بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

قمّة ثقافية عربية ثانية تتم الدعوة إليها في 16 الجاري

مكتبة الاسكندرية تستقبلها دعماً لابداعات الأمة...

حجم الخط

في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر الجاري يقام في مكتبة الاسكندرية لقاء جامع لمثقفين وأصحاب رأي وصحافيين يناقشون ما تمّ إنجازه خلال الأشهر الأخيرة من العام 2018، ثم طرح خطة العمل المنهجية للعام المقبل خلال أسابيع 2019 وفي طليعة رؤاها الدعوة إلى عقد قمّة ثقافية عربية، بكامل التفاصيل والمحاور وعرض معالم الوثيقة النهائية التي تقرر إعلانها نهاية العام المقبل، التي تلحظ محاور مهمة ترصد الأثر السلبي الذي انعكس على الثقافة من جرّاء ما عرفه العالم العربي من حروب وقلاقل وتداعيات خلال السنوات الست الماضية.
هذا المناخ بكل مندرجاته وصفه مدير مكتبة الاسكندرية الدكتور مصطفى الفقي بالكشف السنوي الذي تحرص عليه المكتبة خدمة لجوانب الثقافة العربية وما يواجهها من تحديات داخلية وخارجية، تصدعت أحياناً ونجت بالصدفة في أحيان أخرى.
يعني هذا الإعلان أن الرغبة حاسمة بعقد قمّة ثقافية ثانية بعد الأولى التي كان مقرها الإمارات، والسؤال أي مفاعيل منتظرة من مثل هذا اللقاء على أعلى مستوى، ما الذي يفترض أن يثمره، وكل الدول الراقية والمحترمة في العالم تركز في مشاريعها وخططها على كيفية دعم الثقافة، وكم سعدنا مؤخراً حين أبلغنا وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور غطاس خوري أن ما تضمنه «سيدر» الأخير وجود ميزانية 180 مليون دولار مخصصة لوزارة الثقافة على أساس أن الدول المانحة أو المقرضة سعدت باهتمام الحكومة اللبنانية بالجانب الثقافي إلى هذا الحد، وقد وعد بتوظيف مبالغ أعلى في المشاريع الثقافية، ونحن في لبنان نسعد حالياً بإقامة المهرجان الوطني للمسرح في لبنان برعاية الهيئة العربية للمسرح مع جوائز بقيمة 22 ألف دولار تدفعها الهيئة التي يرأسها حاكم الشارقة رئيس الهيئة والمعروف بحبه وتقديره وتشجيعه للفن المسرحي على إمتداد العالم العربي.
لكن هناك حالة من القلق على الثقافة في ظل أوضاع عسكرية وأمنية في عدد من المواقع العربية سواء في اليمن أو العراق، أو سوريا وسواها في منطقة الخليج التي خسرت على سبيل المثال عدداً من المهرجانات السينمائية المميزة والتي نافست على مدى سنوات، لكن الأوضاع الأمنية السائدة جعلت ربما الحاجة تنتفي إليها ونعني بها مهرجانات: دبي، أبو ظبي، ترايبيكا - الدوحة ما أسس لحذر أبقى النشاط الثقافي محصوراً بمعارض الكتب التي توسع حضورها لكن مع وجود رقابة ضيقت المشهد المنفتح الذي عرفناه ودعمناه في الحقبة الأخيرة.
نحن مثلاً سعدنا بمدينة الثقافة في تونس وقد كانت ضرورة ملحة، وكذلك بإفتتاح مشاريع صالات وتجمعات في مجال الفن السابع، تماماً مثلما هي الحال في السعودية والغاية فتح الآفاق أمام جماهير أمتنا العربية لكي يكونوا على مقربة من جديد العالم في مجال الإبداع.
القمة الثقافية تعني لقاء سادة وسيدات الثقافة في عالمنا العربي، والمطلوب إبعاد السياسة عن التحضيرات وأسماء الضيوف، لأنها ما دخلت في شيء إلا وأفسدته، وكلنا ننتظر خططاً ميدانية ترفع من قيمة المبدعين وتهتم بما يقدمونه، وتحتضن التجارب الشبابية ولا تعاديها منعاً لشعور هؤلاء بالغربة، وإبعادهم عن حضن أوطانهم وإخوانهم ممن يقرأونهم أو يتابعون نتاجهم على أي وسيلة تواصل ممكنة.
ومع إدراكنا لوجود مخططات تتربص بأمتنا في جميع المجالات لإضعافها وإخضاعها، نجد أن نوافذ الحرية إذا ما فتحت لكبار المفكرين والمعطائين من بني طينتنا، تستطيع أن تعود على حياتنا الثقافية بالكثير من الخير، والبركة، وتؤمن لنا طريقاً سالكة إلى إستقرار إجتماعي وسياسي، وما يعقب ذلك من إنعكاس نموذجي على حال الأمن والسلام في دولنا المتعطشة للتفاعل الثقافي في مناخ شفاف وصادق.


أخبار ذات صلة

فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب لـ62
وفاة الشاعر اللبناني موريس عواد
فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب بدورته الـ62