بيروت - لبنان 2018/12/12 م الموافق 1440/04/04 هـ

ضحى المُل في روايتها «زند الحجر» إختارت ان يجول نصُّها في ساحات البؤس المجتمعي

حجم الخط

د. وجيه فانوس «امين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين»*

«زند الحَجَر»، للكاتبة ضُحى المُل، مَسْعىً في رِحابِ النَّصِّ الرِّوائيِّ؛ وهو مسعىً، اختارت واضِعَتُهُ له، أن يَجولَ في ساحاتِ البؤسِ المجتمعيِّ التي يَزْخَرُ بها بلدُنا ويَنوءُ كَلْكَلُهُ تحتَ أعبائِها على جميعِ المستويات. إنَّها روايةٌ تستندُ، أساساً، إلى حياةِ الفقراءِ، بل المُمعنينَ في الأغوارِ المُدلَهِمَّة للفَقر. وفي دنيا الفقرِ تأخذُ الآلامُ، كما الطُّموحاتُ ومعها القِيَمُ والأحاسيسُ والأحداثُ، أبعاداً خاصَّةً بها؛ وضُحى المُل، لا تَفتأُ في «زند الحجر» هذا، تغوصُ في أعماقِ البؤسِ المُجتمعيِّ، تُلاحقُ أُسَراً مُفَكَكّةً، وأحلاماً مُمزَّقةً، وطموحاتٍ مُشَوَّهةً؛ مُخترِقَةً، بِنَصِّها الرِّوائيِّ، عالَماً عتمتُهُ نَقمةٌ وظلامُهُ انتقامٌ وفضاءاتُهُ أوجاعٌ. وهكذا، وبواقعيَّةٍ مُرَّةٍ، تَكتبُ ضُحى المُل، بواقعيَّةٍ مُرَّةٍ، كاشِفَةً إنسانيَّةَ البؤسِ المُجتمعيِّ، كما تَجهدُ إلى الإضاءةِ على خفايا هذهِ الانسانيَّةِ والرُّؤى التي تُشيرُ إليها.  
إنَّ البؤسَ المُجتمعيَّ، بحدِّ ذاتهِ، وجودٌ يُرافقُ الإنسانيَّةَ منذُ أنْ كانت؛ فيُلوِّنُها بِطوابِعِهِ المُنبثقةِ عنِ الجَهلِ كما الفَقرِ. وإنْ كانَ ثمَّةَ مَن قد يَرى في البؤسِ المُجتمعيِّ، وجودَ سوءٍ، فإنَّ آخرينَ قد يَنظرونَ إلى هذا «البؤسِ» مِن زاويةِ أنَّهُ شهادةٌ، بامتيازِ، على جانبٍ حيٍّ من جوانبِ الوجودِ الإنسانيِّ. 
قد تُمكنُ الإضاءةُ على وُجهةِ النَّظرِ الأخيرةِ هذهِ، بصورةٍ جليَّةٍ، عندما يأخذُ الكلامُ عنِ البؤسِ المُجتمعيِّ طابَعَهُ الأدبيُّ؛ إذْ يُقَدِّمُ السَّردُ الفنيُّ، ههنا، مساعيَ كشفٍ واكتشافٍ رؤيويَّينِ، أو هما غيرَ محدودينِ؛ يتجاوزُ كلٌّ منهما، برؤيويَّتِهِ، ما يُمكنُ للكَشفِ والاكتشافِ التَّقريرينِ توفِيرُهما، بمحدوديَّةِ آفاقِ كلٍّ منهما. 
من هنا، يُمكنُ استدعاءَ قولَ «رازوميخين»، أحدى شخصيَّاتِ روايةِ «الجريمةِ والعقابِ» لديستويوفسكي، «إنني أحبُّ هذا، أحبُّ أن يُخطئَ الإنسانُ، إنَّ هذا هو الاامتياز الوحيدُ للإنسانِ على سائرِ الأحياءِ؛ وبهذهِ الطَّريقةِ يَصِلُ النَّاسُ إلى الحقيقةِ؛ أنا إنسانٌ، وأنا إنسانٌ لأنَّني أُخطئُ وأمتصُّ الخبراتِ والتَّجارب من الحياةِ؛ لعلَّ الخطأَ الأصيلَ، خيرٌ من حقيقةٍ تافهةٍ؛ مِنَ الممكنِ دائمًا استعادةُ الحقيقةِ، لكن الحياةَ حين تنتهي، فقد دُفِنَتْ إلى الأبد»». 
يُشيرُ هذا القولُ، بحدِّ ذاتِهِ، إلى ما عُرِفَ عن ديستويوفسكي بأنَّهُ يَعملُ على أن يَضعَ المُتَلقِّي، وباستمرارٍ، أمامَ هشاشةِ الإنسانِ وضَعفِهِ وعَجزِه،ِ وأمامَ البَحثِ الدَّائمِ، لهذا الإنسانِ الهَشِّ، عن مصدرِ ارتواءٍ يَبقى مُمْتَنِنِّعاً عليهِ أبدًا؛ فلا هو يَرتوي منهُ ولا هو يُدركُ سببَ عَطَشِه الدَّائمِ إليهِ. 
تنهضُ «زند الحجر»، لضحى المُل، على لوحاتٍ عديدةٍ ومتنوِّعةٍ عن واقعيةٍ ما للبؤسِ المُجتمعيِّ؛ وهي لوحاتٌ، بمرارةِ واقعيَّتِها، تأتي جَليَّةً وصارخةً بوَجَعِ العَيْشِ الإنسانيِّ وتموُّجاتِ بؤسِهِ. ومن المُتعارفِ عليهِ، بينَ الباحثينَ، أنَّ روايات ديستويوفسكي تقومُ على المُعارَضةِ بينَ إرادةِ الإنسانِ ومصيرِهِ الذي لا فَكاكَ لهُ مِنهُ؛ وهذا ما قد يُشَكِّلُ مجالَ استعراضٍ واستقراءٍ لروايةِ «زند الحجر». إنَّها روايةٌ عن الإنسانِ الذي يَنخرط مدفوعاً بالأملِ والرَّغبةِ في وجودٍ لا يَفهمه، ولا يستطيعُ أن يمتلكَ المعانيَ فيهِ امتلاكاً كاملاً أبدًا. ومن هنا، يُطلِقُ أستاذُ النَّقدِ الفَرَنسيِّ «رينيه ماريل ألبيريس»، في كتابِهِ «تاريخ الرِّواية الحديثة»، اسمَ «الرِّوايةِ المُفجِعة» على هذا النَّوعِ الأدبيِّ. ولعلَّ ثمَّةَ من يَشْرَئبَّ تساؤلُه، ههنا، لِيطالَ ضحى المُل، وروايتَها هذهِ، في هذا السِّياقِ؛ فهلْ تُظلمُ «زند الحجر»، لضحى المُل، بِرَبْطٍ ما لها بديستويوفسكي؟ والحقيقةُ الحلوةُ، ههنا، أنْ ليسَ في الأمرِ ظُلمٌ لضحى المُل أو لـ»زند الحجر»، بقدرِ ما هوَ طموحٌ مُحِبٌّ هادفٌ، طموحُ الوصولِ إلى مصافِ المُبدعينَ الكبارِ!
نجحَ ديستويوفسكي، كما يقولُ، ألبيريس، في بعثِ النَّفسِ الإنسانيَّةِ مِنْ مَواتِها، ولكنْ ليسَ بالفَضيلةِ، بَلْ بالخطيئةِ؛ كما نَجحَ في اكتشافِ النَّقصِ والألمِ الكامنينِ فيها. فديستويوفسكي، يُعادي كلَّ ما يبدو مِثاليًاً وكاملاً، ويُعَرِّي في شخصيَّاتِهِ الدَّوافِعَ الخَفيَّةَ بِما فيها لحظاتِ التَّعاطُفِ الإنسانيِّ مَعَ الضُّعفاءِ. وقد تبدو لحظاتٌ كهذهِ خيراً مطلقاً؛ بيدَ أنَّ ديستويوفسكي يَكشفُ تَحتها طبقاتٍ من التَّعقيدِ، مثلَ الفُضولِ للتَّعاملِ مع أشكالِ الحياةِ الأُخرى، أو المُتعةِ السَّاديةِ في مشاهدةِ معاناةِ بَشَرٍ مُعَذَّبين، أو الرَّغبةِ في الإحساسِ بالقوَّةِ، أو بالتَّعالي الأخلاقي. ثمَّة رؤيةٌ فلسفيَّةٌ للوجودِ الإنسانيِّ، تَنطلقُ أبداً مِن روايةِ البؤسِ المُجتمعيِّ، أو «الرِّوايةِ المُفجِعةِ»، مع ديستويوفسكي. فماذا عن روايةِ «زند الحجر» لضُحى المُل؟ 
تنتمي روايةُ «زند الحجر»، بموضوعِها ورؤيويَّتها، وكما تُقَدِّمُ لها واضعتُها، إلى الفنِّ الأدبيِّ السَّرديِّ، السَّاعي إلى اكتشافِ البؤسِ المُجتمعيِّ والكشف عنه؛ فهي، ههنا، تَعِدُ بزمالةٍ ما مع عَمَلِ ديستويوفسكي. و»زند الحجر»، في هذا المسارِ، عملٌ روائيٌّ تَتَّخِذُ واضِعَتُهُ من الواقعيَّةِ منطلَقاً لوجودِهِ، مُتَحَمِّلةً بِهذا مسؤوليَّةَ السَّيرِ بِعملِها إلى رِحابِ ما في السَّردِ الرِّوائيِّ الواقِعِيِّ مِن أبعادٍ وأعماقٍ وآليَّاتٍ ووعودٍ، بل وطموحاتٍ. ولكن، لا مندوحةَ من التَّفريق، ههنا، بينَ ما هو واقعيٌّ تقريري وما هو واقعيٌّ فنيٌّ!
لعلّ من الأساسيَّ، في ساحةِ الواقعيَّةِ، وساحةِ الأدبِ الواقعيِّ تحديداً، التَّركيزُ على أنَّ فكرةَ التَّصويرِ الأدبيِّ، وتحديداً الرِّوائيِّ، للواقعِ كما هو، لا تَمُتّ بِصِلَةٍ إلى الواقعيَّةِ؛ بل هي فكرةٌ، ثَبُتَ بالتَّجربةِ، مدى سذاجتِها. واقعُ الحالِ، ليسَ مِنْ نَصٍّ أدبيٍّ فِعليٍّ، يُمكنُ لواضعِهِ أنْ يَزْعُمَ أنَّه «يُصوِّرُ بهِ الواقعَ»؛ فالحقيقةُ المؤكَّدةُ بالقراءاتِ النَّقديَّةِ ومتابعةُ فاعليَّةِ تَلَقِّي النَّصِّ الأدبيِّ، تؤكِّدُ أنَّ أكثرَ النُّصوصِ الأدبيَّةِ، والرِّوائيَّةِ منها بصورةِ أشدّ وضوحاً، تُشيرُ إلى «رؤيةِ» مُرسِلِ النَّصِ لِما يراهُ هوَ في الواقِعِ المعيشِ؛ إذ بنائيَّةُ التَّعبيرِ، عندَ هذا المُرسِلِ، ليست سِوى تظهيرٍ أدبيٍّ لواقعٍ آخرَ، إنَّهُ واقعُ المُرْسِلِ وَحْدَهُ، الواقعُ القائمُ على رؤيةِ المُرْسِلِ المُنْبَثِقَةِ مِنْ خُصوصِيَّاتِهِ الذَّاتيَّةِ والرُّؤيويَّةِ والفَنِيَّةِ والجماليَّةِ  والفِكريَّةِ. وهكذا  يَتلقَّى المًرْسَلُ إليهِ، عَبْرَ ما يُشكِّلُهُ، بفاعليَّتَي الإرسالِ والتَّلقي، واقِعَ النَّصِ الأدبيِّ وليسَ واقِعَ الحياةِ التي استقى مِنها واقعُ النَّصِّ بعضَ عناصِرِهِ. وضحى المُل، وإنْ أبدَت جَهداً طيِّباً ومشكوراً، عبر ذائِقتِها الأدبيَّةِ، في الصَّوغِ البلاغيِّ والجَماليِّ لمحطَّاتٍ كثيرةٍ من محطَّاتِ «زند الحجر»؛ إلا أنَّها، وفي مواقعَ عديدةٍ، وَقَفَت أسيرةَ السَّردِ التَّقريريِّ للواقعِ. ولعلَّ مِن مصادرِ هذا الحالُ، عِندَ ضُحى، ما يكمنُ في واقعِ ذلكَ التَّنافسُ الحادُّ بينَ الأديبةِ والصًّحفيَّةُ في حضورِها الثَّقافيِّ؛ وهذا تنافسٌ جميلٌ لا ينبغي أنْ يَتَغلَّبَ أحدُ طرفَيْهِ على الآخرِ، بِقَدرِ ما يجبُ أنْ يَعي كلُّ طرفٍ منهما مساحاتِ حضورهِ ومساحاتِ حضورِ الطَّرفِ الثَّاني.
مِنْ هنا، يكونُ القولُ، بأنَّ عمليةَ إنتاجِ النَّصِّ الأدبيِّ، والرِّوائيِّ الواقعيِّ منهُ، عمليَّةٌ مُعقَّدةٌ؛ تتدخَّلُ فيها عِدَّةُ عوامل. ولما كانَ الأدبُ، بحدِّ ذاتهِ، ينهضُ على مناحٍ خاصةٍ بِهِ، لِعَرْضِ الوجودِ، عَبْرَ رؤيةٍ خاصَّةٍ بواِضِعِهِ، فإنَّ الأدبَ لا يُمكنُ أنْ يكونَ وثيقةً تاريخيَّةً واقعيَّةً. لا بُدَّ، إذاً، مِنَ النَّظرِ في مَقولةِ أنَّ معالجةَ النَّصِّ الأدبيِّ، في هذا الإطارِ، هي في حدِّ ذاتِها "تفكيرٌ حولَ مسألةِ التَّمَثُّلِ، ومنها على الأخصِّ التَّمثُّلُ الرَّمزيُّ، أي ذلكَ الإطارُ الأنثروبولوجيُّ الواسعُ الذي يدعو إلى وَضْعِ النُّصوصِ الأدبيَّةِ في مجموعِ الانتاجاتِ التي يحاولُ الإنسانُ بواسطَتِها معرفةَ العالَمِ، و الآخرين، وتالياً معرفةَ ذاتِهِ أيضا. ولذا، فإنَّ أهميَّةَ المعاناةِ المُجتمعيَّةِ في مجالاتِ التَّصويرِ الأدبيِّ للبؤسِ المُجتمعيِّ؛ تتجلَّى صافيةً عبر كونِها إضاءةٌ على جوانبَ أساسٍ وجذريَّةٍ في العيشِ الإنسانيِّ.
لا تقتصرُ الأعمالُ الرِّوائيَّةُ القائمةُ، أساساً، على تصويرِ البؤسِ المُجتمعيِّ، على ديستويوفسكي وحدَهُ؛ بلْ إنَّ أعمالاً كثيرةً برزت في هذا المجالِ، واحتلَّت مواقِعَ مُضيئةً رائعةً في تاريخِ مسارِ الرِّوايةِ الواقعيَّةِ. لعلَّ شارلز ديكينز، في الأدبِ الإنكليزيِّ، كما نجيب محفوظ، في الأدبِ العربيِّ، يُمكنُ أنْ يَقفا مَعْلَمَيْنِ ومُعَلِّمَيْنِ في هذهِ السَّاحةِ مِنْ ساحاتِ الأدبِ، بِما تعرُضُهُ بعضُ رواياتِ كلٍّ منهما مِن واقعيَّةٍ أدبيَّةِ  للبؤسِ المجتمعيِّ، لا يُمكن لتلقِّيها الأَدبي إلا أنْ يقودَ إلى جماليَّةٍ فنيَّةٍ أخَّاذةٍ في البناءِ والتَّعبيرِ، كما لا يمكنُ لهذهِ الأعمالُ إلاَّ أن تَصْدَحَ برؤيةِ واضعِ العملِ الإنسانيَّة. 
قد يمكن النِّقاشُ، ههنا، في أنَّ جوهرَ الواقعيَّةِ الأدبيَّةِ لا يَكمنُ في نقلِ البؤسِ، مِن دونِ أن يُنيرَ هذا النَّقلُ فضاءاتٍ للتَّغييرِ أو الخلاصِ؛ فثمَّةَ بَونٌ بينَ العدميَّةِ والواقعيَّةِ؛ فالعدميَّةُ تجعلُ كلَّ ما يقعُ في الواقعِ، مُمْتَلِكاً لِقوَّتِهِ الخاصَّةِ الدَّافعةِ التي لا يستطيعُ الإنسان النَّجاح في مقاومتها وصدِّ غلوائها؛ أما الواقعيُّةُ، فتهتمُّ أساساً، بتصويرِ قدرةِ الإنسانِ على تجاوزِ واقِعِهِ. 
للنَّصِّ الادبيِّ أبعادٌ ثلاثةٌ؛ فإضافةً إلى بُعدهِ التَّعبيريِّ البِنائيِّ، بما يحويهِ من مفرداتٍ وجُمَلٍ وفقراتٍ متجاورةٍ، فإنَّ لهُ بُعداً إبداعيَّاً أسلوبيَّاً يقومُ على بالفنيَّةِ والجماليَّةِ والرِّساليةِ؛ كما لهُ أيضاً بُعدٌ لغويٌّ دَلاليٌّ يتمثَّلُ بتجلّي اللُّغةَ والنَّصِّ والمؤلفِ والقارئ. 
لا مراءَ في أن «زند الحجر»، لضحى المُل، روايةٌ تَعِدُ بروائيَّةٍ قادرةٍ على التمكُّنِ من أدواتِ الرِّوايةِ؛ بل لعلَّ متلقِّي هذه الرِّوايةِ، تحديداً، يجدُ نفسَهُ أمامَ روائيَّةٍ هي زهرةٌ من المُحَتَّمِ أن تتفتَّحَ أكمامُها بمزيدٍ من التَّنويعِ المعرفيِّ الثَّقافيِّ وبمزيدٍ من السَّعيِ إلى التَّجديدِ والابداعِ والتَّمرُّسِ في زرعِ الجماليَّةِ الفنيَّةِ للنَّصِّ الرِّوائيِّ.

* ألقيت في نادي خريجي جامعة بيروت العربية في الشمال، طرابلس


أخبار ذات صلة

العلي وقع كتابه إشكالية التعليم الديني في ظل نظام سياسي [...]
موقف البيارتة من الثورة ضد السلطان عبد الحميد الثاني
أعمال الفنان جيمس وايت التشكيل عبر الضوء من خلال التركيب [...]