بيروت - لبنان 2018/10/19 م الموافق 1440/02/09 هـ

عهد التميمي... أيقونة فعلاً

حجم الخط

أطلق الاحتلال سراح عهد التميمي بعد ان أنهت عقوبتها.. هم عاقبوها فعلاً لكنهم لم يعلموا انهم صنعوا أيقونة مقاومة جديدة للشعب الفلسطيني.
هذه الصبية تحوّلت إلى رمز..
هذه الصبية تجسّد حقيقة فلسطين أكثر من كل المؤتمرات والمفاوضات والقرارات..
في عينيها بحر حيفا ويافا..
وفي شعرها الذهبي أشجار الجليل.
وفي شموخها امام الجندي الإسرائيلي تاريخ القدس..
بالأمس..
تأملت صورة نشرت لها مع ليلى خالد، صورة بعثت في نفسي التفاؤل والأمل..
هو تعاقب الأجيال اذن..
والقضية التي تتعاقب الأجيال في حملها لا تموت، يستحيل قتلها ولا بأشرس أسلحة العالم..
كثيرات سبقتها في ميدان المقاومة..
فإلى جانب الصورة التي ذكرتها نشرت صورة لقرية جزائرية يستقبل سكانها المناضلة جميلة أبو حيرد.
يا لهذا التاريخ الذي يُعيد نفسه.
ولا ننسى الزهرات التي زرعت رحيق دمها في تراب الجنوب.
ثم نجد من يكتب ورقة نعي الأمة.
أمة فيها هذه الايقونات لا تموت.
يخدرونها، يغرقونها في سبات مصطنع لكنهم لا يستطيعون قتلها لأن لها من تراثها الحزين الكافي لاستمرار وجودها.
وتأتيني صورة لميس. رفيقة غسّان كنفاني في سيارته المفجرة فأرى السلسلة واحدة...
تبدأ ولا تنتهي.
أوّل ما قالته عهد التميمي فور إطلاق سراحها «سنستمر في مقاومة الاحتلال».
كلام يحلق عالياً كموقف قوة يقفز فوق كل قرارات مجلس الأمن وجمعيته العمومية.
هي ابنة الأرض تنطق..
هي الأرض تنطق..
أهمية عهد التميمي في هذه الأيام مضاعفة، لأنها تأتي في عز مواسم الجدب القومي والقحط الوطني.
تهل علينا كبلسم لجراح مفتوحة، وأمل يزيح اليأس والاحباط المختلطان بالانفاس والواقع.
تحيي مشاعر يظنون انها خبت أو تلاشت لكنها كبرميل بارود ينتظر الشرارة.
شرارة ستأتي.
يفوح عيدها من وجه عهد التميمي ومثيلاتها..
 الياس العطروني



أخبار ذات صلة

«تفريخ» منتديات!!
رحيل كمال جرجس البستاني (1935 - 2018)
الدكتور الناقد لطيف زيتوني لـــــ «اللــــواء»: حين تطرح أزمة ثقافة [...]