بيروت - لبنان 2018/08/18 م الموافق 1439/12/05 هـ

قراءة في ديوان الكاتبة وفاء يونس «دعوة إلى الحب»... صرخة أنثوية هادفة

حجم الخط

من يعرف وفاء يونس الانسانة، لا يستغرب بتاتاً سبب عنونة ديوانها الأول بـ «دعوة إلى الحب»، فهي فيضٌ من الأنوثة والرقة، الصدق والطيبة، المحبة والوفاء...
وإذا ما عدنا إلى الديوان، نرى وفاء قد جزَّأته إلى ثلاثة أقسام: قصائد حب - خواطر – وجدانيات.. حمَّلتها ذروة الحب الصافي الشفاف بكل ما في وجدها من رقيّ مشاعر.
ففي القسم الأول «قصائد حب»، كانت البداية عطرة بشبق العشق في قصيدة (العطر والرحيق)، معتبرةً الحب هو رحيق الأرض..  وهو العطر الذي يفوح والعبير الذي يُنعش الأيامَ والأحلام.. فبالحب يبدأ الكون وينتهي.. وهو الحقيقة الأزلية في ظلّ الله الذي يحمي البشرية التي ما عرفَتْ قيمتهَ الحقيقية، وإلا لما نسوا إنسانيتَهم.
وتتابع الكاتبة وفاء في القسم الأول تحليقها على أجنحة الحب الشفيف عبر الخيال، لترتوي من خمر الهوى رغم قسوة القدر والزمان.. فتنصهرْ والحب حتى يغدو الحبيبُ بلسماً لجراحها، شمسها وقمرها، نبضاً يُحيي كيانها.. لكأنه هو الكلّ.. المعلمُ والملهمُ.. وفيه يُختزَلُ الحبُّ والعشقُ.
وفي الديوان «دعوة إلى الحب»،  نجد الأنوثة مكثَّفة في أنثى من طرازٍ راقٍ تُدركُ معنى الحبّ وشيَّمَ العشاق.. تعرفُ أنَّ لا امرأةً يمكن أخذّ حبيبِها منها ما دامت تحيطه بالحب والوفاء.. ولكنها مع هذا – وككلِّ أنثى – رغم ثقتها بنفسها وسموّ كبريائها إلا أنها تخافُ فقدَه.. إذ تجد فيه الرجاء.. النور والصفاء.. ولاؤها لروحه لا رياء فيه.. فهو الغيمة في صحراء روحِها التي تُنبتُ فيها وروداً وباقات عطرٍ مختلفة الأشكال والألوان.. وهو شاعرُها المُلهِم الذي لم تلتقِ به.. فكلُّ ما تملكه منه طيفٌ زارها ليلاً.. وبخيالها العاشق رسمت على صفحة السماء صورتَه.. وحملت عطرَه في خاطرها وذكرياتها.
أما القسم الثاني، والمخصص لخواطر متعددة.. ففيها دعوة إلى الصدق والحب والتضحية.. تتوجه فيها إلى الحبيب تناديه، تشكوه وتلومه.. وإلى السماء تناجي رب السماء لتشكو له ما فعله البشرُ بكرامة الإنسان.. واصفةً القلب بمحرابٍ للصلاة ليجدَ المخلوقُ سعادتَه مع الخالق.. وأنَّ الدين ليس بعمامةِ شيخٍ ولا بقولِ كاهن.. بل هو عند الله دينُ حبّ وإحسان .
في القسم الثالث والأخير من الديوان والذي جاء بعنوان: وطنيات... تخاطب الكاتبة أعداء الحياة والإنسانية متمنيَّةً جمعَ القلوب بالمحبة وبناء عالم مختلفٍ لا مُتخلِّف.. فتدعو أبناء الوطن إلى الوعي وغسلِ قلوبهم من الأحقاد ليتحرروا من سجن الكراهية.. فتتغنى بـ «لبنانها» الذي سجدَ على أعتابه المجدُ وتهاوتِ الأعداء.. أما بيروت - المظلومةُ من المستبدين – فهي لؤلؤة المدن وعشيقة الكون.. بيروت التي دافع عن هامتها أبطالٌ لحمايتها.. وهي المشهورةُ عبر التاريخ بكونها من نشرتِ الحرف والمعرفة.. والمحسودةُ من العواصم لجمالها ومجدها.. كما أنها لا تنسى الجنوبَ الساهرَ على عُرسِ الدماء والذي عمَّدَ الإنتماء للوطن بأرواح شعبٍ يرفض الإنحناء.
وهكذا، نستطيع القول أنَّ الحب عند وفاء هو: حنانُ أم.. محبةُ شقيقة.. غرامُ عشيقة.. إلهامُ شعراء.. فرحةُ لقاء وفضاءٌ من وفاء.. حبُّ الوطن كبرياء.. حبُّ الله إيمانٌ يقرّبها منه لأنَّ الله حب.. ف «الله» سبحانه وتعالى حاضرٌ في عدد كبير من قصائدها وخاصة الوطنية منها.. فتتجلى روحانيتها حين تقول: من لا يعرفُ الحبَّ.. لا يعرفُ الله.. \ هو الرحمةُ كلها وللناس مظلّة... \ على الأرض كلُّنا نتقاتل.. تحتَ الترابِ فقط  نتساوى.. نتعادل.
في الختام.. في ديوان «دعوة إلى الحب» للكاتبة وفاء يونس والصادر عن دار المؤلف... صرخة أنثوية ناعمة هادفة إلى بث روح المحبة في النفوس .. ورجاءٌ قويّ أن يعمَّ السلام القلبَ والبلدان.. لأنَّ هذه هي غاية الأديان... عسى أن تجد هذه الدعوة صدىً في قلوب القراء وكلّ من يحب لبنان والخير لجميع البلدان.

دينا خيّاط 



أخبار ذات صلة

وزير الثقافة ينعي سحر طه: غنت للإنسان والحياة رغم معانتها!
الكشف عن "الوصفة الأصلية" للتحنيط عند قدماء المصريين
رحيل سحر طه يؤلم القلوب