بيروت - لبنان 2020/02/26 م الموافق 1441/07/02 هـ

صناعة التغيير الإيجابي في المجتمع العربي

حجم الخط

مما لا شك فيه أن مجتمعنا العربي يعاني من مشكلات بنيوية عديدة تحول بل تعوق تطوّره وترقّيه. وهذه المشكلات في العديد منها قد أدركها روّاد الاصلاح ودعاة النهضة العربية منذ عصر النهضة في القرن التاسع عشر.

فقد أصيب بذهول عميق أحد دعاتها الأوائل رفاعة الطهطاوي منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيه قدماه أرض فرنسا التي قصدها طلبا للعلم والمعرفة. فأي فروقات هائلة بين فرنسا وأوروبا آنذاك بالمقارنة مع مصر في مطلع ذلك القرن وكانت بعد في أولى خطواتها النهضوية. وتكرّ سبحة دعاة الاصلاح والتغيير لتضم محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وقاسم أمين وفرح انطون وشبلي شميل وجرجي زيدان وآخرين..

ولما كان الإسلام له تأثير عميق في وعي وسلوك مجتمعنا العربي فإذا بمحمد عبده بدوره يدفعه تطلعه إلى التطور والتغيير كي يزور فرنسا فتختلط عنده مشاعر الاعجاب والذهول والتحدي فقد كتب عندما عاد ليقول: «ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاما ولم أجد مسلمين، ولما عدت الى الشرق وجدت مسلمين ولم اجد اسلاما» ذلك ان الاسلام محجوب بالمسلمين! ذلك ان الصدق والأمانة والمصارحة واحترام الحقوق والقوانين تلك الأخلاق النبيلة كانت آنذاك مغيّبة في مجتمعنا العربي.

في اللحظة التاريخية الراهنة على ضوء ما أسلفناه الى أي حد يمكننا القول اننا قطعنا مع الماضي، وهل ثمة مشكلات ما زلنا نتخبّط فيها؟ وما السبيل للخروج منها والخلاص من ادرانها؟ يجدر بنا تحديد هذه المشكلات على خلفية السعي للتغيير. إن الجهل والأميّة والبطالة وتقديس التقاليد الموروثة والتعصب على تلاوينه هي إحدى مظاهر التخلف وهي عقبات تحول دون التغيير الإيجابي. فالتخلص من الجهل والأمية يتطلب نشر العلم والمعرفة كنا نعلم. ولا بد من إنشاء وتطوير مؤسسات المجتمع المدني من دور ثقافة ونوادٍ ورابطات ثقافية وعلمية وفنية. ان الحيّز الذي تحتله الفنون ما زال ضيقاً وكذلك هي الحال على صعيد المراكز العلمية والأبحاث.

فهل يمكن الحديث عن مجتمع متطور لا يؤمّن الرعاية الصحيّة والاجتماعية للأطفال والأمهات والمسنين؟ إن تعزيز روح المبادرة والابداع لدى الأفراد والمجموعات يتطلب حكومات منزّهة عن الروح القبلية والعشائرية الفاسدة والمروجة للفساد بكل اشكاله. كما ان الإدارة السليمة هي التي تلك تسهر على تطبيق القوانين وصيانة الحقوق ونشر العدالة. إن استحداث فرص جديدة للعمل هو السبيل الانجح في مكافحة البطالة،كما ان مراكز محو الأمية هي مقدمة التخلص من الجهل، كما ان تطوير المجالس المحلية يجعل من المواطن شريكاً في القرار الحكومي. هكذا نكون خطونا خطوات ضرورية نحو التغيير الايجابي المنشود.

فلنأخذ من العالم الخارجي ايجابياته وانجازاته وابداعاته ولنطرح جانباً آفاته وامراضه ومشكلاته. ذلك هو الطريق الصواب.

آية يوسف المسلماني

باحثة اجتماعية


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 26-2-2020
الحراك أمام المحكمة العسكرية لإطلاق الموقوفين (تصوير: طلال سلمان)
نصائح الصندوق: كلام بكلام يصدم «حكومة المواجهة»!
تحييد لبنان هو المفتاح لفك طوق العزلة