بيروت - لبنان 2019/03/25 م الموافق 1440/07/19 هـ

في ديوان محمد علي شمس الدين «كرسي على الزبد» ما سر هذا الحزن السعيد؟

حجم الخط

عندما تفتح كتابه لتقرأ، تدخل الى عالم آخر، الى حياة ترقص على الورق، الى لحن يعزف الجماد، تتظلل بقوس قزح يلون سواد الحبر، يرافقك انسياب خرير الكلمات مع هديل الاحرف في ديوان «كرسيّ على الزبد».
طبعا إنه الديوان الجديد لأحد اعمدة الشعر اللبناني الاديب والشاعر محمد علي شمس الدين. 
لوهلة، تظن ان هذا الديوان سيشبه سابقاته وهنا ما شاء الله تطول اللائحة. إلاّ أن أمواج القصائد فيه متزاوجة مع غلافه الازرق، تأخذك من مدّ الى جزر على رمل ابيض في ليلة صيف، فتشعر بأنك تغرق والغرق هنا جميل:  ففي قصيدة مريض البحيرة يقول:
«كلّما حطّ فوق البحيرة وجه القمر
أحسُّ بروحي، وقد مسّها الحبُّ
تمضي، 
كأن المطر
يفاجئها في الهزيع الاخير من الصيف
أحلم بأن البحيرة قد أيقظتني 
ومدّت إليّ بأسلاكها 
وأنّي على درجات الحجر
نزلتُ الى القاع
كي نلتقي».

وفي مكان آخر، تتلمس جمالية الوجع في قصيدة «يا بحر أَقبلْ فقد شَغَر البّر» يصرخ:
«... ولعلي غريق الجزيرة 
أمشي على خشبٍ مائلٍ
وتدفعني للغروب
الشمال
فالرحيلُ غدا موشكا
وما تركته الحروب على جسدي
من رسومِ الضحايا
وما غاص في قدمي من شظايا البلاد البعيدة».
تسأل نفسك وانت تقرأ «ما سرّ هذا التناقض الجميل؟» ما سرّ هذا الحزن السعيد، هذا البكاء من دون دموع وذلك في الاقسام الثلاث للديوان من أغاني الكورس، وتسع قصائد الى حافظ، ومقاطع الى الجميل، برأيي الشخصي في جميع القصائد، يأتيك الجواب في صدى المنشدين على جبل الشيخ وفي الشمع الذي مات من كثرة الضحك او في أغنية لايلول «وأن الخريف الجميل الطويل العليل، دائم لا يزول».
استاذي الشاعر، مباركٌ ديوانك «كرسيّ على الزبد»، في كل مرة أقرأك أكتشف بأنك بحرٌ نغرف منه ولا نشبع.
ميشلين مبارك


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: 21 جريحا في 17 حادث سير خلال الـ24 [...]
إخلاء معظم المواقع الحكومية التابعة لحركة حماس في غزة
مزامير داوود