بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

فؤاد مطر في كتابه «أنياب الخليفة وأنامل الجنرال».. الكتابة السياسية في دقّة توثيقها

غلاف الكتاب
حجم الخط

وإن بدت الكتابة السياسية خصوصاً التوثيقية منها اليوم في ضبابية وضياع بوصلة وسط هذا الضجيج المتصاعد من رهط أقلام من الغزارة بمكان مشكلتها الأساسية التي تفقدها قيمتها هي تجيير هذه الكتابة لمصلحة جهة ما مما يجعل هذه الكتابة تحيد عن الصراط المستقيم المفترض بها أن تكون عليه.

إلا ان وجود بعض الأقلام النقيّة المتجرّدة المتميّزة بالشفافية والتجرّد يشفع دون الحكم بالتعميم.

من هذه الأقلام القليلة فؤاد مطر (والكلام هنا على الصعيد العربي العام) الذي بنى عبر تاريخه الطويل الثري علاقة ثقة وأمان مع القارئ العربي في كل مكان ومع غير العربي في النتاج المترجم له.

فؤاد مطر يرى الواقع من فوق، بمنظار دقيق يستطيع إكتشاف حتى المنمنمات في الساحة السياسية العربية وله من تاريخه ما يجعله فوق التحيّز والتجيير الذي يُميّز الرهط الذي تكلمنا عنه. فبعد 36 مؤلفاً من الغوص في أعماق لج الواقع السياسي العربي تأخذ كتابته قيمة إستثنائية في قلم يستطيع كسح الضباب وإزاحة الغبار عن الحقيقة والجهر بها كما هي ليضعها بين يدي قارئ يتوق إلى معرفتها بعد السباحة من يم الالتباس والغموض.

في كتابه الجديد (أنياب الخليفة وأنامل الجنرال) يكشف الستار عن مرحلة من أكثر مراحل التاريخ العربي المعاصر حساسية وهي مرحلة ما بعد عبد الناصر والتحوّل ضد الناصرية وخطورة هذه المرحلة انها الخطوة الأولى ضمن استراتيجية زيارة الكنيست وكامب دايفيد وما يعنيه ذلك من خروج أكبر وأقوى قوة عربية من حلبة الصراع مع العدو الإسرائيلي وما تبع ذلك من (وادي عربة) وغيرها من تغيّرات شملت الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وهي دون شك عبرت مسار التاريخ العربي المعاصر لذلك يتعامل معها فؤاد مطر في كتابه بحرض الباحث المدقق المعتمد ليس على الحدس والخرافي بل على الوثائق التي تثبت وتدعم الكتابة في هذا المجال الذي لا يقبل المراوغة.

فؤاد مطر في كتابه هذا يزيح الستار كاملاً عن حقائق ووقائع لطالما نحت مداراتها ومراوغتها والدوران حولها.

يضع اصبعه على الجرح الذي ما زال ينزف من جسد الأمة حتى اليوم... وحتى اشعار آخر ربما.

كتاب يعطي انموذجاً في الكتابة السياسية التي تكشف ولا تستر، تحسم ولا تواري. مرجع موثوق لكل راغب في الإطلاع على مرحلة من أخطر وأدق مراحل التاريخ العربي المعاصر.

الكتاب صادر عن الدار العربية للعلوم - ناشرون ودار الناشر العربي الدولي، ويقع في 608 صفحات من القطع الوسط.




أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!