بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

عرس لبنان في إهدن.. بيت الزعيم قصراً للشعب

الشمال إحتضن الجنوب.. والحاضرون لم يتلقّوا دعوات..

العروسان طوني سليمان فرنجية ولين محمد زيدان مع سليمان فرنجية
حجم الخط

تراءت أمامنا صورة لبنان الذي نحبّه، نحن من تربّينا على وطن الرحابنة بما يعني أنه في بالنا أجمل مما نراه كل يوم. عرفنا أن هناك زفافاً سيقام في إهدن للنائب طوني فرنجية الشاب الخلوق والفطري في حديثه والوسيم مع إبتسامة صادقة ويمتلك الصراحة والجرأة في آن مثل والده الزعيم سليمان فرنجية على الآنسة لين زيدان كريمة محمد زيدان رئيس مجلس إدارة سوق الحرة في مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولفتنا أن لا دعوات خاصة وكل الناس مرحّب بهم، يعني عرس لوجه سياسي إعتدنا على مشاهدة لقطات منه في بعض الصحف التي ما تزال على قيد الحياة، أو على صفحات الـ «سوشيال ميديا»، وفي ختام نشرات الأخبار، فالشعب يأخذ علماً بما يحصل خلف أسوار القصور ولا يشارك فيها، لكن أن يدخل من أراد القصر من دون قيد أو شرط فهذا جديد علينا تماماً.

عرس في إهدن. العريس مسيحي شمالي والعروس مسلمة جنوبية، مئات من الصيداويين شاركوا في الزفاف، إلتقى اللبنانيون على عادتهم أحبة وأهل بلد واحد، زغردوا وغنّوا ورقصوا وكان إستقبال أهل المنطقة موصوفاً بالكرم وحُسن الإستقبال والوفادة لكل من وصل مشاركاً ومهنّئاً. مصاهرة مسيحية - إسلامية فيها رد على كل أعداء البلد من أننا بلد طائفي، لا نحن بلد الطوائف وتغمرنا السعادة كلما عرفنا بإرتباط إثنين من كلتا الديانتين لأن هذا عضد البلد، ورمز بقائه وسر إستمراره، لأن من تآمروا لتقسيمه لو نجحوا في ذلك لسقط عنواننا الوطني الكبير، لبنان الواحد يطير بجناحيه المسلم والمسيحي، ولن يستطيع التحليق بعيداً عن هذه المعادلة التي عمل أعداؤنا على ضربها منذ العام 1975 وحتى اليوم، وما أفلحوا.

أهمية الزفاف أنه لم يجر في أحد أهم فنادق العاصمة، ولا في أضخم وأفخم مرابعها، أبداً جرى في بيت العريس حيث صودف أنه قصر منيف وشاسع وفيه عائلة تحب الناس والناس تحبهم وقد جاؤوا بملابسهم الأنيقة كل على «قد حالو»، وهو ما لاحظناه العام المنصرم حين شهدنا ميدانياً هذه العاطفة الصادقة من خلال تغطيتنا لجزء من فعاليات مهرجان «إهدنيات»، وجاء غناء عدد من المطربين في الحفل جزءاً من المودّة الشعبية التي تحيط بالبيت المحترم، ولم نشعر ونحن نتفحص الوجوه بأن هناك من جاء غصباً عنه، أو أن أحداً فرض عليه القيام بهذا الواجب، بل على العكس من ذلك كان الفرح بادياً على كل الوجوه، كباراً وصغاراً ومن الجنسين، من دون تأفّف أو تململ، جاء الجميع لقناعتهم بأن العرس عرسهم وأن العروسين من أهلهم وليسا بعيدين عنهم، وبدت الأمور كلها عفوية، لم نرَ مظهراً عسكرياً واحداً، لم نلاحظ عيون مرافقين أو مراقبين أو أن أحداً سُئل عن هويته ومن أين جاء، بدا العرس «عرس أهلية بمحلية»، بدا معه القصر بيتاً لبنانياً رحب المساحة إتسع للأعداد الغفيرة من المهنئين رغم أن تعدادهم بدا في حجم أهم التظاهرات التي كانت تحتشد في وسط المدينة أيام عز فريق 14 آذار.

 
 
 
 يتلقيان التهنئة من سامي الجميل وزوجته وإبنتهما

نحن لا دخل لنا في السياسة ولا نريد خوضها لا في الحياة ولا عبر مقال، تكفينا مؤونة الفن والثقافة، لكننا أدمعنا فرحاً ونحن نرى عروسين من لبنان يمثلان جناحيه ورمزه، وهو ما فعله في الفترة الماضية رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي إختار صبية طرابلسية إرتبط بها وأنجب منها وكان الثلاثة في عرس آل فرنجية – زيدان، وهي من الحالات النادرة في بلدنا أن نضرب أمثالاً بأفعال سياسيينا، لكن يبدو أن من بين جيل الشباب من يقلب الصورة، ليعيد تظهير صورتنا المعهودة تحت راية «كلنا للوطن».



أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!