن الحاج نزار شقير وعقيلته الأديبة سهام شقير أقاما حفل عرس ولدهما محمد في قاعة مؤسسة التنميّة الفكريّة في بئر حسن، التابعة لمؤسسات الرعاية الاجتماعيّة.

كذلك التكفّل بنفقات مركز تعليم القرآن الكريم وعلومه في المركز الإسلامي – عائشة بكار في بيروت، وحفر مجموعة من آبار المياه في قرى عكار، وغيرها.

وقدّمت الأديبة سهام شقير لمؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعيّة (التابعة لدار الفتوى) تبرّعاً وهو عبارة عن بناء طابق إضافيّ جديد تحتاجه مدرسة الإمام الأوزاعي التي كانت بنتها مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانيّة.

وعلى نفقة السيدة سهام قليلات شقير تم تجهيز مركز ملتقى النور (وهو أول مركز شبابيّ للطالبات في بيروت) في جمعية الارشاد والاصلاح الخيريّة الإسلاميّة، وأشرفت مؤسسة أسامة شقير الخيريّة على تنفيذه.

وأكرم رجل الأعمال أسامة شقير والدته بهدية تحتوي على عمل محبّب إلى قلبها، حيث إن العلم الدينيّ عامة والقرآن الكريم خاصة يأخذ حيّزاً كبيراً من حياة والدته واهتماماتها، فأطلقت مؤسسة أسامة شقير الخيريّة عام 2018 «مسابقة سهام قليلات شقير للقرآن الكريم» (تمتدّ مرحلتها الأولى لمدة 15 عاماً)، من تنظيم دار اقرأ للعلوم الإسلاميّة والعامة في جمعية الإرشاد والإصلاح.

وكانت الأديبة سهام شقير أهدت ولدها أسامة ديوانها الشعري الخامس: «إلى صاحب الفكر الرشيد والرأي السديد والعمل المفيد. إلى من افتخر به وبأخلاقه وبأسلوب حياته. إلى ابني الحبيب أسامة شقير».

كما تم فرش وتجهيز جناح في مركز دار الأرقم لتحفيظ القرآن الكريم في ببنين في عكار على نفقة السيدة سهام شقير، وقامت بترميم وتأهيل الحضانة النموذجيّة التابعة لجمعيّة العناية بالطفل والأم في بيروت، وهي تتكفل أيضاً بنفقات تعليم عدد من الطلاب الفقراء المتفوقيّن، وكثيراً ما قدّمت مساهمات في إعمال خيريّة مُشترطة عدم الإعلان عنها.

«رائدة من بلادنا»

بادرت العديد من الجمعيات الخيريّة والإنسانيّة والدينيّة، وفي مناسبات متعددة، إلى إقامة حفلات تكريم للأديبة الشاعرة سهام شقير كبادرة شكر وامتنان على مساهماتها الكريمة وعلى الإنتاجات الأدبيّة والشعريّة المتميّزة، أهديت فيها دروع التكريم وأغدقت عليها كلمات الثناء.

ومما قيل في تكريمها: «امرأة لبنانيّة عربيّة الهوى، بيروتيّة الجذور، إسلاميّة المنهج، رائدة الخير والعطاء، رائدة من بلادنا نعتز بها ونُثمّن دورها الإنسانيّ في المجتمع».

وقيل: «جريئة هي الأديبة سهام شقير، فقد لسعت صمت الهنيهات بيراعها الثري، وروحها المؤمنة ببريق عقلها المنفتح على الثقافات والحضارات بعيداً عن المظاهر الاجتماعيّة التي لا تُسمن ولا تُغني».

وقيل: «ليس مهماً أن تكوني شاعرة أو أديبة، ففي كلماتك شعر ينساب في (حنايا الناس)، وفي مشاعرك (حكايات الزمان) والمكان والإنسان، بجُرأة وبيان».

وقيل أيضاً: «أنتِ ينبوع صداقة تفيض على الناس وعلى البلد في لطف وكأنه قبس من عند الله. لم تحترفي الكتابة، إنها عندك الحياة».

الحكمة المفضّلة لدى الأديبة سهام شقير، وقولها المأثور، استقته من شعر أبي الطيّب المتنبي: «وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ». 

اختم بأبيات لها: «سيبقى الانسان كطائر العنقاء.. المقدس الخيالي، يحرق نفسه على مذبح الحب، ثم لا يلبث أن ينهض من وسط الرماد المحترق متألّقاً كما كان بفضل حب جديد في بحر بلا مرافئ»..

الكتابة عن سيرة حياة الشاعرة والإنسانة الخلوقة والسيدة النبيلة سهام قليلات شقير هو من باب الإيفاء لحقها نظير ما أسهمت به في دنيا الأدب والعمل الإنساني والاجتماعي والخيري، وآمل أن أكون قد أنصفتها.


درع المركز الإسلامي لنزار شقير وعقيلته سهام بحضور رئيس المركز علي عساف ومسؤولة دورة القرآن الكريم



أخبار ذات صلة

قصة لجنة الإصلاحات في مجلس الوزراء
الجميّل: في القضاء في لبنان شتاء وصيف تحت سقف واحد [...]
النائب سامي الجميّل يثير ملف جوزيف حنوش في مجلس النواب [...]