بيروت - لبنان 2019/10/22 م الموافق 1441/02/22 هـ

ضجيج ثقافي... ولكن

حجم الخط

في المدينة «عجقة»
(على نسق مطلع قصيدة المعري «في اللاذقية ضجة»)
ما بين افتتاح معرض تشكيل وآخر... هناك افتتاح لمعرض آخر
وكذلك في حركة المسرح التي تحور بأعداد من المسرحيات تفوق عدد الخشبات المتوفرة.
اما التكريمات... فحدث ولا حرج.
وبخصوص الجوائز... حدث... وبحرج.
محاضرات... ندوات... مناقشات - اصدارات... معارض...
ومن خلال هذا كلّه يتعالى الغبار الثقافي مشكلاً غمامة تغطي المدينة برمتها.
غبار خارجه زهري... وداخله رمادي غامق..
فهل هذه الحركة المائجة هي ظاهر صحية؟!.
أم انها في معظمها غائبة تعبر المسالك الثقافية وصولاً إلى امكنة أخرى؟ قد تكون أحياناً ليست على علاقة بالثقافة وأهلها..
الخطير في هذه «العجقة» انها تفسح المجال امام الكثيرين من المتسلقين لدخول مجال ليس مجالهم... وبالاصح ليسوا مؤهلين لدخوله.
فتطالعنا أسماء لأصحاب معارض تشكيل لم نسمع بها قبلاً وقد لا نسمع «بعداً».
وفي نظرة بانورامية على الإنتاج التشكيلي تجد ثمة قواسم مشتركة توحي أحياناً وكأن الريشة التي لونت هي واحدة.
والأمر ذاته من حيث الاصدارات.
وبالتحديد اصدارات الشعر حيث الاكداس المكدسة من صف الكلام الخالي من أي مضامين أو صور (باستثناء النادر).
وما يزعج انه بعد مُـدّة من خروج هذه الاصدارات إلى النور نشاهد صور حفلات التوقيع عليها بحضور علية القوم ووجهاء الحفلات وكأن النتاج الموقع عليه من عيون الشعر ويحب اعتباره «معلقات» جديدة.
مع العلم بأنه لن تلامسه يد بعد استلامه خلال حفل التوقيع، ومن الممكن ان لا تكون اقامته على رف.
وكأن المهم هو الصورة.. أو رفع العتب.
الدافع إلى هذا الكلام المبني على بعض الحنق وبعض القسوة ان المقاييس تختل في مناخ كهذا ويجرف السيل الغث مع السمين (ان وجد) إلى قناة نسيان واحدة.
ولعلها حالة من أخطر الحالات التي يُمكن ان يتعرّض لها ابداع ما.
فأهمية الإبداع ان يبلغ مداه... ومده هنا إمكانية الفرز لابرازه وفرزه وربما كانت هذه مهمة النقاد (ان وجدوا). ولا الومهم (ان وجدوا) فهذا الغيث المنهمر فوق رؤوسهم لا يسمح لهم بأخذ النفس ومعاينة ما يجري.
ولكن المهم في كل هذا ان لا نصدق انه عافية  ثقافية بل انه عكس ذلك وإذا حاولنا الغوص لمعرفة الأسباب لن نعثر الا على الواقع السياسي المرخي بثقله على كافة النواحي الاجتماعية والثقافية.
بمعنى ان ما يجري يفقد الثقافة دورها كموجه أو على الأقل كمقترح.
وبانتظار مستجدات قد تحدث وقد لا، علينا تلقي الواقع ومحاولة التأقلم معه مع التركيز على عدم الاعتراف بأنه عافية ثقافية.

 الياس العطروني


أخبار ذات صلة

معتصمون قطعوا الطريق الجنوبي لمدينة طرابلس بالاطارات المشتعلة
الحريري يتابع آلية وضع ما تقرر في مجلس الوزراء أمس [...]
مساعدة قانونية وعيادة طبية وخلية هندسية في غرفة عمليات مشتركة [...]