بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

لحن للوطن

حجم الخط

لحن يرسم وطنا... لحن الثورة والآمال.... يرسم وطنا للأجيال... أحد لم يكن يتصوّر أن تذرف دموع امراة من بنت جبيل وفتاة من صور وطفلة من النبطية وصبيّة من كفررمان كرمى لعيون مسنّة أعياها الداء وعزّ عليها الدواء في طرابلس والعبدة وعكار... أحد لم يكن يتصوّر أن يهبّ شباب بعلبك والهرمل وقرى البقاع وتعلو صرخاتهم وتمتدّ سواعدهم للتبرّع بالدم كي يتوحّد الشريان تلبية لنداء شباب الذوق والبترون وغزير وساحل كسروان وجبله... شكرا لكم.. شكرا لكم يا معظم ساسة الوطن لقد امعنتم في تجويع وقهر وظلم الناس حتى غدت الساحات تضجّ بالأنين والوجع وتعزف لحن الوحدة.. وباتت سماء الوطن تردّد صدى الصرخات.. وليل الوطن يسترجع الآهات.. ودموع الوطن ترسم الخريطة من جديد...

لقد انقلبت في مفاهيمكم كل المعادلات.. فأضحى الظلم أساس الملك.. والقهر والكبت وتخدير الناس وتخويفها من بعضها البعض مداميك الحكم لديكم... الناس جاعت من نهبكم لثرواتها وشربت المرّ من نهر جبروتكم.. لكنها وجدت على طاولة الوطن وساحاته طبقا ولا أشهى وشرابا ولا ألذ.. طبق الوحدة والتصالح مع الذات والآخر.. وشربت شراب الاخوة الحقّة والوطنية الصادقة.. أحد لا يعرف من يقف الى جانبه في الساحات لكنه يتحسّس وجعه وأنينه فاختلطت الصرخات وتوحّدت الانات بين أبناء الوطن... يا معظم الساسة لقد تغرّبنا عن بعضنا ونحن في الهمّ سواء بفضل جرعات الشحن الطائفي والمذهبي التي تجرّعها الناس على مدى عقود.. وعندما وحّدنا الخوف والقهر والظلم وجد الواحد نفسه في الآخر لم يسأله عن اسمه ولا عن دينه ولا عن معتقده السياسي، ولكنه سأله سؤالا واحدا وهو يعرف الجواب.. هل أنت لبناني الهوى والهوية؟.. فكان الدمع هو الجواب وكانت البحّة هي النتيجة وكانت الغصّة هي المعيار... نعم لقد وحّدتنا الغصّة، غصّة الوجع بعد أن فرّقتنا القصة، قصة إبعاد أطراف الوطن عن قلبه.. قصة الجغرافيا الكاذبة والتاريخ المزوّر...

كفى.. كفى.. كفى.. اعيدوا الثروات الى لبنان قبل فوات الأوان... لقد بذل شباب لبنان دمهم دفاعا عن أرضه.. وطرّزوا خارطة الوطن بالأحمر القاني وكانوا السياج على حدوده وفي الثغور... فلا تضيّعوا دم الشهداء الذي أريق جنوبا وارتقى بقاعا.. ولا تستخفّوا بدموع الوجع وصرخات الحناجر.. لأن من استشهد كرمى لتراب الوطن وحفظا لترابه ترك أخوة له في الساحات مستعدّة للاستشهاد كرمى لعيون المواطن وحفظا لحقوقه.



المحامي حسين فياض


أخبار ذات صلة

"داعش" يتحضّر لـ "تحطيم الأسوار".. والعراق يحذّر "يملك المال والنية [...]
الحواط: لن نحضر جلسة وكأن شيئا لم يكن
شاهد لحظة اطلاق النار من موكب متجه الى مجلس النواب [...]