بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

عبد الغني طليس في «أغني لعودة الملك» روح الشاعر بوصلته

غلاف الديوان
حجم الخط

تنساب قصائده لتأخذك إلى مطارحه التي رنت إليها نفسه في غفلة عن الوجود.. أو ربما في لحظة غياب وحضور.. لحظة نعتاق من المسميات.. في حالة وجدٍ تتعانق فيها العبارة والشعور في احتفالية معانٍ شكّلت هاجساً ملحّاً ما فارق العقل والوجدن إلى أن آنت لحظة الولادة..

هل روح الشاعر هي بوصلته إلى عوالم الإبداع تركن إليها نفسه فتنطلق العبارات معبّرة عن معاناة لحظية.. أو آمال نائية أو نفس شاكية.. هي كلها دون إستثناء قصائد الشاعر عبد الغني طليس في مجموعته الشعرية «أغني لعودة الملك» بعناوينها ومضامينها.. حالات وجدانية شكّلت أبعاداً نقدية: إجتماعية، ثقافية، دينية، سياسية، وطنية أدبية.. وصوفية إلى حدّ ما.

كان للمتنبي حضوره الذي شكّل انطلاقة نقدية للحديث عن شؤون الشعر وشجونه، فكان الشعر ناقداً بإمتياز تلك المستجدات على الساحة الأدبية والشعرية على وجه الخصوص، وكانت للشاعر دعوة للتجديد: إنما في إطار يبقي للشعر مكانته وسماته وألقه.. وإنما هو المتنبي، المتنبي الذي يمثل بإرثه الشعري انطلاقة نحو التجديد، فالابداع لم ولن يقف عند مرحلة ما.. يقول الشاعر في قصيدته «ليسمح لي المتنبي»: «من ألف عام أقام العرش منفرداً.. فسلم الشعراء الشعر ممتثلاً.. وصار ألف لزام أن نسابقه في ما استطعنا ادراكه سبلاً.. ما لم تكن ثورة للألف من زمن آتٍ.. فإنّا للشبرين لن نصلا.. وذا المتنبي واللقاء به مساحة حرّة... ما حاجة المتنبي للعبيد إذا كانوا محبين، أو كانوا له عللاً.. لا يسكن الرمز في التاريخ منسجماً ما لم نخاطبه أو نعصف به جدلا.. من يعرف المتنبي سوف يسمعه يقول.. لا تجعلوا من قامتي هبلا».

ثم نقدٌ يطال هؤلاء المعتقلين لروح الدين لإلباسه بما يحلو لهم من اجتهادات شخصية محضة ملزمة تنوء بحمل تبعاتها السلبية الأمة الإسلامية، بما يمثل تحريفاً للدين وتجريده من جوهره.. وما قصيدة الشاعر «أخاطب الله» إلا بوح نفس عرفت الله وذاقت حلاوة القرب.. حيث يقول: «أخاطب الله لا رسلٌ، ولا خدم.. مني إليه ومن دون الرجوع إلى كتبٍ يلون فيها الحلّ والحرمُ... أحببته منذ ذاب الصبح في بدني وقالت الروح من شوق أنا نغمُ.. وكلما مرّ عمرٌ كنت أرصده أرقُ قلباً معي يملي والتزم.. أنت اللطيف أريد اللطف تمسحه.. على جبيني كمن مرت به النسم».

وقصيدة تلامس الواقع بوجعه وهي ترسم «بورتريه لحاكم عربي»: «لقد تشرفت شعبي فقلت له.. الأرض أرضي والسلطان سلطاني..»، وقصائد ترسم ملامح أشخاص كانت لهم أدوار وسمات متميّزة في حياة شعوبهم.. وأما لتلك الساكنة فؤاده «بعلبك» فقد كانت لها قصيدة.. رثاء: «ما هكذا الأرض كانت بعلبك أنا.. إذ تنادي الحق يأتيها.. لكنها الآن لا نهرّ يسامرها ولا رفيق على البلوى يواسيها. كنت العروبة لما لم يكن عربّ.. وتلك رايات عزّ ليس يخفيها.. وكنت أنشودة الإسلام ما رُفعت فيك المصاحف تدليساً وتسفيهاً.. وكنت صوت فلسطين ومنيتها.. وبعدنا صار حاميها حراميها..».

قصائد مفتوحة على آفاق قوافي حملت عبق نظمٍ جميل لزمن بعيد تتردد موسيقاها في النفس مثيرة مشاعر شتى متوشحة بألوان كألوان الطيف.. متجاوزة الزمان والمكان.. ولسان الشاعر يردد: «حملت الشعر حتى دقّ وزني... فصرت كنسمة ويداك وزني... بقافية تغاوت بعد وزن.. سبقت من شدّو الركابا».

الديوان صادر عن دار النهضة العربية.

ضحى الخطيب


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 28-5-2020
الرئيس دياب وإلى جانبه وزيرة الدفاع عكر، بين العماد عون وقائد اليونيفيل اللواء كول
جلسة «الفيتوات»: إسقاط شمول العملاء بقانون العفو والكابيتال كونترول بقرار [...]
28-5-2020